كتاب

فرص إستثمارية مجزية في بورصة عمان

بعد هبوط أسعار معظم الأسهم في بورصة عمان إلى القاع وإلى مستويات تاريخية متدنية في هذه الأيام ، أصبح هناك فرص إستثمارية مجزية للمستثمرين في بورصة عمان في هذا التوقيت بالذات ، وخاصة بالنسبة للأسهم الجيدة فقط والأسهم الإستراتيجية التي تنمو موجوداتها وأرباحها بنسب مستدامة وتوزيعاتها النقدية ثابتة ومتزايدة بإستمرار ، مثل أسهم قطاع البنوك وبعض الشركات الصناعية والخدمية الممتازة . والشراء في هذا التوقيت يعني أنه بقي منذ الآن وحتى موعد توزيع وإستلام أرباح التوزيع النقدية للشركات المساهمة العامة المدرجة في البورصة نحو ستة أشهر فقط ، أي في منتصف شهر أيار القادم ، حيث يمكن الآن تقدير نسب التوزيع المتوقعة للأرباح السنوية بعد صدور النتائج المالية للربع الثالث من هذا العام ، والتي أظهرت أداء إيجابيا لمعظم الشركات القيادية . وبعبارة أخرى ، فإنه عند إحتساب عائد التوزيع للسهم على أساس سنوي ، فإن هذا العائد يتفوق كثيرا على المعدل المرجح للودائع الآجلة لدى البنوك في الأردن ، والذي بلغ في نهاية شهر آب الماضي نحو 3.6% ،علما بأن توزيعات الأسهم معفية من الضرائب بينما فوائد الودائع تدفع ضريبة قدرها 5%. وكمثال على ذلك ، سهم البنك العربي الذي يتوقع أن يقوم بتوزيع ما نسبته30% من القيمة الإسمية للسهم عن عام 2017، وعند إحتساب العائد النقدي من توزيع الأرباح على أساس سنوي ( أي عائد فترة الإحتفاظ بالسهم ) وبإعتبار سعر السوق الحالي للسهم 5.28 دينار ، فإن العائد السنوي يبلغ 11.4 % ، وهذا العائد يزيد عن معدل فائدة الودائع الآجلة بأكثر من ثلاثة أضعاف لأن ارباح التوزيع سوف يتم قبضها من قبل المساهم بعد ستة أشهر من تاريخ الشراء . أما بالنسبة لمخاطر الإستثمار بسهم البنك العربي ، فإن إحتياطيات البنك العربي ومخصصاته وأرقامه هي أكثر من كافية لمواجهة أي مخاطر لخسارة القضية المقامة عليه في نيويورك بتهمة تمويل الإرهاب ، كما أن هبوط أسعار الأسهم بعد عملية التوزيع مباشرة سرعان ما يتم تعويضه خلال مدة أسبوعين في اغلب الأحيان .

وعند التركيز على الأسهم التي تقوم بإجراء توزيعات نقدية متكررة وبصورة دورية ، نلاحظ أن أسعار هذه الأسهم لم تهبط على مدى السنوات العشر الأخيرة حتى أثناء الأزمة المالية العالمية وبالرغم من الظروف السيئة السائدة في المنطقة ، ومنها على سبيل المثال ، شركة الإقبال للإستثمار وشركة الأسواق الحرة وشركة كهرباء محافظة إربد وبنك الأردن ، وأسعار هذه الأسهم ما زالت تنمو سنة بعد أخرى مع تواصل إرتفاع توزيعاتها النقدية .

وفي هذا التوقيت بالذات ، نجد أن الفرصة أصبحت مواتية لصندوق إستثمار أموال الضمان الإجتماعي والمستثمرين من المؤسسات الأخرى لإلتقاط هذه الفرصة والإستفادة من العوائد المرتفعة لدى بعض الأسهم الجيدة في السوق ، وهنا لا يجب التعميم بأن جميع الأسهم المدرجة في السوق هي أسهم ضعيفة ، بل هناك بعض الأسهم التي تعتبر بمثابة جواهر ثمينة يجب إقتناؤها .

وبالنسبة لمحفظة صندوق إستثمار اموال الضمان الإجتماعي التي بلغت 9046 مليون دينار كما بنهاية أيلول الماضي وتشكل نحو 11% من القيمة السوقية لأسهم السوق المالي ، فإن إستثمارات وتحركات الصندوق يجب أن تكون لاعبا رئيسيا في السوق لتؤثر فيه بدلا من القول بأنها تتأثر بأداء البورصة ، بل يجب أن تلعب دور القائد للسوق لكي تبث الثقة في بورصة عمان في ظل غياب صناديق الإستثمار المشترك ، مما يشجع المستثمرين المؤسسين الآخرين على الإقتداء بإستثمارات الصندوق وتوظيف مدخراتهم الهائلة والمجمدة منذ سنوات بعوائد متدنية للغاية ، علما بأن عائد إستثمارات صندوق الضمان بلغ 286.5 مليون دينار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ، وهذا يعادل عائدا بنسبة 3.2% فقط ، وعلى اساس سنوي يعادل 4.2% فقط .أما بالنسبة للعائد من حيث الدخل الشامل الذي يأخذ بالإعتبار أرباح وخسائر تقييم وبيع الأسهم الإستراتيجية ، والذي يعكس التغير في أسعار الأسهم ، فبلغ 264 مليون دينار وبعائد على أساس سنوي يبلغ 3.9% فقط ، وهو عائد متدن قياسا مع عوائد توزيعات الأسهم التي تبلغ بالمتوسط ما بين 6-8 % سنويا للأسهم الممتازة . وهذا يعني ضرورة أن يقوم الصندوق بإعادة توزيع إستثماراته لتصبح نحو 50% للإستثمار في الأسهم بدلا من نحو 30% حاليا ، عن طريق تخفيض محفظة أدوات السوق النقدي والسندات من حوالي 50% حاليا إلى 30% بهدف تخفيض الكلفة المرتفعة لبعض الأسهم ، علما بأن أكبر صندوق سيادي في العالم وهو صندوق النرويج يوظف ما بين 70-80%من إستثماراته في الأسهم للإستفادة من إمكانيات النمو المستقبلي والإستثمار الآمن طويل الأجل في أسهم الشركات الممتازة .

ssunnuqrot@yahoo.com