اذا لم تكن من زوار مدينة الحسين الطبية فأنت بالتأكيد من المحظوظين جدا على صعيدين مهمين. الاول لأنك والمقربون منك وأصدقاؤك تتمتعون بصحة جيدة يتمناها لكم الجميع دائمة ولا حاجة لك أو لهم بالتواجد فيها، وثانيا لأنك لم تجرب ولا تعرف حجم المعاناة التي يتعرض لها الزائر العادي نتيجة لأزمة السير الخانقة التي تهبط على حرم ذلك الصرح الطبي العظيم صباح كل يوم!
لا أرغب في سرد فصول هذا الكابوس المزعج على من لم يمر بالتجربة، لكنه وعلى ضوء كثافة الحركة البشرية وزحف السيارات في كل اتجاه، حتى وان كان معاكسا أو مشاكسا، فان الوضع بات معروفا للقاصي والداني وقد بلغ حدا لا يمكن تحمله، لا بشريا ولا من ناحية البنية التحتية للمدينة الطبية التي نجحت منذ تأسيسها عام 1973 في اعادة البسمة والعافية لمئات الالاف من الناس ولذويهم.
المشهد المعقد الصادم على أرض الواقع اليوم يجعلك تتساءل كيف يمكن لسيارة اسعاف تنقل حالة حرجة لأحد المواطنين الوصول لقسم الطوارئ في الوقت المناسب، خصوصاً وان دقائق فقط بل ربما لحظات أحيانا تفصل بين الحياة والموت!
لعل المواطن العادي الزائر للمدينة الطبية لأي سبب هو جزء من الازمة رغما عنه أحيانا، ولكنه أيضا الضحية لهذا الوضع الغريب نظرا لتضافر عدة عوامل منها ضيق الشوارع، كثرة السيارات، قلة المواقف، اضافة لبعض السلوكيات الخاطئة المتعمدة أو الاضطرارية من قبلنا نحن معشر السائقين!
لا يدعي صاحب هذا المقال معرفة الحل الامثل، لكن ليس هناك ما يمنع من الاجتهاد وطرح بعض الافكار والاقتراحات التي قد تعالج جانبا من هذه الازمة الخانقة المتكررة فوق شعاب تلك الهضبة الجميلة المطلة على أحياء عمان الغربية والتي يؤمها على مدار الساعة الاف المواطنين.
في أماكن مشابهة في هذا العالم الواسع التي يرتادها الناس لأسباب مختلفة كالمتنزهات والحدائق وغيرها، يتم تطبيق نظام نقل جماعي منظم من حيث التوقيت ونقاط التنزيل والتحميل للزوار باسلوب يشبه حركة الحافلات التي تنقل المسافرين من نقاط تجمع محددة في المدينة الى المطار. الفرق هنا هو ضرورة وجود أكثر من نقطة تجمع مناسبة لسيارات المواطنين تكون قريبة من حرم المدينة الطبية لحافلات من الحجم المتوسط وباجرة معقولة لنقل المواطنين الى داخل حدود المدينة الطبية حيث يتمكن المواطن من النزول من الحافلة امام البناية والعيادة التي يرغب في زيارتها. وعند كل موقف أو محطة من تلك المحطات تعلق لوحة ارشادية تبين مواعيد مرور تلك الحافلات لاعادة المواطنين الى الاماكن التي تركوا فيها سياراتهم.
ان حل مشكلة ازدحام السيارات في مدينة الحسين الطبية لم يعد مطلبا خدميا عاجلا، بل اصبح ضرورة ملحة لا يجوز تأجيلها أو التلكؤ في ايجاد حل لها، لأنها تزداد تعقيدا كل يوم. فهي تسبب قلق كل من يهمه الامر وفي مقدمتهم المواطنون الذين يجدون انفسهم تائهين يتخبطون في مصيدة تشبه الرمال المتحركة تتدفق نحوها السيارات لتتزاحم على اولوية المرور. لكن المسؤولية الكبرى تقع أولا وأخيرا على عاتق ادارة هذه المؤسسة صاحبة الاختصاص والولاية.
هناك الكثير من المشاكل المعلقة في مجتمعنا. بعضها قابل للتأجيل وبعضها لا يحتمل التأجيل. ليجرب من لم يجرب من قبل ولو مرة واحدة، زيارة مدينة الحسين الطبية كمواطن عادي، لنتفق كخطوة أولى على التصنيف المناسب لهذه المشكلة!
مدينة الحسين الطبية
11:30 27-10-2017
آخر تعديل :
الجمعة