3 3
أبواب

عقدة «الأكبر» وآخر العنقود تؤثر في شخصيات بقية الأبناء

ما ترتيب ابنك بين اخوانه ؟ سؤال وجهه أحد اختصاصيي علم النفس الى أم عمدت للبحث عن اسباب تغير سلوك أحد أبنائها في الفترة الماضية عما عهدته من ابنها في السابق واعتادت عليه منه.

السؤال بالتأكيد حمل في طياته كثيرا من الاستفسارات ،فما كان منها الا ان قالت «لماذا يا دكتور»؟ و»ما هي الدوافع وراء سؤالك»؟ فأكد الاختصاصي على ان ترتيب اي شخص داخل الاسرة يعني بلا شك تغييرات على الشخصية والسلوك. وبالرغم من ان الأخوة ينشأون في بيئة واحدة، ويعيشون الظروف ذاتها الا ان العادة جرت ان تختلف شخصياتهم واطباعهم ،وهم الابناء الأكبر والأوسط والأصغر لدى الأم والأب.

ولدى سؤال «أبواب» لبعض الأمهات والآباء عن تأثر شخصيات الأبناء بحسب ترتيبهم في الأسرة ,بحكم مشاهداتهم اليومية ،أجابت «ريم محمود» وهي أم لطفلين: «بالتأكيد تختلف شخصيات كل واحد منهم ،فالابن الاكبر يحظى بكثير من الاهتمام والرعاية من الجميع من داخل وخارج الاسرة ،وعندما يطل المولود الثاني تجد ان هذا الامر يتناقص تدريجيا لان المحبة والمشاعر والاهتمام سيتوزع على اثنين بدلا من واحد».

وتوافقها الرأي «نادية عويس» وهي أم لخمسة أبناء (ولد و4 بنات) قائلة: «تختلف شخصية ابني البكر الذي يبلغ ستة عشر عاماً عن بقية أخواته في المنزل، اذ انه يعتز بنفسه بشكل كبير، ويشعر بأنه على أخواته الاناث واجب خدمته وتنفيذ اوامره بالرغم من انه لا يشاطرهم ذلك «.

وتتابع: «أما ابنتي التي تحتل المرتبة الثانية من الأبناء فإنني أشعر بأنها المسؤولة، وهي تتحلّى بشخصية قوية ويُعتمد عليها بشكلٍ كبير، وتساعدني كثيراً في العناية بإخواتها».

وتختلف «رهام حرب» وهي أم لثلاثة أطفال مع ما تقوله «ريم» مشيرة الى أن ابنها الأكبر يتميز بمعدل أعلى من الذكاء عن باقي إخوانه ، ومتفوق في الدراسة والتعليم.

ويشير «أحمد درابكة» وهو والد لثلاثة أبناء الى ان كل ابن يولد له يكون أكثر فطنة وذكاءً عن الذي يسبقه كونه يتعلم من اخوانه الأكبر منه سناً.وتلفت «سميرة ملكاوي» وهي أم لأربعة أبناء الى ان ابنيها اللذين يحتلان الترتيب الاوسط بين الاربعة أكثر مرونة ويتحليان بصفات تنافسية، وحب استطلاع وأكثر تعاونا عن باقي إخوانهم، وفي أغلب الاحيان يكونان أكثر إنصافا في الكثير من المواقف «وتذكر «ملكاوي» الصفات التي يتمتع بها ابنها الأصغر بأنه « شخص جذاب يلفت الأنظار كما أنه محبوب بين الجميع، ويحصل على قدر كبير من الحرية عن باقي إخوته».

ويقول استشاري علم الاجتماع الدكتور فيصل غرايبة: إنه:» من الشائع عند الأسر العربية عامة والأردنية خاصة الاهتمام بنوعين من الأبناء، الأول ،والذي يسمى «البكر» و الابن الأصغر والذي يسمّى «آخر العنقود» باعتبار الأول باكورة انتاج هذه الأسرة التي تنتظر مولودها الأول بشغف كبير وبصبر أكبر عادة، وتكون لحظة مولده لحظة سرور وارتياح كبيرين لهذه العائلة التي ترزق بمولودها الأول ونلاحظ هنا ان الوالدين ينسبان بالمناداة وبالألقاب باسم البكر».ويتابع: «الابن الأخير يتلقى «الدلال» أكثر من غيره حتى أن أشقاءه وشقيقاته الكبار يولونه اهتماما ويقدمون له الكثير من الرعاية والاهتمام «.

ويلفت «غرايبة» الى أن كثرة الاهتمام والتركيز والعناية والرعاية على الأكبر والأصغر دون مراعاة الأخوة الآخرين في الترتيب الاوسط يخلق ارباكاً في التربية ويحدث بها خللاً اذ تتكون لديهم بعض المشاعر السلبية اتجاه اشقائهم وشقيقاتهم، والمسؤول في هذه الحالة الأبوان، وهو الأمر الذي يقتضي أن يكونا منصفين في تعاملهما، ويشعران باتجاه أبنائهم على سوية دون محاباة أو تمييز بين هؤلاء الأبناء، وعند ذلك اذا تحقق مثل هذه الايجابيات قد تكون الأسرة في مأمن بأن هؤلاء الأبناء سيكونون صالحين يراعون آباءهم، وعلاقاتهم على نمو رشيد خالٍ من المتاعب والمشكلات.

ويتابع: «بعكس ذلك من تربى على الدلال والتمييز دون غيره من اخوته واخواته سوف تتشكل شخصيته على الأنانية ،وحب الذات والابتعاد عن الآخرين لا بل كراهيتهم، ويركزون على مصالحهم الذاتية حتى لو على حساب مصالح الآخرين داخل البيت وخارجه».

وتقول «يارا قسوس» -وهي أم لثلاثة أبناء -ان الطفل الأوسط والذي يقع بين أخ أصغر وآخر أكبر من الممكن أن تصيبه انفعالات عصبية زائدة، وتوتر، ويكون لديه غيرة من أخيه، ويريد الانجاز كأخيه الأكبر ولا يستطيع، ولا يريد عيش طفولة الأخ الأصغر فيولد لديه توتر عصبي وانفعالات».

وتتابع: «وهذا ما حدث مع ابنتي الوسطى، حاولت معها كثيرا بالتعزيز من خلال تقديم الهدايا، وسجلتها بمركز رسم ولاحظت الاختلاف على شخصيتها بشكل واضح؛ وذلك لتفريغ كل شحناتها وغضبها وغيرتها ومشاعرها السلبية بالرسم، فهدأت شخصيتها، وأخذت تفكر أكثر، وذلك بقضاء وقت أطول حتى ردودها على الأشياء إيجابية».

وتلفت الى أنه يجب استثمار طاقات ابنائنا بإطلاقها فيهم.

و ينصح «غرايبة» الآباء والأمهات ان لا يميلوا كل الميل الى أكبر الأبناء أو أصغرهم ،ولكن أن يحافظوا على العدل في التعامل مع أبنائهم حتى يتجنبوا أية منغصات في الأسرة الواحدة .