كتاب

الأردن والعام الجديد

حقبة قاسية عصفت بمنطقتنا منذ عام 2011 ومعطيات جديدة شكلت واقعا جديدا، في هذه الحقبة واجه الاردن انماطا جديدة من التحديات تركزت في مواجهة الارهاب واستضافة اللاجئين السوريين وكل ما تعرض له الاقتصاد الاردني من تداعيات الازمة الاقليمية من اغلاق الحدود وتراجع الاستثمارات العربية والاجنبية وانخفاض الصادرات وارتفاع معدلات البطالة وتواضع نمو الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع نسبة المديونية، كل ذلك كان بالاساس بفعل عوامل خارجة عن ارادة وسيطرة الاقتصاد الوطني، واليوم نحن نقف على عتبة عام جديد مثقلين بأحمال زائدة وارث سلبي كبير خلفته ست سنوات من الاضطراب والاقتتال في الاقليم العربي، نقول اليوم نقف وكلنا امل وكلنا عزم وارادة وتصميم، فالاردن مزود بثوابت لا يحيد عنها وهي فوق كل الاثمان و المليارات ولو كان الامر يتعلق بمجرد الخروج من الحالة الاقتصادية الراكدة لكان الحل سهلا وسريعا، فهذا الثبات السياسي الاردني خلق حالة التفاف كاملة نحو القيادة السياسية واستطاعت هذه اللحمة الشعبية التي تتمتع بها القيادة من ان تضفي منسوبا مرتفعا في الاستعداد لمواجهة التحديات الاقتصادية، ان التحديات السياسية الاصعب تم تجاوزها بنجاح والقت بظلال ايجابية في معنويات الشعب الاردني وكان الموقف الاردني من موضوع اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل نقطة ارتكاز مهمة لحالة اردنية شعبية عارمة اعادت انتاج الارادة الوطنية نحو مواجهة التحديات المفروضة بفعل تراجع المساعدات المالية سدادا لفاتورة هذا الموقف.

هذه الادارة الوطنية وذلك الاستعداد الكبير حكومة وشعبا في مواجهة كل تداعيات القرار الاردني هو ذاته يعتبر منصة مهمة لانطلاقة اردنية خلاقة نحو زيادة الانتاج والدعم الشعبي حول القرار الحكومي فالحكومة والشعب في قارب واحد لصنع غد اقتصادي مشرق يفرض نمطية متميزة من الاندفاع نحو قواعد الانتاج والعمل، فاستقلال القرار السياسي لا بد وان تتم حمايته ورعايته وادامته بالتوجه الاقتصادي الجاد والقادر على ان يشكل حاضنة هامة لهذا القرار.

من هنا فان الامل الكبير في ان عام 2018 سيكون عاما من التميز في زيادة الانتاج والانتاجية وفي بلورة كل مفاهيم الاعتماد على الذات فالاردن اكبر من ان يهوي ويضعف تحت الضغوط الاقتصادية، والشعب الاردني بسوية وعيه المتقدم اقدر على قبول التحدي وجعل عام 2018 عام التحول الجاد نحو الاعتماد على الذات.

رئيس غرفة التجارة الدولية