تعبيرية تعبيرية
محليات

تقليل التعرض للضغوطات والترفيه أنجع الطرق للوقاية من الاكتئاب

50 بالمئة من الحالات المعالجة تتحسن وتستجيب للأدوية

عمان- منال القبلاوي

« اصبت بالاكتئاب الشديد بعدما اكتشفت انني مصابة بسرطان الثدي حيث بدأت بالانعزال تدريجيا عن الاقارب والمعارف وحتى المقربين منها،تقول رانيا (45) سنة.

وتضيف، آسفة:» كنت أغلق النوافذ والستائر كي لا أرى احدا وصولا الى اخذ الحبوب المنومة للهروب من الواقع».

بهذه العبارات بدأت رانيا حديثها عن مرض الكآبة الذي اصيبت به، بعد اكتشاف السرطان، الا ان ،رانيا « تمكنت من التغلب على الكآبة ، بعد انضمامها الى مجموعة سند التابعة لمركز الحسين للسرطان والتي تعنى بمساندة المصابات بسرطان الثدي ودعمهن معنويا واجتماعيا ونفسيا للخروج من مرحلة العزلة واستطعن ذلك مع مرور الوقت.الامر الذي تطلب من(رانيا ) ثمانية اشهر للرجوع الى حياتها السابقة.

رانيا، ليست الوحيدة التي تعرضت للكآبة ، فهناك حوالي مئتي الف شخص من الاردنيين مصابون بالاكتئاب ، فيما يبلغ عدد الذين يعانون من الاكتئاب عالميا أكثر من ٣٠٠ مليون شخص، وفق منظمة الصحة العالمية.

المهندسة الثلاثينية (فرح)،اصيبت بالكآبة ، وهي تحاول اظهار الجانب المشرق والفرح يوميا امام زميلاتها وزملائها في العمل، الا انها تبقى حزينة معظم وقتها وتظهر كامل سلبيتها عندما تجلس وحدها في غرفتها.

تقول (فرح ) لم اكن اعلم انني مصابة حقيقة بالاكتئاب الا بعدما قرأت موضوعا عن الاكتئاب ووجدت انني اعاني الاعراض نفسها.

ويقول استشاري الطب النفسي الدكتور عبد الرحمن مزهر «ان الاكتئاب المقنع هو احد انواع الاكتئاب ويتسم بسوء وعسر المزاج وسرعة الغضب والانفعال».

وتشير المنظمة الى ان ٢٠-٣٠٪ منهم يتلقون العلاج اللازم حيث ان معظم حالات الاكتئاب الشديدة قد تؤدي الى الانتحار.

وبحسبها ، فان عدد الاشخاص الذين يقتلون انفسهم بسبب حالات الاكتئاب غير المعالجة في كل عام حوالي مليون شخص في العالم.

فيما تقدر نسبة الاشخاص الذين يتعرضون لاضطرابات نفسانية خلال فترة حياتهم بواحد من بين كل اربعة اشخاص حول العالم.

ويتعرض الإنسان في مختلف مراحل عمره الى العديد من التجارب منها القاسي بما يؤثر عليه سلبا وصولا للاصابة باحد الامراض النفسية فيشعر بتحطم احلامه وان لا امل ولا نافذة جديدة لديه.

وتتمثل اعراض الاكتئاب وفقا لمزهر بتدني المزاج المصحوب بقلة النشاط , فقدان الطاقة وعدم الاستمتاع , اضطراب النوم , فقدان الشهية وفقدان الوزن والشعور بالذنب ,ولوم النفس , السوداوية و التفكير بالموت وصولا الى التفكير بالانتحار.

ويختلف الاكتئاب عن المزاج السيء -بحسبه -حيث يكون الاخير عادة كردة فعل ومؤقت ويخف تدريجيا مع مرور الوقت فيما يشترط في الاكتئاب استمراره لاكثر من اسبوعين ويزداد مع الوقت.

ونفى مزهر وجود سن معين للاصابة بالاكتئاب مشيرا الى انه يزداد في منتصف العمر وتصاب به السيدات اكثر من الرجال ,ويزداد مع تقدم العمر المصاحب لوجود الامراض الجسدية.

وتتمثل العوامل التي تزيد الاكتئاب بحسب مزهر بالتعرض للضغوطات النفسية والفقدان والخسارة , الامراض الجسدية , الجنس الانثوي و الادمان على المخدرات والكحول.مؤكدا ان الاكتئاب لا يعد مرضا وراثيا بحت الا ان احتمالية الاصابة به تزداد عند الاشخاص الذين يوجد لديهم تاريخ عائلي في هذا السياق.

ويتضمن علاج الاكتئاب العلاجات السلوكية والدوائية التي تختلف من شخص الى اخر بحسب العمر والجنس والوزن ووجود امراض جسدية.

واوضح ان 50% من حالات الاكتئاب التي تتناول العقاقير المعالجة تتحسن وتستجيب للادوية فيما لا يكون العلاج فعالا مع النصف المتبقي من الحالات.

ويعد تقليل التعرض للضغوطات والترفيه عن النفس الطريقة الانجع للوقاية من الاصابة بالاكتئاب.كما تستطيع اسرة المصاب واصدقاءه مساعدته للخروج من دائرة الاكتئاب من خلال اشعاره باهميته ومحبته وتشجيعه وتحفيزه على العلاج.

كما ان المصاب بالاكتئاب المقنع يلجأ لفعل امور مختلفة عن نشاطاته اليومية المتعود عليها.ويلجا الى كثرة الاكل.كما تقل لديه المتعة في فعل الامور التي كان يسعد بفعلها سابقا فلا يعود يستمتع بها كما كان يستمتع بها مسبقا.كما تنعدم لديه الطاقة اضافة الى اصابته باضطراب جزئي في النوم واضطراب جزئي في العلاقات مع الاخرين وانعدام النظرة التفاؤلية وغلبة النظرة التشاؤمية والسلبية اغلب الوقت. وقد لا يكون المكتئب حزينا طوال اليوم الا ان اغلب وقته يكون حزينا.

الا ان الاكتئاب المقنع-بحسب مزهر–لا يعد درجة متقدمة من الاكتئاب العادي وانما يصعب تشخيصه من قبل الناس حيث يظن الفرد انه انسان طبيعي فيما هو مصاب بالاكتئاب. حيث لا يدرك اساسا انه مصاب بالاكتئاب.

وبحسب التصنيفات العلمية فان الاكتئاب المقنع يعزا الى اظهار شيء فيما داخله شيء آخر.فقد يضحك ويتفاعل مع الاخرين الا انه من الداخل حزين.مبينا وجود فرق بين الاكتئاب والمزاج اليومي للفرد.