«عصر المعرفة» الذي نعيشه هذه الأيام يتطلب منا ثقافة جديدة تقوم على المنطق العلمي وعلى مرجعية العقل، عصر المعرفة وكما يقول المفكر والعالم هشام غصيب يقوم على «العليّة والمنطق والاستنباط والاستقراء والتأسيس والشك المنهجي» الثقافة التقليدية القائمة على الموروث القديم لم تعد قادرة على مواكبة العصر.
في هذا السياق نقرأ للأكاديمي والباحث د. محمد ربيع قوله في كتابه «صُنع المستقبل العربي» ما يلي: «إن التمسك الواهم بصلاحية الموروث من عناصر ثقافية قديمة يجعل من الصعب الحسم في اتجاه ثقافة العصر وعلومه وفنونه وأفكاره ومعارفه النظرية والتكنولوجية وعلاقات انتاجه الاقتصادية وتنظيماته الاجتماعية - السياسية». المرجع السابق ص 237.
وهذا يعني ان التمسك بهذا الموروث التقليدي الذي ينطلق - كما يقول د. ربيع - «من إرث قبلي - عشائري - زراعي، ذي قيم ومواقف وفلسفات قديمة تجاوزها الزمن منذ زمن» لم يعد يجدي لمسايرة ايقاع هذا العصر.
وهنا اقول إن الزج بالثقافة الدينية المحافظة في التعامل مع عصر المعرفة لن يؤدي الاّ الى تكريس الارث القبلي والتعصب الذي لا يقبل منجزات عصر المعرفة وثورته.
وهنا اركز على ضرورة عدم إقحام «الثقافة الدينية المحافظة» في التعامل مع منجزات عصر المعرفة، مع الترحيب طبعاً بالثقافة الدينية المستنيرة التي لا توصد الابواب في وجه منجزات العقل.
إن عدم الانفتاح على «العقلانية العلمية الحديثة» معناه تغييب لغة المنطق والعلم وتحكيم لغة أخرى لا تتفق وعصرنا.
نعم نحن نعيش «مشكلاً ثقافياً مزمناً» لم نتخلص منه بعد، مازالت العواطف تتملكنا -حتى المثقفين منا ولا اقول كلهم - تردّنا الى الوراء هذه العواطف، تحشرنا في عنق زجاجة - اذا جاز التعبير- نحن بحاجة اليوم الى عقل علمي حديث يستقرئ ويستكشف ويحلل وينقد دون محاباة او تعصّب. ازمنة التعصّب والمحاباة ينبغي ان تنتهي، «النظرة الاستعلائية» يجب ان تزول والاستغراق في الاوهام ينبغي ان يحسم لصالح الانفتاح!
التعصّب هو الذي أدى الى تخلفنا العربي والاسلامي.
غيرنا من الأمم تجاوزت عصور الانحطاط وارتقت الى عصور الازدهار المعرفي.
خذ مثلاً الأمة الصينية واليابانية بالتصميم والارادة والشفافية ايضاً، بلغت الأوج في التقدم الصناعي، اما نحن فما زلنا متخلفين، أقوالنا تناقض افعالنا!
«التطرف» الذي يضرب الكثير من بلداننا العربية والاسلامية سببه وكما يشير العالم الاسلامي البارز الدكتور عبد الحميد الانصاري عميد كلية الشريعة السابق في جامعة قطر «أسباب داخلية وعوامل ترجع الى تربية خاطئة وتعليم أحادي منغلق، وخطاب ديني يتصور العالم تآمراً وإعلاماً محرضاً وسياسات غير بصيرة وغير واعية». (من حوار أجراه كاتب هذه السطور مع د. عبد الحميد الانصاري).
تُرى، متى نتخلص من هذا «الهُمود» الذي ما زال يسيطر علينا؟
متى نحسن التعامل مع عصر المعرفة
11:15 22-12-2017
آخر تعديل :
الجمعة