كتاب

دائماً عن القدس..

قَدَرٌ أَنْ تَسيلَ مِنكِ الدِّماءُ

يا عَروساً خُطّابُها الشُّهداءُ

لستِ أَرضاً كسائرِ الأرضِ، لكنَّكِ

في أَعينِ السَّماءِ.. سَماءُ

مِنْ هُنا.. تَبْدأُ الطَّريقُ إلى اللهِ

وقد مَرَّ مِنْ هُنا الأَنْبياءُ

.. ويَمُرّونَ مِنْ هُنا.. كُلّما هَبَّ

نسيمٌ.. أو لاحَ منها سَناءُ

لِيقولوا لِلقادمينَ إلى الجنّةِ،

منها.. بِكُمْ يطيبُ اللقاءُ

يا سَخاءَ الشِّتاءِ في غَيْمِها الرّاعِفِ:

هذا هُوَ السَّخاءُ السَّخَاءُ

كُلَّما سالَ، قالت الأرضُ: زيدي

مَطَراً.. فَالعُروقُ فيَّ ظِماءُ

مِنْ زمانٍ.. لم يَحْملِ الغيمُ غَيْثاً

مِنْ زَمانٍ.. ما بَلَّ ثَغْرِيَ ماءُ

مِنْ زمانٍ.. لم يُطْلعِ الرَّمْلُ ورداً

مِنْ زمانٍ لم تُمْرِعِ الصَّحراءُ

مِنْ زَمانٍ.. لم تَصْهَلِ الخيلَ، والنَّحْلُ

عقيمٌ.. والشِّعْرُ.. والشُّعراءُ

لكِ يا قُدْسُ، ما يليقُ بِعَينيْكِ

مِنَ الكُحْلِ.. والدَّمُ الحِنّاءُ

عَيْبُاً أنَّّنا عَجِزْنا عن الموتِ،

ولكنْ لم يَعْجَزِ الأَبناءُ..

فلقد أَقْبَلوا.. كأنّ «صلاحَ الدينِ»

فيهم.. وفي يديهِ اللواءُ

وتَنادَوْا إلى الفِداءِ رُعوداً

وبُروقاً.. فَنِعْمَ نِعْمَ الفِداءُ

يا أَحبّاءَنا الذين افْتَدَوْنا

بِدِماهُمْ.. ما زالَ ثَمَّ رجاءُ

لا تُبالوا بِنا.. ولا تَسْمعوا مِنّا

فَكُلُّ الذي نقولُ هُراءُ

أنتمُ الرّائعونَ، لا نَحنُ، فالقُدسُ

ابتداءٌ لَدَيكمُ.. وإنتهاءُ

ودَمٌ طاهِرٌ يسيلُ، وأَمّا

عندنا.. فَهْيَ دَمعةٌ خَرْساءُ

أيُّها الطيّبونَ، لَنْ تَسْتَجيبَ الأرْضُ

لكنْ.. سَتَسْتَجِيبُ السَّماءُ..