كتاب

ثلاثُ أَغانٍ للفُرسان



(1)

لِغَيْرِ عمّانَ ، هذا القلبُ ما خَفَقا

وغيرَ فرسانها الشُّجْعانِ ما عَشِقا

ولا أَحبَّتْ عُيوني مِثْلَ طَلَّتِهِمْ

على الرَوابي : رِماحاً تَنْشُرُ العَبَقَا

فَهُمْ لَظىً ، وشَذىً .. شَمْسٌ وداليةٌ

سُبحانَ مَنْ جَمَعَ البارودَ ، والحَبَقا !

يا نَخْلةَ العِزِّ ، شمسُ العزِّ ساطعةٌ

على الرّبوعِ التي أَعْطيتَها الأَلَقا

جَعَلْتَها واحةً خضراءَ .. دانيَةً

قُطوفُها .. وَتركْتَ السَّيْفَ مُمْتَشَقا

فَمَنْ أرادَ الشَّذى ، كُنّا أَزاهِرَهُ

وَمَنْ أَراد الأُذى كُنّا لهُ الأَرَقا

ونحنُ نحنُ ... سواءٌ أَمْطَرَتْ ذَهَباً

سماءُ أوطانِنا .. أَوْسَدَّتْ الرَّمقا

فليس يَجْمعُنا خَوْفٌ ، ولا طَمَعٌ

لكنَّه العِشْقُ، والدُّنيا لِمَنْ عَشِقا !

(2)

يا أُردنيّونَ .. إمّا مَرَّ واحدُكُمْ

على تُرابِ الحِمى .. قولوا لهُ : اَّتئدِ

فإنَّ تحت الثَّرى، أَوْ فوقَهُ مُهَجاً

تَزيدُهُ وَهَجاً ، والغُصْنُ بَعْدُ ، نَدىِ

ويَحْسبُ الناسُ فَقْرَ الأُردنّيِ غِنىً

مِنْ عِفّةٍ فيهِ ، تَسْتَعْلي على الأَوَدِ

وَيْحسِدونَ عُيوناً ، لا تنامُ على

ذُلٍّ .. وأعْيُنُهم تَشْكو مِنَ الرَّمَدِ

أقولُ ، ما قالَهُ «البيتُ القديمُ لهم :

(حتّى على الفَقْرِ ، لم نَسْلَمْ مِنَ الحَسَدِ)

(3)

سيّدي ، يا «أبا الحُسَيْنِ ، وَهَلْ يَطْلُعُ

إلاّ مِنَ النَّشامى النَّشامى ؟!

ويجيءُ الفُرسانُ ، إلاّ مِنَ الفُرسانِ !

صِيداً ، طُولَ المّدى ، وكِراما ؟!

وَعْدُ رَبّي : أَنْ يَنْصُرَ الحَقَّ ، مَهْما

طالَ عَتْمُ الدُّجى ، ومَهْما أَقاما

و»لفُرسانِ حَقِّنا» ، نَنْثُرُ الشِّعْرَ

وُروداً ، وزَنْبقاً ، وخُزامى ..

ولِمَنْ يَكْرَهونَ أنْ يَجْمَعَ الأُردنُّ

فيهِ الأخوالَ ، والأَعْماما

قُلْ لهم : لا مكانَ فينا لِباغٍ

أو دَعيٍّ .. يُقَطِّعُ الأَرحاما !!

فَحِمانا للطَّيّبينَ ملاذٌ

وعلى غيرِهم سَيَبْقى حرَاما !!