كتاب

عام جديد وتحديات جديدة !!

عام جديد ، قد يكون عام التحديات الجديدة الأخطر والأكبر بالنسبة لحاضرنا ومستقبلنا كأمة عربية ، حيث نعيش في مرحلة متقلبة وفي منطقة تتغير فيها المصالح والتحالفات بسرعة غير مسبوقة في التاريخ ، كما اننا في عالم يعيد تكوين قواه ونفوذه وخطاه وخططه في ضوء مصالح أقطابه الجديدة والقديمة.

عالم جديد ، ونظام عالمي جديد ، ومتغيرات على الصعيدين الدولي والأقليمي ، فلكل قطب ودولة مشروعه ومصالحه وتطلعاته ، وبالتالي الكل ، على المستوى الدولي والأقليمي ، يهرول ويتزاحم لملء الفراغ في بلاد العرب ، من خلال استثمار ضعف النظام العربي الايل للسقوط ، وغياب اي المشروع العربي.

هذا الواقع الحاضر بكل نتائجه وتفاصيله هو محصلة حتمية لتنفيذ المشروع الأميركي الذي شاركت بتنفيذه ادوات واطراف عربية رسمية وحزبية وفصائلية مسلحة عبر الربيع العربي الذي دمر كل قوى الأمة العسكرية والسياسية والاقتصادية ، لتحقيق مقاصده المتمثلة بطمس ، أو الغاء ، الهوية القومية العربية لصالح الهوية الدينية ، وثم تعزيز الانتماء للعرق او الطائفة أوالقبيلة لا للدولة.

بالمقابل يتحرك المشروع الصهيوني في بلادنا باتجاه معاكس ، نرى اسرائيل تتمدد وتتوسع وتعزز وجودها الأقليمي والدولي ، وتسعى لتوسيع حدودها غير المعلنة حتى هذه الساعة ، كما تعمل الماكنة الاعلامية الصهيونية من اجل ترسيخ وفرض وقبول اليهودية كهوية قومية لتصبح اسرائيل دولة يهودية لكل يهود العالم.

الحقيقة أن معظم القادة العرب ، وربما معظم المنتسبين الى النخبة السياسية والثقافية في بلاد العرب ، لم يدرسوا أو يفهموا حقيقة العقيدة الصهيونية وفكرها واهدافها ، لذلك تتهاوى كل الخنادق والحصون والقلاع امام الزحف الاسرائيلي الصهيوني المدعوم من قوى عالمية خاضعة تماما لرغبات قادة هذه الحركة التي نجحت بالتسلل الى دواخل بعض الكنائس المتجددة في الولايات المتحدة ، كما سيطرت على اهم المؤسسات الاعلامية والثقافية والمالية في الغرب.

اكرر نشر هذه الحقائق لمجرد التذكير بالخطر الداهم خلال عبورنا بوابة العالم الجديد الذي يسشكل المنعطف الأخطر في تاريخنا المعاصر ، لأن هناك قوى دولية واقليمية تعمل لمشروعاتها ومصالحها تخطط لتدمير الدولة العربية لاخراجنا من التاريخ. ومن المؤسف ، وفي غياب الوعي والحكمة والعقلانية والاصلاح ، أن نرى بعض الأطراف العربية متورطة في المشروع المشبوه ، كما انها فاعلة من خلال دورها السلبي ، في هذه المرحلة التخريبية التي تشبه الى حد بعيد مرحلة سقوط قرطبة وغرناطة وغياب شمس الأندلس ، أو انها تذكرنا بكل ما ورد في مقدمة ابن خلدون عن تخريب المجتمعات وانهيار الدول.

امام هذا الواقع المحزن ، أو المشهد المرتبك ، ليس لنا سوى خيار الصمود والتصدي وقهر العجز والترهل ، والعودة الى المخزون الهائل من وعينا البدائي الوطني القومي العميق ، والمبادرة السريعة لقيام مشروع عربي نهضوي قادر على الوقوف في مواجهة المشروع الأميركي واطماع الدول الأخرى ، وصد الروم الجدد عن ثغور وحدود وطننا العربي ، وبالتالي التصدي لمشروع القادمين من رحم الخرافة وباسم التوراة والبندقية لاحتلال وتهويد فلسطين وبيت المقدس.

ما يحدث هو قديم جديد ، وما قاله اعداؤنا القدامى يردده اعداؤنا الجدد ، ولكن تبقى الحقيقة التي تؤكد اننا هنا من الأزل والى الأبد ، وسنبقى رغم وعد بلفور ووعد ترمب ، هذا ما يقوله كل ابناء الجيل العربي الجديد في فلسطين الذين يعرفون وطنهم جيدا ، كما في كل الوطن العربي الكبير ، والتي باتت تمثلهم رمزهم الطفلة عهد التميمي.

وبمناسبة ذكر الطفلة الجميلة والأسيرة الصامدة عهد ، أرى أن بعض العاجزين بالغوا في خطابهم السياسي والتصفيق لعهد كانهم يحاولون القاء مسؤولية تحرير فلسطين على عاتقها مع رفاقها من الأطفال في محاولة لتبرئة من هم في مواقع المسؤولية والقرار، وبالتالي تبرير السكوت عن غياب خيار المقاومة... ارحموها.. وكل عام وانتم بخير.