..قد تكون هي الزهرة فعلا!.
..ولماذا لا ؟.
هي القدس وننادي بأعلى صوت:
-»يا زهرة في خيالي»..ونستعيد رومانسية مأمون الشناوي عندما قدم الكلمات للفنان الراحل فريد الاطرش،وغناها فعلا..واحتارت القلوب :
- لمن غناها..؟
يا زهرة في خيالي رعيتها في فؤادي
جنت عليها الليالي وأذبلتــــــها الأيادي
و شغلتها العيون فمات ســحر الجفون.
..وكأن عاشق القدس قبيل عام واحد من النكبة يراها ، صورة لعاشق يقاوم الاحتلال وغير ذلك، فلا ننسى ان عائلة الاطرش وشقيقتة «اسمهان» كانوا على صلة بثوار جبل العرب ضد الاحتلال الفرنسي، وضد الهجرات اليهودية الى فلسطين وغير مكان.
..والقدس غرامنا ، جيلنا جيل النكبة والنكسة وتلك القرارات المجنونة من «ترمب» الذي استغل الظروف الاقليمية والعربية الاسلامية بالذات ، واصدر فرمانات تشبة فرمانات «قراقوش» التي سخر منها العالم.
..القدس لنا ،ونحن في الديار الاردنية وعلى هوى وايقاع حياتنا تربينا على صلة الملوك الميامين ،حراس الاقصى المسجد والقدس ، مدينة المحبة والسلام.
..نحن من الاردن، نعيش وصاية الهاشميين الملوك ،حماة الحق الفلسطيني -العربي ،الاسلامي ،المسيحي على ثرى الحرم القدسي الشريف.
..وعلى حافة كل شرفة، وبين اسرار كل صبي وكل صبية،تتعربش القدس ،غرام جيلنا،تبكينا تلك الديار النابضة بالمحبة والسلام..»هي غرامي، كل شيْء ضاع مني (...) ، فكنت الجندي والمزارع وسادن الروح والنفس وكما قال الشاعر:
-فنزعت الحب من قلبي و روحي
ووهبت العمر اوتاري و لحني!
..هي القدس..
لحظة السلام الآزلي عندما يتنادى في معالمها وتحت زيتونها شموع العالم وترانيم المجد وعيد الميلاد..
هي قرآن الفخر يتلوه مرتلا الشيخ الطبلاوي وعبد الصمد وعلي اسماعيل يتراقص الطير في مناجاة للنور الإلهي الذي ينير دروبنا عبر ازقة وشوارع وممرات ومحلات القدس وشوارعها القديمة.
لكنّه ، هذا الغرام(...) بقي في كل مراحله، يمارس حالةً نادرةً من الحرية عند الناس الذين عاشوا وماتوا وهم في «جنة القدس» ،الغرام والمخيال ، وهي حالات تتقاطع او تتوازى مع تقصي المسلّمات السياسية، ومآلاتها برؤية متأملة ، حالمة .
..وهي القدس التي تسرح دموعنا مثل هتون المزن عندما نراها في شريط سينمائي او وثائقي فهي ارضنا ومدينتنا اولا واخيرا.
تعاود ذاكرتي تلك المشاهد العظيمة التي قدمها بحب وجماليات الفنان- الانسان المخرج السينمائي الفرنسي كوستا غافرس ، ذاكرة إلى عام 1983 عندما أخرج فيلم Hanna. K، إذ غاص في شعاب المعاناة الإنسانية- الحضارية الفلسطينيّة، محاولاً أن يكون موضوعياً في طرحه لوجهة نظره التي لم تخلُ من التعاطف مع الفلسطينيين،على ارضهم ومن كان خارجها.
تدور أحداث الفيلم، الذي أدّى بطولته الممثل الفلسطيني محمد البكري، حول الفلسطيني الذي يسعى إلى تأكيد حقه التاريخي في المكان، وتتضامن معه محامية إسرائيلية تقف في وجه السياسة الإسرائيلية السائدة وحتى قناعة زوجها الصهيوني النزعة.
..انه الغرام في الوثيقة السينمائية التي وحدت القدس وجعلت من القدس الشرقية جنة على الارض..
انها زهرة المدائن ونقطة في عقيق العواصم وايقونة الوصاية الهاشمية- الحق في القدس وبلادنا فلسطين.
huss2d yahoo.com