محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التطبيقات الذكية لنقل الركاب مقارناً بالتاكسي الأصفر

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام وأخيرا وبعد طول اتنظار فقد اتخذ مجلس الوزراء قراره بترخيص وتنظيم خدمة نقل الركاب من خلال التطبيقات الذكية، كخطوة إضافية مكملة ضمن أساسيات النقل العام وليست خدمة بديلة عن سيارات التكسي بمختلف أشكالها وأنواعها، حيث بين لنا معالي وزير النقل ان قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام تنظيم نقل الركاب من خلال التطبيقات الذكية، جاء لتنظيم النشاط القائم والمهم وبما يخدم مصلحة جميع الأطراف ويحافظ ويحمي قطاع التكسي في الأردن. ربما أنني كنت مع شريحة كبيرة من المواطنين ننتظر هذا القرار تماشيا مع تطورات الحياة التي نعيشها وحاجتنا لاستخدام وسائل النقل العامة بدرجات وضروريات مختلفة، فاستخدام وسائل النقل يحمل أبعادا ومبررات تعدت صفة عدم القدرة على امتلاك سيارة شخصية، فالذهاب لأماكن حساسة داخل العاصمة مثلا بظروف التحكم بعامل الزمن والوقت يكون أسهل بكثير وأجدى اقتصاديا ومعنويا من استخدام السيارة الشخصية حيث مشكلة توفرمواقف السيارات وازدحام الشوارع والانتشار العشوائي للذين يدعون حصرية تحكمهم بما يسمى بخدمة الاصطفاف خصوصا عندما تُرغم على ترك مفتاح سيارتك مع أحدهم بدون معرفة أية معلومة عنه. إن شروط توظيف السائق بتلك الشركات يبعث بدرجة من الاطمئنان على استخدامها بمعادلة بسيطة يمثل ذراعها الأول القدرة المركزية على متابعة خط سير المركبة والتواصل مع سائقها، واقع يمنح الانحراف أو الاستغلال بوجود تغذية راجعة عن الخدمة المقدمة، بينما يكون الشق الآخر للمعادلة بما سمعناه عن المشاكل التي تسبب فيها بعض سائقي التاكسي الأصفر حتى لو كانت على المستوى الفردي والتي تركت منفذا للخوف على استخدامها خصوصا من قبل أفراد الجنس اللطيف.

أبرر هذا التأييد بناء على العديد من الملاحظات والتجارب الشخصية فالتعامل مع سائقي التكسي يحتاج لمراجعة وإعادة ترتيب، فعشوائية ومزاجية اختيار الركاب يحكمها المزاج للسائق وعوامل وظروف متعددة، فالظروف الجوية تجعل من البعض يقدم الاعتذار عن أداء الخدمة، كما أن تفضيل الذهاب لمنطقة معينة أو نقل أشخاص معينين هي سياسة الواقع المطبق، ويكفي أن أذكر مثالا منذ فترة قصيرة أن ظروف العمل جعلتني بحاجة لتكسي للذهاب لواحدة من الدوائر الرسمية في وسط البلد، وأقابل باعتذار عشرة من أصحاب التكسي الأصفر لنقلي بدون إبداء أسباب، فاضطررت لاستخدام تكسي الأنظمة الذكية التي وفرت الجهد والوقت، بعد فشل مؤسف من سلوك البعض، واقع مؤسف جعلني من أشد المؤيدين لمنح الشركات ذات التطبيقات الذكية رخصة أداء الخدمة، فواقعنا وعصرنا ونتائج سلوكياتنا تلزمنا بقدر من المرونة لتسهيل مهمة النقل، فتعارض الفكرة مع مصالح البعض لا يمثل سببا مقنعا للقبوع بأسر ومزاجية، بل أن تسهيل الخدمة وأي خدمة من قبل مقدمها يمنحها أولوية الاختيار والنجاح لأن الاحتكار يفرض شروطا صعبة على محتاج الخدمة تساهم بتعقيد أمور الحياة بأثر سلبي كبير بل والتنافس يجعل سيولة وسهولة بالحصول على تلك الخدمة.

تقديم الخدمة بالشكل التنافسي يمنع الاحتكار وفرض شروط الواقع، فعندما طلبت من سائق التكسي أن يتكرم بإطفاء سيجارته لمخالفة ذلك قواعد القيادة وتأثير عادم السجائر على السائق والراكب، أوقف سيارته بمنتصف الشارع وطلب مني النزول فورا وبدون مناقشة باعتبار ذلك تدخلاً بحريته أثناء استخدامي لمركبته، بل وربما كنت تحت سيف العقوبة في واحدة من المناسبات عندما تقدمت بطلب لسائق التكسي بضرورة التمهل وعدم القيادة بسرعة فكان الجواب صادما بأنه يمكنني القفز من الشباك، ناهيك عن ممارسات شخصية باستخدام مزعج للراديو واستخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة مهددا حياتي وحياة الآخرين للخطر، بل ومن الملاحظ اختلاف كبير بقيمة العداد لنفس المسافة ذهابا وايابا بنفس طريق الاستخدام.

إن تنظيم نقل الركاب بمنح رخص للشركات المؤهلة ذات صبغة التطبيقات الذكية هو خطوة عملية تساهم بتقديم خدمة مميزة لمن يحتاج اليها، تجعلها متاحة للاستخدام لمن يرغب بدرجة من الطمأنينة وسهولة الاختيار، فنحن لا نعول كثيرا على خطوة الباص السريع بالمنظور والمتوفر لدينا لحل مشاكل النقل للمناطق التي تنعدم حدودها مع خطوط السير ومحطاتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الجغرافية لمناطق العاصمة والزيادة المضطردة بعدد السيارات ، ومحدودية التصرف بسعة الشوارع وخصوصا الرئيسية منها بالتزامن مع الانتشار العمراني على حساب المساحات المتوفرة من الأرض بشقها التجاري أو السكني إضافة لمنح تراخيص لفروع خدماتية تساهم بمضاعفة هذه المشكلة والتي ستكون موضوع حديثنا بمقالة قادمة.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress