محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

2017 في الميزان الاقتصادي

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح بمناسبة انتهاء السنة الميلادية ٢٠١٧، لا بد من وقفة مراجعة لاوضاع الاقتصاد الاردني لمعرفة اهم نقاط القوة التي يتمتع بها ووضع خطوط عريضة تحت نقاط الضعف، وبنفس الوقت معرفة التحديات والفرص المتوفرة .

ولنبدأ في سرد أبرز نقاط القوة، حَيْث اثبت الاقتصاد الاردني قدرته على الصمود وامتصاص الصدمات الخارجية، الاقليمية منها والعالمية، عبر السنوات الماضية، وبخاصة أزمة اللاجئين وتعامل بحذر مع انحسار المنح الخارجية وتذبذب اسعار الطاقة، فعلى صعيد الاخيرة لم تنتج ازمة طاقة في البلاد. ومن اهم نقاط القوة برأيي أن الاقتصاد الاردني استطاع أن يستمر بتحقيق معدلات نمو ايجابية، وان كانت منخفضة، بالرغم من الصعوبات الكثيرة والمعوقات التي مر بها ومن ابرزها اغلاق الحدود وتراجع الاستثمارات الخارجية وتراجع معدل نمو الصادرات وقطاع السياحة. ومن النقاط الايجابية الاخرى نذكر نجاحنا في تشخيص المشكلات ووضع الخطط والاستراتيجيات والبرامج التنموية والمبادرات التي تدعم الشباب بالتعاون والتنسيق بين الحكومات ومختلف القطاعات الاقتصادية. كما واستطاع الاردن المحافظة على العلاقات الاقتصادية مع العديد من الدول بالرغم من الضغوطات المختلفة التي تعرض لها في العام 2017 . ومن نقاط القوة الاخرى تمتع الاردن بسمعة حسنة وايجابية اقتصادية وسياسية دولية انعكست على قدرة وزارة المالية في الولوج للاسواق المالية العالمية لاصدار سندات يورو بوندز وان كانت باسعار فائدة مرتفعة نسبيا ومقارنة مع كلف الاقتراض المحلية. وانعكس أيضا من الناحية السياسية على حجم التصويت والتأييد الذي حصل عليه الاردن في الهيئة العمومية للأمم المتحدة. وتمتع قيادة الاردن بدبلوماسية رفيعة المستوى على المستويات الخارجية. وتمتع المملكة بأجهزة أمنية متمرسة واحترافية استطاعت المحافظة على أمن المملكة والحدود بالرغم من الحرائق التي تحيط بنا. كما ويتمتع الاردن ببنك مركزي محترف أثبت قدرته على المحافظة على سياسة نقدية حصيفة وعملة وطنية، دينار أردني مستقر وقوي، وجهاز مصرفي متين وصحي ومعافى على مدى السنين الماضية، مكنت البنك المركزي من تجاوز مهامه التقليدية والانتقال لمهام أخرى ليساهم في تعزيز النمو والتنمية الاقتصادية في المملكة من خلال مبادرات وبرامج لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية وبخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة وبالتركيز على الشباب والمرأة. بالإضافة الى خلق بيئة مدفوعات الكترونية متينة وفتح بوابات دفع الكترونية بالتعاون مع البنوك العاملة في الاردن وشركات تكنولوجيا المعلومات.

كما ولدينا قطاع صحي وعلاجي يتمتع بسمعة ممتازة في الاقليم والعالم. علاوة على وصول بعض جامعاتنا الوطنية لمستويات عالمية.

أما فيما يتعلق بنقاط الضعف، فنذكر منها استمرار تفاقم المشكلات الاساسية كالعجز في الموازنة العامة للمملكة الامر الذي فاقم من مشكلة المديونية بالأرقام المطلقة وان كانت استقرت كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي عند 95 بالمئة، وارتفاع عجز ميزان المدفوعات ، وارتفاع وتفاقم مشكلات الفقر لمستويات غير مسبوقة (أكثر من 14 بالمئة وفقا لإحصاءات قديمة للأسف تعود لعام 2010) والبطالة (18.5 بالمئة). علاوة على استمرار ارتفاع نسب الفاقد من المياه والكهرباء عند مستويات بعيدة عن المستويات العالمية. واستمرار ارتباط أسعار الطاقة بالأسعار العالمية نتيجة لاستمرار اعتماد الاردن بشكل كبير على مصادر الطاقة التقليدية الخارجية (نفط وغاز) بالرغم من وجود مصادر طاقة محلية وبوفرة ولكنها غير مستغلة كما يجب مثل الطاقة الشمسية والرياح والصخر الزيتي وغيرها. كل ذلك ساهم في رفع معدلات التضخم وفاقم من مشكلة عجز الموازنة وعجز الميزان التجاري وعجز ميزان المدفوعات.

أما التحديات، فمن أبرزها استمرار ظهور صدمات وتحديات خارجية سياسية واقتصادية وتقلبات في المواقف الدولية والاقليمية اتجاه الاردن بالرغم من ثبات الاردن على مواقفه ومحاولة أخذ مواقف حيادية في القليل من الاحيان تجنبا للدخول في صراعات قد تكون نتائجها سلبية على المملكة. ومن ابرز التحديات الان صعوبة أخذ اتجاه جديد وصعوبة توقع الاحداث نتيجة تسارعها.

أما الفرص فهي كثيرة وابرزها ضرورة زيادة الاعتماد على الذات في العديد من القطاعات الاقتصادية وتشجيع الصناعة المحلية بكافة اشكالها وانواعها ومن هنا تبرز أهمية اعادة دراسة الخطط والاستراتيجيات والبرامج بالتركيز على أهم أربع منها وهي رؤية الاردن 2025 وخطة تحفيز النمو الاقتصادي واستراتيجية التشغيل الوطني بالإضافة الى الفرصة السكانية، وذلك بهدف ابراز هدف الاعتماد على الذات بشكل جلي وواضح ولإعطاء فرصة للقطاعات والصناعات الوطنية للانتعاش ولأخذ حصة أكبر في تلبية حاجات المواطن الاردني، على أن لا يكون ذلك على حساب النوعية.

كما أن هناك فرصة جلية وكبيرة لإنشاء تحالفات اقتصادية وسياسية جديدة وتكبير حصة تلك التحالفات على الساحتين الاقتصادية والسياسية المحلية، وذلك بالنظر للشرق القريب والبعيد، وللشمال القريب والبعيد. فميزة النظام السياسي والاقتصادي الاردني هي العلاقات الطيبة والمتينة مع الجميع ومع كافة المحاور والتمتع بالقبول من الجميع والانفتاح على الجميع.

وللإجابة على تساؤل اين اخطأنا؟ نقول أخطأنا عندما تقاعسنا عن تنفيد الخطط التي وضعناها وابرزها استراتيجية التشغيل الوطني (2011 –2020) ، وأخفقنا في عدم تقليص حجم القطاع العام وتكبير حصة القطاع الخاص، واخفقنا وتأخرنا كثيرا في اعادة الحياة والانتعاش للسوق المالي،واخفقنا في اعادة تقليص نسبتي الفقر والبطالة. واعتقد أننا اخطأنا في فتح الحدود على مصراعيها للاجئين في السنوات الاخيرة وللعمالة الوافدة، واخفقنا في تنظيم وادارة العمالة الوافدة (فلا يجوز أن يكون لدينا حوالي مليون عامل وافد غير مسجلين وغير منظمين)، وأخفقنا عندما سمحنا للعمالة الوافدة بالتغول في قطاعات معينة كالإنشاءات والزراعة وبعض الخدمات وخاصة المنزلية فأصبحت حكرا لها.

واذا ما حاولنا الاجابة على تساؤل أين اصبنا؟نقول أصبنا دائما في تحديد المشاكل والصعوبات وتحليلها ومعرفة أسبابها، وأصبنا في وضع العديد من الخطط والاستراتيجيات والبرامج لمعالجتها،وأصبنا في الاستمرار في أخذ خطوات للأمام نحو تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية من خلال الاستمرار في الانتخابات البرلمانية والبلدية وانشاء مجالس محافظات على سبيل المثال. كما وأصبنا في خلق مبادرات ريادية متعددة لدعم الشباب والمرأة والمبدعين.

أما عن الأفكار والطروحات أو التصورات التي يمكن أن تسهم في تحسين الوضع فيمكن تلخيصها كما يلي: على الصعيد الاقتصادي، لا بد من فتح أسواق وتحالفات اقتصادية جديدة بالتوجه نحو الشرق والشمال اكثر. ولا بد من فرض هيبة الدولة على قطاعات اقتصادية محددة مثل المياه والكهرباء والاراضي للتقليل من الفاقد الناجم على السرقات والاستحواذ. ولا بد أيضا من فرض هيبة الدولة لتقليل حالات التهرب الضريبي، حتى لا يستمر البعض بالقول بأن العبء الضريبي في الاردن من أقل النسب في العالم والاقليم. ولا بد من فرض هيلة الدولة على العمالة الوافدة، ولا بد من اعادة قراءة الخطط والبرامج والاستراتيجيات واعادة ترتيب الاولويات وتعريز سياسة الاعتماد على الذات، ولا بد أيضا من تعميم المبادرات على المحافظات والبلديات خارج العاصمة والمدن الكبرى والترويج لها من خلال المدارس والجامعات ومجالس المحافظات والبلديات لإتاحة الفرصة أمام قطاعات الشباب للاستفادة منها بهدف خلق مشاريع ريادية تساهم في النمو والتنمية الاقتصادية والتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة. وكل عام والاردن بخير

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress