أبواب

سبع خطوات لقهر الملل

تمسك فنجان القهوة بين راحتي كفيها، تستمد الدفء، ترتشف بعض منه قليلا، تحدث نفسها معدّدة الأعمال التي يفترض قيامها بها، فتتذمر وتتأفف، نظرت بطرف عينها فوقع بصرها على هاتفها المحمول، فتناولته، وأخذت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي واحدا تلو الآخر.

نظرت الى الساعة،واذ بالوقت يعدو سريعا، تهم بالنهوض الّا انها تتراجع عن ذلك، لعدم رغبتها بالقيام بكل هذه الأعمال، فتعود وتمسك جهاز التحكم بالتلفاز عن بعد، وتقلب المحطات، وبعد مرور بعض الوقت تدرك بأن موعد عودة ابنائها الى البيت قد اقترب، فهمّت لتنجز أعمالها بسرعة، وتحضّر طعام الغداء، الا ان الأعمال قد تراكمت، ولم يعد باستطاعتها السيطرة عليها.

كثيرون يواجهون ما تعرضت له ربة المنزل، ولا يقتصر الحال على ربات البيوت فقط ،وإنما يتعدى الى الموظفين أيضا، اذ يؤجلون بعض الأعمال الموكولة إليهم، فتتراكم عليهم، وتصبح عبئاً من الصعب السيطرة عليها. ومن جهة أخرى هناك من ينجز الأعمال الموكولة إليه بملل وتثاقل.

ومن هنا طرح «أبواب-الرأي» عدة أسئلة «كيف تواجه الملل خلال يومك على عدد من المواطنين ؟ وما هي الأعمال التي تقوم بها لتجدد طاقتك وتنجز بشكل أكبر؟ وكيف تحفز ذاتك للقيام بالأعمال؟ .

تجيب سمر كريم -وهي موظفة وأم لثلاثة أبناء-: «لتفادي شعوري بالملل والتعب أثناء إنجازي الأعمال المنزلية التي يفترض القيام بها، أقوم بسماع أغانٍ أفضلها أو أصغي الى برنامج تلفزيوني مسلٍّ أو أجري مكالمة هاتفية، وبهذه الحالة أيقن بأنني قد أنجزت الأعمال دون شعوري بذلك».

تقول رزان محمود- وهي موظفة وأم لأربعة أبناء-: «لا أقوم بإنجاز جميع أعمالي دفعة واحدة اذ أقوم بها على دفعات، وأستمد قسطا من الراحة بين دفعة وأخرى».

يشير سليم حسين -وهو موظف في احدى الشركات الخاصة- الى أنه يشرب بعض المنبهات كالقهوة والنسكافية والشاي، ويأكل بعض الأطعمة في فترات متقاربة كي يحافظ على تركيزه عالياً.

وتلفت حياة رواشدة -وهي ربة منزل أربعينية- الى انه عند البدء بالأعمال الواجب عملها، يتشجع الشخص للمتابعة بها وإتمامها، فأخذ قرار البدء أفضل من الجلوس متذمرين ومعددين الاعمال.

محمد عبدالله ـ وهو ريادي أعمال وخبير في تدريب مهارات شخصية- يذكر سبع خطوات لمحاربة الملل والتعب أثناء إنجاز الأعمال،»فالخطوة الأولى تتمثل بإقناع نفسك بأن المهمة التي تريد القيام بها سهلة وخفيفة، وانك تمتلك المقدرة لإتمامها، وذكّر نفسك بالفوائد التي ستجنيها عند إنجازك إياها والراحة والشعور الذي سينتابك جراء انتهائها،عليك بتذكير نفسك بالإيجابيات حتى لو كان المهمة صعبة».

ويرى أنه في الخطوة الثانية : «يجب السيطرة على التركيز وتوزيع الجهد بشكل متوازن خلال ساعات اليوم، ويجب التذكّر بأن الذي يفوز بالماراثون ليس العدّاء الأسرع بل هو ذلك الذي يعرف طريقة توزيع جهده وتركيزه طوال فترة السباق بشكل صحيح». ويشير إلى أن الخطوة الثالثة تتطلب «تقسيم المهام الكبيرة الى مهام أصغر، وبدلا من حَمْلِ ثِقَلٍ كبير يأخذ من طاقتنا، نقسّم هذه المهمة الى أجزاء صغيرة، مثال على ذلك: لدي تقرير أسبوعي يجب تسليمه كل يوم خميس لمديري عمّا جرى في كل يوم من أيام الأسبوع، فبدلا من تأجيل تنفيذه كله الى يوم الخميس، ووهو ما يتطلب جهدا أكبر مني، أقوم بمهمة كل يوم بيومه الى أن يأتي ذلك اليوم الموعود».

ويقول تفرض الخطوة الرابعة «تقليل المؤثرات الخارجية التي تخرجك من تركيزك وتشتتك، مثلاً: عند القيام بتنفيذ مشروع وبالوقت ذاته تتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي، عليك بفصل الانترنت عن جهازك المحمول أو عن جهاز الحاسوب، وابقِ تركيزك في تنفيذ المشروع فقط كي تنجزه دون تشتت».

وينبه إلى ان الخطوة الخامسة تختص «بمكافأة نفسك عند انجازك مهامك دون تأخير كتناول قطعة حلوى أو (...)».

ويدعو في الخطوة السادسة إلى :»نيل قسط من الراحة أكثر من مرة أثناء تنفيذك المهمة بطريقة مدروسة، قسّم المهمة التي تريد القيام بها الى فترات قصيرة، ولكن بتركيز عالٍ جداً، بالمقابل خذ فترات راحة قصيرة جداً لكنها متعددة، وهذه الخطة التي تقوم بها أفضل بكثير من ساعات عمل طويلة ومستمرة يصاحبها فقدان بالتركيز وعادة يتخللها فترة راحة واحدة طويلة».

ويشدد في الخطوة السابعة على ضرورة :»أن تحيط نفسك بأشخاص إيجابيين ومنتجين، واذا أردت الوصول الى أفضل النتائج وبوقت أسرع عليك التعامل مع أشخاص يقدرون قيمة الوقت ويستغلونه بشكل صحيح» .