كتاب

عبد المحسن قطان وداعاً لن تنساك فلسطين

أخيراً رحل عن دنيانا واحد من أبناء فلسطين البررة هو عبد المحسن قطان (ابو هاني)، رحل ابن مدينة يافا ملبياً نداء ربه في الرابع من ديسمبر 2017 بعد حياة حافلة بجليل الاعمال، وفياً لوطنه فلسطين.

مارس التدريس في مقتبل شبابه في الأردن ثم رحل الى الكويت باحثاً عن فرص عمل توفر له حياة كريمة، وفيها اقبلت عليه الدنيا. ابتسم له الحظ في هذا البلد فأسس بعد عمله في الوظيفة وبما ادخره من مال شركة الهاني للانشاءات والمقاولات. لم يبطره المال فينسيه قضيته الأولى قضية فلسطين. وظف جانباً كبيراً منه في اقامة المشاريع التربوية والثقافية ايماناً منه ان الشعوب والأمم تحيا بالعلم والثقافة.

في مدينة غزة الفلسطينية أسس عبد المحسن قطان مركز القطان لاطفال غزة، وهو مؤسسة تقدم لاطفال هذه المدينة الباسلة كل ما من شأنه أن ينمي مواهبهم ويخفف من مآسيهم. وفي عام 1994 أنشأ في لندن مؤسسة عبد المحسن قطان التي أخذت على عاتقها تقديم الدعم لأبناء شعبه في فلسطين المحتلة.

بصمات هذا الرجل التي تركها في جميع مجالات الخير لا يمكن ان تُنسى.

عبد المحسن قطان كان صاحب مبادئ ظل ملتزماً بها على امتداد حياته، لم يساوم عليها أبداً، انتخب عام 1969 لمنصب الرئيس للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة، لكنه ما لبث ان تخلى عنه بسبب فشل اجنحة المنظمة الاتفاق على ادارة موحدة لمصادرها العسكرية والمالية، لكنه ظل عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني حتى استقالته في التسعينات إلى جانب صديقيه د. ادوار سعيد وابراهيم أبو لغد احتجاجاً على موقف المنظمة المساند لصدام حسين في أزمة الخليج.

لعبد المحسن قطان عبارة تعلّمها من المربي الكبير خليل السكاكيني حين كان هذا مديراً للكلية العربية بالقدس، وما انفك يرددها دوماً، «زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون»، تعلمها واستثمرها على ارض الواقع.

يرحل عبد المحسن قطان –رحمه الله- وتبقى انجازاته شاهداً على وطنية هذا الرجل، ستبقى مراكزه الثقافية منارة للعلم والمعرفة، لن يخبو نورها ما دام أبناؤه سائرين على نهج والدهم.

عبد المحسن قطان لن تنساك فلسطين التي أحببت كما لن تنسى المخلصين من أبنائها الذين قضوا وهم يرددون عبارتك: «زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون». ما زرعته أيها الراحل الكبير سيمكث في الأرض، سيظل يؤتي أُكله على امتداد الحياة.

عبد المحسن قطان فليرحمك الله، أديت الرسالة كأحسن أداء. رفعت المعاناة عن الكثيرين من أبناء شعبك الفلسطيني، وتلك لعمري «مأثرة» ستذكرها لك الأجيال من ابناء فلسطين ما امتدت بهم الحياة.