كتاب

هل يتمكن لبنان من تجاوز الأزمة...؟

لا أحد يشك في أن اعلان استقالة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من منصبه المفاجئة قد أحدثت ارباكا شديدا بين أوساط القوى السياسية والحزبية داخل لبنان وخارجه ، وعلى الرغم من اجماع القوى السياسية اللبنانية على الدعوة إلى التهدئة على الساحة الداخلية خلال الأيام القليلة الماضية التي أعقبت الاستقالة الأ أنها أثارت احتمالات كبيرة وصلت الى درجة انه يمكن من خلالها أن يعود لبنان الى ساحة تصفيات للحسابات بين قوى اقليمية وعربية.

المتابع لتطورات الاحداث في لبنان يلاحظ بوضوح التباين في وجهات نظر الأطراف اللبنانية تجاه استقالة الحريري ، فبعضها يرى انه كان وراء الاستقالة أطراف عربية ، واخرى تحمل المسؤولية لاطراف اقليمية ، وثالثة لأطراف دولية، وفي جميع الأحوال فان اعلان الحريري استقالته من منصبه كرئيس وزراء للبنان من المملكة العربية السعودية شكلت مفاجأة كبرى لحلفائه وخصومه السياسيين في لبنان في آن واحد الأمر الذي دفعهم الى التسابق لعقد المؤتمرات الصحفية والادلاء بتصريحاتهم التي جاءت في مجملها تحمل دعوات التهدئة والعمل على ازالة التوتر تجاه الوضع على الساحة اللبنانية، ولم يقبل الرئيس اللبناني ميشيل عون حتى الآن استقالة الحريري على اعتبار أنه ينتظر عودته من السعودية لاستيضاح الأسباب،هذا عدا عن ان الرئيس الحريري لم يقدم استقالته مكتوبة بل اعلنها في وسائل الاعلام الأمر الذي احدث اختلافا بشأن دستورية الاستقالة.

على اية حال لا بد من القول أن اعلان استقالة الحريري من منصبه وضع لبنان في منعطف خطير وخطير جدا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر فيها امتنا العربية جراء استمرار الحروب والفتن والصراعات وتعرضها للارهاب وما نتج من خراب ودمار في العديد من الدول كالعراق وسوريا واليمن وليبيا جراء الاحداث التي تبعت ما أطلق عليه اسم الربيع العربي عام 2011 وحتى الآن.

المؤشرات تدل على أن اللبنانيين بمختلف طوائفهم وأحزابهم يجمعون على التهدئة ويؤكدون ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية باعتبارها الأساس للمحافظة على الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، وأن كل الجهود يجب أن تنصب على المحافظة على هذه الوحدة، خصوصاً في الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن ، خصوصا وان الشعب اللبناني بأسره قد عانى ويلات الحرب الأهلية عام 1975 التي قادتها أطراف خارجية واتخذت الساحة اللبنانية مسرحا لها والتي انتهت باتفاق الطائف الشهير عام 1989كما تعرض للعدوان الاسرائيلي مرات عديدة ووقع االشعب اللبناني وحده ضحية لهذه الحروب.

ومع ذلك وبالرغم من كل مايصدر من تصريحات تدعو للتهدئة فان التطورات السياسية وضعت لبنان على حافة الهاوية، من جهة استمرار التهديدات الاسرائيلية ، أو من جهة التدخلات العربية والاقليمية في الشأن اللبناني والرهان في جميع الأحوال على حكمة قادة لبنان من مختلف الطوائف والأحزاب ووعي الشعب اللبناني لوضع مصلحة لبنان ووحدة ترابه الوطني فوق كل اعتباروتجاوز هذه الأزمة بالطرق السلمية.

tareefjo@yahoo.com