كتاب

بولا يعقوبيان ... مهنية بامتياز!

بولا يعقوبيان صحفية لبنانية ارمنية الاصل ، انا شخصيا لا أعرفها الا من خلال متابعتي أحيانا شاشة تلفزيون المستقبل اللبنانية التابعة لتيار المستقبل اللبناني الذي يرأسه سعد الحريري، لكن المقابلة التي أجرتها الاحد الماضي مع الشيخ سعد الحريري في الرياض اثبتت قدرة هذه الصحفية اللبنانية العالية ومهنيتها المتميزة وذلك لعدة اسباب يأتي في مقدمتها تجرد بولا ببراعة تامة من انتمائها لتيار المستقبل أمام زعيمه والتحدث وطرح الاسئلة بالنيابة عن اللبنانيين جميعهم بمختلف أطيافهم وطوائفهم وليس بالنيابة عن حزبه ، فقد شاهدنا بولا في مقابلات سابقة مع الحريري على شاشة المستقبل لكنها كانت مقابلات لبث الدعاية وتحسين الصورة وتلميع الشخص والتيار وهي أمور طبيعية في هذا الاطار لكن هذه المرة ناضلت في الكلمة للوصول الى الحقيقة.

اما الأمر الاخر المهم فهو تحكم بولا يعقوبيان في المقابلة وسيطرتها على الحديث وهذا في مجال الصحافة والاعلام امر مهم للصحفي حتى يتمكن من تحقيق هدفه لانتزاع الاجابات المناسبة من ضيف مهم كسعد الحريري دارت حول وجوده في الرياض الكثير من الاشاعات التي كان من ابرزها اعتقاله أو احتجازه او حتى تعذيبه ،استطاعت هذه الصحفية بمهنية اظهار حقيقة وجوده في العاصمة السعودية هو واسرته واسباب ذلك.

وحققت الصحفية اللبنانية نجاحا آخر، من خلال الحصول على اجابات مميزة من ضيفها بشأن الكثير من القضايا التي وضعت لبنان على حافة الانفجار ومنها علاقته مع الرئيس اللبناني ميشيل عون الذي اعتبره – أبا الكل–من جهة ، وامكانية التعاون معه ومع بقية الأطراف اللبنانية لتجاوز المرحلة التي يمر فيها لبنان بما في ذلك علاقته مع حزب الله ومسألة السلاح من جهة أخرى ، وليس هذا فحسب وانما اعلن الحريري من خلال المقابلة أنه سيعود الى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة واستعداده للحوار مع مختلف الأطياف اللبنانية وبشأن مختلف القضايا بما في ذلك عودته عن الاستقالة بشرط أن تلتزم بما أطلق عليه – النأي بالنفس-ووضع مصلحة لبنان فوق اي اعتبار.

لقد ساهمت المقابلة في نشر أجواء ايجابية في لبنان وفتحت أبواب الامل للعمل على خروج لبنان من أزمته ويكفي ان نشير الى ان المقابلة حصلت على 133 مليون مشاهدة و18 مليون شير و15 مليون تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي لم تخل من الانتقادات وهو أمر غير مسبوق في عالم الصحافة.

وما من شك في أن وجود شخصية كالحريري في السعودية والغموض الذي اكتنف وجوده والاشاعات التي دارت حوله وخطورة اعلانه الاستقالة من الرياض ساهم الى حد كبير في رفع سقف أهمية هذه المقابلة ورغم كل ذلك فانني ارى كصحفي عملت مايقارب الأربعين عاما في الصحافة والتدريب الصحفي ان المقابلة كانت استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى حققت فيها بولا يعقوبيان نجاحا كبيرا في العمل الصحفي المهني اصبح مثالا يحتذى و تستحق عليه الثناء والتقدير .

tareefjo@yahoo.com