محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

دارة الفنون تختتم برنامجها للعام بمعرضين لعبّود وبدران

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - حسين نشوان معرضان لفنانتين من جيلين مختلفين، وتقنيتين مختلفتين يختتمان فعاليات دارة الفنون للعام الجاري، إلا أنهما لا يبتعدان في جوهر طرحيهما عن الوجع الفلسطيني الذي امتد على عقود طويلة.

جمانة عبود ذهبت إلى منطقة غامضة في الذاكرة الفلسطينية حينما التفتت إلى الحكايات، الخراريف التي كانت تقصها الجدات على الأطفال عن الغول والجن في معرض «الرمّان والغول النّائم».

أما سميرة بدران فقد دونت الذاكرة القريبة التي ترتبط بتحول الإنسان إلى ماكنة تتحرك بإيقاع ما يحاصرها، مازجة بين توحش العولمة وقهرية الاحتلال من خلال تقنية الفيديو آرت، بخلاف جمانة التي ذهبت في تعبيرها إلى الرسم والنحت على خشب الزيتون، والحفر الطباعي في عرضها الذي حمل عنوان «ذاكرة الأرض».

كلاهما تندى عن وجع يلامس الذاكرة، وتبحث عن فضاء للحرية، التي تجدها جمانة في استعادة ذاكرة الطفلة للبحث عن عيون الماء والأشجار وآبار الماء التي تنسج حولها الحكايات في القرى، وهو اختيار ينحاز للحياة رغم أنها تقول أن كثيراً من ينابيع الماء قد جفت ، ولكن الحكايات عنها لم تبرح الذاكرة.

أما بدران فهي تمزج بين الصورة المتحركة والحكاية المجردة التي تصور فيها محاولات الإنسان للخروج من القفص الذي حشر فيه، المرة تلو المرة، دون يأس، وقد تحول خلال ذلك إلى كائن ميكانيكي، جزء من المادة التي تحيط به.

تستعيد عبود مسرودات الفلكلور الفلسطيني، وتدعو المشاهد للمشاركة في المحفورات من خلال الطبعات على جدار العرض لأبطال الحكايات والأزهار التي تشكل في مجملها حكايات بصرية يصوغها المتلقي.

وتفيد عبود من التقنية في عرض فيديو بعنوان «مسكونة» عن بعض المناطق التي ترتبط بحكاياتها من خلال ثلاث شاشات أنجز بالتعاون مع المخرج عيسى فريج، وبدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون، عن عيون الماء والكهوف والآبار المسحورة مستفيدة من كتاب د. توفيق كنعان.

تقول عبود في أعمالي أحكي عن المكان الذي أحب، وأحكي عن القصص التي سمعتها وعن الغيلان والجن، ولم يكن الغول سوى الاحتلال، مستدركة أحاول أن أعيد السؤال عن مغزى الحكاية، وأذكر بها، خصوصاً أن الحكايات شفاهية وليست مدونة.

وتقول إن اهتمامي بالماء لرمزيته، فهو صلب الحياة، وخلال أربع سنوات من العمل تم إنجاز المشروع، في البحث عن عيون الماء وبعض الأشجار التي ترتبط بحكايات الناس، ومنها ما يشاع عن واحدة من الأشجار التي ترتبط بذاكرة أهل القرى واسمها «شجرة الأسيرة» ، وتقول إننا نخاف على الحكاية لأنها ترتبط بالأرض وينابيع الماء، وقد سرقها اليهود، لانهم سرقوا الأرض والماء

وكما تعنى عبود بذاكرة الأرض والماء عبر الحكاية، فإن بدران في عرضها الذي يقام في البيت الأزرق بدارة الفنون يحمل عنوان «ذاكرة الأرض» ، وهو يتنوع بين التخطيطات والعرض المتحرك، وينزع لطرح رؤية فنيّة للحالة الإنسانيّة المؤلمة الواقعة تحت نير أشكال العنف المختلفة، وللذاكرة الجمعيّة والهويّة كطرق للمقاومة.

ويعكس الفيلم رحلة جسد مُحاصر في نقطة تفتيش تمثّل بدورها الآليّات الأساسيّة للاحتلال الإسرائيليّ. من خلال البحث عن مخرج، يتعرّض إلى عنف ممنهج يتحكّم في حركته ويهدّد وجوده، وتضيف الفنانة مؤثر الصوت والموسيقى التي تبدو كانفجارات ناتجة عن عدد من الارتطامات مع الحواجز أو الأوامر القهرية لسلطة الاحتلال التي تضفي على العمل نوعاً من الخوف والرعب وانتهاك لحرية الإنسان وجسده.

يشار إلى أن المعرضين جاءا ضمن احتفالية الدارة بمرور 100 عام على وعد بلفور، و70 عاما على قرار هيئة الأمم المتّحدة بتقسيم فلسطين، و50 عاما على حرب 1967.

وكانت دارة الفنون- مؤسّسة خالد شومان كرست برنامجها الفنّي والثقافي لاستعراض الجوانب الثريّة للحضارة الفلسطينيّة على مر العصور تحت عنوان «فلسطين الحضارة عبر التاريخ»، ينخرط فيه عدد من أبرز الفنانين والمفكرين والباحثين والمؤرخين بمعاينة عميقة للمنجزات الحضاريّة والثقافيّة الفلسطينيّة عبر سلسلة معارض فنيّة ومحاضرات معمّقة في التاريخ والأدب والصحافة والسير الذاتيّة وعلم الاجتماع والآثار والعمارة وسلسلة «حكايا زمان» وعروض أفلام وعروض مسرحيّة وموسيقيّة.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress