لو قُدِّر لاّلة العود أن تبث شكواها لقالت الكثير وما تعرضت له من ضرب وتحطيم على يد كل أب رافض لأبنه أن يتعلق بالموسيقى فيحوِّل العود الى أشلاء وعلى مرأى من الابن الغاوي «للمزيكا» ، والذي اشتراه بشق الأنفس في مراحل طفولته الأولى ليترك هذا الموقف غصَّة في حلقه لسنوات عديدة ، على عكس ذاك الطفل الإسكندراني الذي لم يطل حزنه وهو يرى العود الخاص به وقد حوله الأب في لحظة غضب الى قطع متناثرة في زوايا الغرفة، إلا أن والده سرعان ما شعر بتأنيب الضمير ليسارع بإعطائه مبلغا من المال لشراء بديلاً عنه، هذه المبادرة التصالحية كانت بمثابة الضوء الأخضر للمضي قدماً في هذا المجال ،ليصبح محمد عفيفي مع تراكم الخبرات والتجارب احد اهم أعلام الموسيقى الذين أنجبتهم الإسكندرية.
ما يميزه عن الكثيرين ان إبداعه لم يتوقف على تقديم ألحان جميلة وشجية يسعد بها كل من استمع اليها ، بل ما خلَّفه أيضاً من إنجازات عملية وميدانية أثرت الأغنية العربية و لازال يستزيد منها العديد من الموسيقيين و المطربين والباحثين في مصر والوطن العربي ،فنان بهذا القدر من العطاء يستحق وبكل جدارة تسليط الضوء على تجربته لتستنير بها الأجيال المتعطشة للفن كقيمة انسانية و ابداعية ، وبعد بحث مضنٍ عن أي من اقربائه ،أسعفني الصديق الكاتب والإعلامي حسام عبد القادر بالتواصل مع إبنه الملحن والمطرب وطبيب الأسنان د . أسامة عفيفي والذي أمضيت معه لقاءاً مشوقاً في منزله بحي لوران بالإسكندرية لتغطية مسيرة محمد عفيفي بالقدر الكافي الذي يستحق .
« كفر عشري.. «
عشقه للغناء لم يتوقف على الإستماع لألحان محمد عبد الوهاب كحال الكثيرين من أبناء جيله ،اذ وجد من الأنسب العودة للنبع الأصلي الذي استقى منه موسيقار الأجيال وهو التراث الخالد للموسيقار سيد درويش ابن مدينة الإسكندرية التي تشهد معظم احيائها على ولادة الكثير من المبدعين والفنانين ، حي « كفر عشري « كان الشاهد هذه المرة على ولادة محمد عفيفي في ربيع 1913 ، ونهل اصول الموسيقى من الشيخ علي فياض والشيخ علي الحارث وتذوق على يديهما الموشحات و الأدوار القديمة وفي الوقت نفسه استفاد من تواصله مع بعض الأساتذة الأجانب المقيمين بالإسكندرية، الطموح كان دائما سيد الموقف والبوصلة التي تقوده نحو المزيد من التعلم وعدم الإكتفاء بالعزف على اّلة موسيقية معينة ، كان نتاج ذلك الحصول على دبلوم الدراسات التثقيفية للموسيقيين المحترفين عام 1940 ،ومع انتقاله للعيش مع الأسرة في حي محرم بك بدأت تتصاعد الأحداث في حياته وأخذ يلحن لبعض المطربين ، الى ان حدث التحول الأكبر في مسيرته الفنية عندما استمع لطرقات على باب منزله في ذاك اليوم من عام 1952 ،ليفاجأ بزيارة المطربة فتحية احمد والتي كانت المنافسة التي تخشاها أم كلثوم تلك الفترة ،وهذا ما أكده عفيفي في أكثر من جلسة ولقاء أجري معه لدرجة من الصعب التفريق بين صوتيهما في بعض الأحيان .
في تلك الزيارة طلبت منه فتحية مجموعة من الحانه بعد ان استمعت لأعماله بصوت شقيقتها المغنية مفيدة احمد ، وخلال سنتين ومع نهاية عام 1954 حصلت منه على سبعة الحان مما احدث نقلة نوعية في مسيرته خاصة وانه سبق وغنت من الحان الكبار أمثال محمد القصبجي و زكريا احمد والسنباطي و احمد صدقي و محمود الشريف، ومن هذه الأعمال التي تغنت بها من الحانه « احب الورد « ،»مصر الحرة « ،ياليل ياليل» و «أحب القمر» ، إلا أن التعاون بينهما وصل الى طريق مسدود فيما بعد عندما طلب منها باقي أتعابه عن الألحان ، ورفضت ذلك با عتبار أنها صاحبت فضل عليه كونها منحته الشهرة بأن غنت من الحانه وهذا كاف لوحده من وجهة نظرها !، محمد عفيفي ورغم ما عرف عنه من طيبة و أخلاق رفض هذا التجريح وأوصل هذه القضية للمحاكم لرد الإعتبار و كسب القضية بعد سنوات عديدة مما الزمها بدفع كامل مستحقاته في الوقت الذي كانت قد انحسرت عنها الشهرة وكثيراً ما حاولت استرضاءه للتنازل عن القضية نظراً لظروفها المادية الصعبة لكن بقي مصراً على موقفه للنهاية .
« الورد جميل .. الحق المسلوب «
مما يجدر ذكره في هذا السياق أن هذه الألحان التي غنتها فتحية اثارت حفيظة ام كلثوم وبادرت بطلب مجموعة من الحانه وخصها بثلاثة أغنيات وهي « انت جيت « ،» حلفتلي « ، « الدنيا غنت «، الا ان هذا الاتفاق لم يتم ، وبادرت د . اسامة عفيفي بسؤاله عن السبب في ذلك ووضح لي ان كوكب الشرق وعلى ما يبدو من طبيعتها إرجاء البث في الألحان ، إلا إنه من المعروف أيضاً حدوث قطيعة بين أم كلثوم والقصبجي و زكريا أحمد و السنباطي مما يعيدنا للسؤال الذي يفرض نفسه « من يصنع الاّخر المطرب أم الملحن ؟ « .
تبقى الإشكالية الأكبر بين عفيفي و أم كلثوم عن الجدل الذي دار حول أغنية « الورد جميل « التي غنتها سيدة الغناء العربي من ألحان زكريا أحمد باعتبار أنها مقتبسة من لحن محمد عفيفي « انت جيت «، الذي استمع إليه زكريا منه مباشرة عام 1944في جلسة خاصة بينهما بحكم العلاقة التي تربط بينهما ، ثم وبعد ثلاث سنوات أي عام 1947 ، اقتبس زكريا هذا اللحن ووظفه في تلحينه لأغنية «الورد جميل» لكوكب الشرق وحسب ماهو مثبت في سجلات الإذاعة المصرية فأن محمد عفيفي سجلها بصوت المطربة فوزية احمد عام 1944 ، وبالإمكان الإستماع لهذا اللحن بصوت محمد عفيفي على الموقع الخاص به مما يؤكد أنه صاحب اللحن الأصلي .
إذاعة الشرق الأوسط أجرت حوارا مع محمد عفيفي عام 1968 أداره الإعلاميين المعروفين وقتها محمد أنور و حسن شمس وحسن حامد، وحضر هذا الفريق وقتها لمنزله في الإسكندرية خصيصاً لإجراء الحوار مع الملحن الأصلي لمعرفة حكايته مع أم كلثوم ،وقاموا بتسجيل الأغاني الثلاث التي خص بها فوزية أحمد بصوته وهي «حلفتلي» و « الدنيا غنت « والأغنية المقتبسة ذاتها « انت جيت «، والتي أعادها بصوته في برنامج «سهرة مع فنان» ، أهم ما في الأمر أن هذا اللقاء سمعته أم كلثوم ولم تستنكر أو تعلق على ما جاء على لسانه .
« تضحيات..»
على الرغم من أن بدايته كانت من خلال الإذاعة المصرية عام 1938 أي بعد تأسيسها بأربع سنوات ، إلا ان حواجز كثيرة حالت دون استقراره بالقاهرة والتي كانت شرطا لإنتشار أي فنان، وقتها كحال فناني الإسكندرية الذين سبقوه واستقروا في العاصمة المصرية أمثال سلامة حجازي و سيد درويش و كامل الخلعي و محمود الشريف ، لدرجة ان العديد من الباحثين والنقاد يرون ان سيد درويش لم يكن ليسمع به أحد لو لم يكن قد استقر بالقاهرة ! .
واتته الفرصة الأولى عام 1929 عندما أحيا محمد عبد الوهاب إحدى حفلاته على مسرح زيزينيا بالإسكندرية ، وبعد ان استمع لصوته عرض عليه موسيقار الأجيال ان يعمل معه في القاهرة ،واعتذر عن هذه الفرصة بضغط من والده ، وبعد وفاة الأب،سنحت له فرصة أخرى قدمها صديقه الموسيقار محمود الشريف للإنتقال للقاهرة أيضاً ، إلا أنه عاود الإعتذار عن ذلك بسبب مرض والدته و تفرغه لرعايتها ، وبعد رحيلها حالت ظروف زواجه والتزامه تجاه اسرته دون تحقيق هذه الخطوة بالإضافة لارتباطه بالعمل في القوات المسلحة ، في نهاية الأمر كان التنازل الأكبر عن فرصة ذهبية يتمناها كل موسيقي عندما عُرِض عليه قيادة فرقة الموسيقى العربية بعد وفاة عبد الحليم نويرة وفضل البقاء بمدينة الإسكندرية معشوقته الأبدية ، لدرجة أن رفض عروضا للتلحين بالسينما، لأن ذلك سيضطره للمكوث في القاهرة لفترة طويلة.
«تنوع .. «
سبعون عاما كانت حصيلة مشواره الفني « 1913-2003 « ، قدم خلالها مئات الألحان منها ما قدمه بصوته ومنها الحان خص بها غيره من مطربين كبار، ومنهم كارم محمود و فايد محمد فايد و صباح ومن السعودية عبد القادر الحلواني ، النصيب الأكبر من ألحانه كان لأبناء بلده الأسكندرية أمثال إكرام ، عمر محمود ، نادر زغلول ، انتصار مجدي ، اسامة رؤوف ، زينب عوض الله ، سهير خليل ، سعيد طلبه ، حميده موسى ، عزيزة جميل ، فوزية احمد ، دنيا زاد ، عواطف شريف ، ثريا علام و يوسف عوض .
التنوع في الألحان واحدة من السمات التي تكشف قدرات الملحن، وهذا ما اتصف به محمد عفيفي وقد أمدني ابنه الفنان د. اسامة بقائمة طويلة من ألحانه سواء ما تغنى به عفيفي الأب أو الحان خص بها غيره، منها اعمال تم تسجيلها بإذاعة القاهرة، و إذاعات أخرى أو تسجيلات خارج الإذاعة وذلك خلال الفترة « 1938 – 1997 « .
وتشمل هذه القائمة العديد من الأعمال التي غناها من الحانه وبصوته : يوم ماشفتك ، فرحان ، افضل حيران ، يا واخده قلبي ، قلبي بيندهلك ، دلوني يا ناس ، من فاتك فوته ، بودعك والعين في العين ،فات الحليوة ،فهمني غلطتي ،مش بتسأل ع اللي حبك ليه ،يخلص مين ، مين قدي ، دويتو البوسطجي ، دويتو الوردة ، سلامات يا ابن البلد ،يا عم يا عطار ، غرام البدو و غرام الصعيد .
ومن الأغاني ذات الطابع العاطفي و الشعبي وبصوت مجموعة من المطربين :زي العصافير، اللي باعوك يا هوى ، الف سلامة، يا ليل ، ورد الربيع ، منديلك ،وفي مجال الموشحات أتحفنا من ألحانه بالعديد منها مثل يا رشيف القوام، سيد الغزلان ، مر التجني ، يا عذيب المرشف.
ومن أغاني الأعراس التي لحنها أيضاً ابن عمي ، المهر غالي ، مأذون الحي ، الخاطبة ،ثم نعرج على اغانيه الوطنية ومنها نشيد باسم الجماهير ، يا بلادي يا غنيوه ، التعبئة ، ع السد العالي ، رثاء جمال عبد الناصر ، ع السين يا مصر مشيت ، تعيش مصرنا ، وطني الغالي حبيته ، على شط المنيا الشرقية ، وللعمال غنى «العامل المصري « . و أمد المكتبة الموسيقية بمجموعة من الأغاني الدينية : مشتاق يا رسول الله و لرمضان يا ضيف عالمسلمين غالي ،فرحة رمضان ، قيدوا الفوانيس ،وداع رمضان ، ذهاب الحجاج ، عودة الحجاج ، الطف بنا يا ربي ، يا خالق السموات ، يا رب المصطفى و للعيد «عيد الهنا « .
« انجازات .. «
انجازات كثيرة قدمها محمد عفيفي تعود لتؤكد حقيقة راسخة مفادها انه صاحب بصمة مختلفة في حقل الموسيقى والغناء ، ولعل اهم مايميز مسيرته إحياؤه لتراث سيد درويش ومنها أغنيات كان من الممكن ان تندثر ولم نسمع بها كما يحدث الان لولا انه او صلها لنا كما غناها درويش واعاد تدوينها في نوت موسيقية بأمانة نظرا لتواصله مع مجموعة من مشايخ الغناء الذين عملوا مع درويش ، في الوقت نفسه وفي عام 1967 انشأ كورال سيد درويش بقصر ثقافة الحرية لتقديم اعماله ، ويحسب له وبنفس الطريقة أنه أعاد إحياء تراث وأعمال زكريا أحمد .
ومن مساهاماته أيضاً أنه انشأ فريق الموسيقى الشرقية بوزارة الثقافة « 1951 – 1985 « ، والفريق الإقليمي للموسيقى بالوزارة « 1960 – 1966 « ، و شعبة الغناء الشرقي لفرقة الإسكندرية للفنون الشعبية « 1990 – 1996 « .
وفي مجال المسرح الغنائي و ضع الموسيقى التصويرية لعدة مسرحيات مثل « الوصية « و « الفتى حمدان « للمخرج حسن عبد السلام ، و أعاد كتابة و صياغة النوت الموسيقية لأوبريت « عزيزة ويونس «، وهو من تأليف بيرم التونسي و ألحان زكريا أحمد ، و في مجال الأوبريت الإذاعي وضع الموسيقى لمجموعة من هذه الأعمال ومنها :» استعراض الزهور « ، « موكب الزمان « ،» رحلة الى العجمي « ، « السوق « ، « بياعين الورد « و « مصباح علاء الدين « .
يعتبر محمد عفيفي صاحب الفضل أيضاً برعاية وتنشئة أجيال عديدة ممن التحقوا للتعلم والإستزادة من خبرته وعلمه في ميادين عديدة خدم بها ، ويعتبر من اوائل فناني الإسكندرية الذين أسسوا للغناء الجماعي من خلال الفرق الغنائية التي أشرف عليها سواء على مستوى فرقة الكورال أو فرق أغاني الجامعة ، ولا ينسى تلاميذه ممن تعلموا على يديه دوره المهم في تنشئتهم و توجيههم من خلال عمله كأستاذ في معهد الموسيقى العربية والجامعة الشعبية ،والموسيقار كمال الطويل كان واحداً ممن تتلمذوا على يديه من خلال الجلسات العديدة التي جمعت بينهما. وقدم عفيفي في فترة التسعينات عدة حلقات تلفزيونية عن التراث الموسيقي العربي من خلال برنامج « أرابيسك « وأتبعها ببرامج تسجيلية عن مسيرة حياته ليستزيد منها الباحثين والمهتمين .
.
« شيخ الموسيقيين.. «
حظي محمد عفيفي بعدة القاب تعكس مدى التقدير الذي يضمره الناس له، ومنها لقب شيخ الموسيقيين و سادس الخمسة الكبار ، حصل على جوائز كثيرة خلال مشواره الفني الطويل مثل « وسام الفنون 1970 « ،»وسام المركز الأول في التلحين 1970» ، «جائزة الجدارة في عيد الفن «، « وسام المركز الأول في تلحين الأغنية الجماعية 1980 « ، « درع وزارة الثقافة في الذكرى المئوية لميلاد سيد درويش « ، وتم تأسيس جمعية الموسيقار محمد عفيفي و دوّن له ابنه د . اسامة معظم اعماله ضمن الموقع الألكتروني الذي أسسه ويحمل عنوان « كلاسيكيات الموسيقى العربية « ،وفي السنوات الأخيرة من عمره تعرض لحادث سير أقعده في البيت إلى أن توفي.
« انا متفائل .. «
لا قيمة لأي فن مالم يرتق بالإنسان ويكون ملهما ومعيناً له في مشوار حياته ، هذا ما يحسب أيضاً وبكل احترام للفنان محمد عفيفي بتقديمه هذا النوع من الأعمال ، ومن الأمثلة القيمة على مساهمته في بث الوعي لدى الناس، ومن منجزاته في هذا الإطار لحن أوبريت « العدوى « ،والذي يقدم للناس نصائح طبية ووقائية بتكليف من منظمة الصحة العالمية، وقد تُرجم هذا الأوبريت وصوِّر سينمائياً لعرضه في بلاد كثيرة من هذا العالم .
أما « العدوى « الإيجابية التي بثها محمد عفيفي في نفوس مستمعيه أيضاً تقديمه لمجموعة أغنيات لإحياء روح التفاؤل و الأمل في نفوس الناس ، « انا متفائل « واحد من الحانه التي تدور في نفس السياق ومن كلماتها « شايف بكرا من ورا ضحكة .. شايف خير وقمر ع السكة .. وحبايب على شوق نتقابل ..وانا دايماً عايش متفائل .. أنا متفائل « .
هذا النوع من الأغاني أتحفنا به أيضاً البعض من نجوم غناء الزمن الجميل ، وفي دعوة للضحك كما يتمنى محمد عفيفي غنى عبد الحليم «ضحك و لعب وجد وحب « ، ليلى مراد « اضحك كركر اوعى تفكر .. حلوة الدنيا زي السكر « ، وللأطفال زهرة الحياة غنى محمد ضياء الدين « اضحك .. اضحك « .
وعن الوجوه التي نستبشر بها مع كل صباح غنى احمد سامي « وشك حلو عليا .. لو شفته الصبحية .. بيمر اليوم بيا .. كل ساعاته هنية .. وده علشان يا حبيبي .. وشك حلو عليا « ، والشمس التي هي المرادف للأمل دائما ،تغنت بها شادية « الشمس بانت من بعيد .. جايه ومعاها يوم جديد .. يجعلنا نهارنا نهار سعيد « ، علي الحجار « لو ممكن تطيب احزان الحبيب .. شمس الحب تطلع من بعد المغيب « ، وغنت نجاة الصغيرة « مسير الشمس من تاني .. تنوَّر فوق سنين عمري ..وتصبح غنوتي تاني من تاني ..وحيجيني الربيع الاخضر .. شباب نشوان بيتمختر .. مسير الشمس يا غالي « ،ومن أغنية «اتقدم « لأحمد ابراهيم من فيلم النمر الأسود « اتقدم .. وكفاية خلاص تتندم .. للشمس للنور مش ح يعطلنا سور « .
وفي دعوة لفتح الأبواب المغلقة التي تعيق تقدمنا في الحياة غنت هيام يونس « دق ابواب الناس كلا ..وبالاّخر دق ابوابي .. تتسكر ابواب الناس .. قلبي بينسى كل الناس .. ما بينسى أغلى احبابي « ، محمد منير « اخرج من البيبان الحر الضيقة .. الكون صابح جميل والدنيا مروقة ..بترشرش ع الولاد ..ع الحلم في الحارات « ، من الحان محمد عفيفي غنى نادر زغلول « افتحوا الأبواب و يالله وقولوا للأفراح تعالي ..دا الأمل ضحكة جميلة ..دوبت خد الليالي « .
للتأمل في حب الدنيا وجمالها ومن الحان محمد عفيفي أيضاً غنى سعيد خليل « الدنيا حلوة « وفي نفس المضمون لحن عفيفي « دنيا وردية « وكانت من نصيب المغني عمر محمود .
« مفترق الطرق .. «
طريق الحياة لا يخلو من المتاعب و الأحزان ، وهنا يأتي دور الفن عموماً والغناء بشكل خاص لبث روح التفاؤل والإصرار ، وهنا نستعيد أغنية « مفترق الطرق « لماجدة الرومي من فيلم « عودة الإبن الضال « 1976 وهي تشدو بهذه الكلمات المعبرة « إيه العمل في الوقت ده يا صديق .. غير اننا عند افتراق الطريق .. نبص قدامنا على شمس احلامنا .. نلقاها بتشق السحاب العميق « ، « الصديق قبل الطريق « مثل شعبي يتداوله الناس، و هذا ما أثبتته التجارب على مر الزمن ، المطربة شادية وفي واحدة من أغانيها الجميلة النادر الإستماع إليها ،تناشد الطريق هنا ليكون الصديق وهي تشدو بصوتها الأخاذ :
« يا طريقنا يا طريق
يا طريق خليك صديق
نوّر لنا الليالي خلي الضحكة تلالي
امسح لنا عيونا ده الحزن مش طريقنا
بهمة الرجال حنزرع الأمال لأيامنا اللي جاية
ده قلبي من البداية للحق عاش صديق « .