محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

البيتكوين عملة قانونية مستقرة أم فقاعة اقترب انفجارها؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

تُعَرِفُ الموسوعة الالكترونية الويكيبيديا البيتكوين على أنها «عملة رقمية ونظام مدفوعات في جميع أنحاء العالم.» وتعرفها أيضاً على أنها «العملة الرقمية اللامركزية الأولى، حيث يعمل نظام البيتكوين دون بنك مركزي أو منظم.» وباعتقادي هنا تكمن جميع المخاطر. فكيف لنا أن نطمئن لعملة ونظام دفع لا مركزي ليس لها/له بنك مركزي أو منظم؟ فهذا الأمر يبعد عن البيتكوين صفة العملة القانونية legal tender.

مضت تسع سنوات على ظهورالبيتكوين، والمتابع لسعرها يجد أنه بدأ بدولارات قليلة لا تتجاوز 3 دولارات عام 2009 وما لبث أن أخذ بالارتفاع حينا والانخفاض احيانا وبنسب مختلفة وكبيرة وهذا ما أعطاها صفة الفقاعة bubble مما يشير الى احتمالية اقتراب انفجارها. فقد شهد سعرها تذبذبات كبيرة منذ ظهورها لم يشهدها أي أصل أو عملة أو سهم خلال نفس الفترة فسعرها متقلب خلال فترات قصيرة لا تتعدى أياما أو أسابيع. فقد تغير سعرالبيتكوين بمتوسط 3 بالمئة يوميا منذ عام 2012 وخلال 10 بالمئة من الايام تحركت بنسبة 5 بالمئة يوميا. بالمقابل، تحركت أسعار الذهب بمتوسط 0.7 بالمئة يومياً، وتحركت اسعار الدولار بمتوسط 0.3 بالمئة في اليوم مقابل سلة من العملات. وهذا يبعد عن البيتكوين صفة الاستقرار الطبيعي الذي تتصف به أي عملة قانونية.

وقد كتب وتحدث عنها العشرات من الخبراء والمحللين على مختلف المستويات في العالم. وأبدت البنوك المركزية والحكومات برأيها الرسمي خلال السنوات الماضية. فمنها من كان متحفظاً جداً اتجاهها فحظر التعامل بها، ومنها من أجاز التعامل بها وما لبث أن تراجع عن ذلك، ومن ابرز الدول التي تدرس حالياً بجدية التراجع عن التعامل بها نذكر كوريا الجنوبية والصين.

قُدِمت البيتكوين للعالم على إنها عملة رقمية قابلة للتداول في أي مكان في العالم لشراء خدمة أو سلعة، ولكن هل ينطبق عليها أبسط شروط ومواصفات العملة المتعارف عليها دولياً بين الحكومات والبنوك المركزيةاذا كانت ليست صادرة عن دولة محددة وليست منظمة من بنك مركزي؟ الجواب المباشر، لا. فهناك تعريفٌ محددٌ للعملة وهناكَ أيضاً مواصفاتٍ للعملةِ،كما ولها أغراض وشروط يجب أن تتحقق لكي تصبح العملة مقبولة أو معترفا بها على نطاقٍ واسع محلياً ودولياً . فالنقود هي أي شيء مقبول قبولاً واسعا ورسميا وعاما للدفع من أجلِ الحصول على السلعِ أو الخدماتِ.

أما أهم وظائف النقود فهي وسيلة للتبادل التجاري بين الناس ووحدة حساب، بمعنى أنها تستعمل لقياس القيمة المالية والاقتصادية للسلع والخدمات والاصول. وهي مخزن للقيمة حيث تقوم النقود بخزن القيمة الشرائية عبر الزمن حيث أن الأشخاص لا يرغبون إنفاق كامل دخلهم على الفور عند استلامهم له. فهل استطاعت عملة البيتكوين المحافظة على قيمتها عبر الزمن، الجواب لا.

وفي الاردن، كان البنك المركزي متنبها ويقظاً منذ البداية، فقد نشر بتاريخ 20شباط 2014 تعميماً إلى البنوك والشركات المالية وشركات الصرافة وشركات بطاقات الدفع،حظر فيه التعامل بها، ولأهمية التوقيت الان، لا بد من التذكير بما جاء في ذلك التعميم. فقد نص التعميم على ما يلي:»نشط مؤخرا في العالم ظاهرة التداول بعملة افتراضية تسمى Bitcoin ، وهي عملة افتراضية ليست قانونية لعدم وجود أي التزام على أي بنك مركزي أو حكومة في العالم لتبديل قيمتها مقابل نقود صادرة عن هذه الحكومات أو مقابل سلع عالمية متداولة أو مقابل ذهب. ويكتنف التعامل فيها مخاطر عالية تتمثل في تذبذب قيمها بشكل كبير ومخاطر الجرائم المالية والقرصنة الإلكترونية وخطر خسارة قيمتها لعدم وجود أي جهة ضامنة لها أوأصول مقابلها . وحرصا من البنك المركزي الأردني على سلامة الجهاز المالي والمصرفي والاقتصاد الوطني ، فإن البنك المركزي يحظر على كافة البنوك والشركات المالية الخاضعة لرقابته وشركات الصرافة وشركات بطاقات الدفع التعامل بها بأي شكل من الأشكال أو تبديلها مقابل أي عملة أخرى أو فتح حسابات لعملائهم للتعامل بها أو إرسال أو استقبال حوالات مقابلها أو بغرض شرائها أو بيعها.»

أما إذاكان للبيتكوين ميزة فهي انهاخلقت بعض النقاشات المثيرة للاهتمام. واحدأهم تلك النقاشات هو حول ما إذا كان يجب على الحكومات أو البنوك المركزية اصدار العملات الرقمية لأنفسها. والاجابة هي أن ذلك يعتمد على مجموعة من العوامل وأغلبها تبدو ظاهرياً مشجعة. وأول تلك العوامل أن هنا كمستقبل للأعمال غيرالنقديةالتي بطريقها للنمو،والحكومات والمصارف المركزية ليس أمامها خيارسوى التحضيرلها.وقد بحثت العديد من البنوك المركزية فكرةإصدارالعملات الرقمية للبنك المركزي أوالحسابات الرقمية لاستخدامها من قبل الناس العاديين. وهذه العملات يمكن أن تصدر ىسلسلة السجلات الرقمية أو الكتل المخزنة blockchain،التي يُحتَفظْ بها في حساب منتظم،أوتكون مخزنة على البطاقةالذكية. وعلى عكس بيتكوين،فإن هذا الشكل من المال سيكون ثابتا في القيمة - أي وحدة واحدة من العملةالرقمية تكون مربوطة بسعر واحد دولارمن الأوراق النقدية. علما بأن العملات الالكترونية متداولة منذ زمن بعيد، بدأت على شكل بطاقات بلاستيك مغناطيسية مثل الكارت الشخصي والفيزا كارد وماستر كارد، ويستطيع حاملها استخدامها في شراء الاحتياجات أو سداد مقابل خدمات دون حاجة لحمل أموال قد تتعرض للسرقة أو الضياع أو التلف بالإضافة إلى إمكانية حصوله على النقد من خلال آلات الصرف الآلي، وتنقسم النقود البلاستيكية إلى بطاقات الدفع ، وبطاقات الائتمان، وبطاقات الصرف البنكي. وحديثا ظهرت نقود الكترونية على شكل محفظة الموبايل وغيرها. بقي أن نقول أن هذه العملات صادرة عن البنوك الخاصة وقليل منها بالتعاون مع البنوك المركزية مما قد يعني أن حاجة البنوك المركزية لإصدار نقود الكترونية قد تكون محدودة لتلبية الطلب غير الملبى.

مدير جمعية البنوك في الأردن

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress