يقول المثل الشعبي عند مواجهة موقف معقد لا يمكن الخروج منه « لا يصلح العطار ما أفسده الدهر «! لكن الى اي حد ينطبق هذا المثل على وضع الشرق الاوسط اليوم بفضل رجل أميركي يدعى « دونالد ترمب» ويحتل أهم منصب سياسي في العالم المعاصر؟
فقراره بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة مهد الطريق لاعادة التذكير ببعض الاسئلة التي يناقشها الاميركيون عبر وسائل اعلامهم النشطة وصحافتهم القوية حول شخصية رئيسهم الذي فاجأهم وأربكهم بسلسة قراراته المثيرة للجدل وبمواقفه المتناقضة وأرائه المتقلبة.
لقد بات عدد كبير من المراقبين والمحللين في أميركا وخارجها وحتى القادة السياسيين على قناعة بأن هذا الرئيس سيدخل التاريخ من ثقب باب صغير كتب عليه: لا يسمح بدخول العقلاء! فقبل قراره بنقل السفارة أصدر قرارات اخرى متعلقة باتفاقيات دولية تؤثر على الاقتصاد والتجارة والبيئة في العالم بأسره مثل اتفاقية باريس للمناخ واتفاقية التجارة الدولية وبناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك وجرّت معها العالم نحو ثقب اسود جديد!
صحيفة « يو اس توداي» مثلا وهي ثالث صحيفة أميركية من ناحية التوزيع بعد «وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز» ومعروفة بعدم تدخلها في الانتخابات الرئاسية أو الحزبية لمجلسي الشيوخ والنواب نشرت قبل ايام مقالا افتتاحيا ، الاول من نوعه في تاريخها ، يعبر عن وجهة نظر هيئة تحريرها مجتمعة جاء فيه «ان الرئيس «ترمب» ليس انه فقط لا يصلح ليكون سيد البيت الابيض ، بل انه لا يصلح لتنظيف مراحيض مكتبة أوباما الرئاسية أو مسح حذاء جورج بوش الابن «!
جاء ذلك التعليق في سياق المعارك الكلامية الدائرة بين « ترمب» وعدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين على ضوء الاتهامات المتجددة ضد «ترمب» من قبل نساء بتهمة التحرش الجنسي بهن في سنوات ماضية.
عضو مجلس الشيوخ الديمقراطية عن ولاية نيويورك السيدة «كرستن غيليبراند» صرحت: «بأن على الرئيس الاميركي ان يستقيل اذا ثبتت صحة هذه الاتهامات «.
رد عليها «ترمب» في احدى تغريداته المتكررة قائلا :» انها من الوزن الخفيف وفاشلة ومستعدة لعمل أي شيء مقابل الحصول على دعم مالي لحملتها الانتخابية « ، مما فسره المراقبون والمحللون عندهم بأن تلك السيدة حسب « ترمب» طبعا على استعداد لفعل اي شيء للوصول الى أهدافها في تلميح واضح الى الجانب الاخلاقي « مضيفة: « ان (ترمب) لا يمكن ان يسقط الى ما دون الحضيض الذي وصل اليه «إذ يورد المقال ايضا احصائيات مرصودة عن تفوهات « ترمب» الكلامية والمكتوبة فتقول: «خلال 298 يوما في الحكم صدر عن « ترمب» معلومات خاطئة أو مضللة 1628 مرة. وتلخص اسلوب ادارته بأنه « لا يلتزم بالقواعد الاخلاقية أو الحقيقة أو النزاهة أو الواجبات الاساسية لمنصبه «!
أكبر الصحفيين والمعلقين عندهم ومنهم « مادلين أولبرايت» وزيرة الخارجية السابقة يشعرون بالقلق الشديد ، ويصفون «ترمب» بالجاهل و المتغطرس والمتسرع وغير ذلك من الصفات التي لا تناسب مسؤوليات رئيس أقوى دولة على وجه الارض! نحن اذن امام مفارقة تاريخية نادرة جديرة بالتأمل بطلها رئيس دولة كبرى يقول ربعه انه لا يصلح... لكنه استطاع خلال 11 دقيقة في خطابه المتعلق بالقدس ان يعيدنا ، في هذا الشرق الحزين دائما ، الى أجواء حزيران 1967 حين سقط العدل على المداخل واستشهد السلام في وطن السلام !
أخر ما يقلق «ترمب» هو المظاهرات والشعارات والمسيرات وحرق الصور والبيارق ، فقد تكررت هذه المشاهد في عقر داره غداة فوزه المفاجىء بالرئاسة لكنه بدوره ظل يستهزأ بها ! انه رئيس من طراز غير مألوف ولا بد من البحث عن أفكار جديدة للتعامل معه. مع ذلك سيدخل التاريخ ولو من ثقب باب صغير!
لا يصلح...
11:00 23-12-2017
آخر تعديل :
السبت