كتاب

كتاب يوثق سيرة الراحل صبحي جبري

بين يدي كتاب مميز صدر حديثاً يحكي سيرة رجل عصامي وفد الى عمان من بلاد الشام، كما كانت تسمى، وهو مازال غض العود، خالي الوفاض لدى قدومه إلاّ من عزيمة يريد منها صاحبها ان ترتقي به الى ذُرى المجد والشهرة، وهذا ما كان.

عنوان الكتاب: «المعلم صبحي جبري، الطريق الى القمة». ألفه الاستاذ عبدالله توفيق كنعان معتمداً على حوارات طويلة أجراها وعلى مدى سنين مع الفقيد صبحي جبري قبل رحيله.

ولسوء الحظ يظهر هذا الكتاب بعد رحيل صاحب السيرة ودون ان تقع عيناه عليه. هذا الانجاز الابداعي هو بحق دُرّة من الدّرر الفنية، كأني به عمل روائي اتقن مبدعه عبدالله كنعان فن الرواية.

تذرع صفحات الكتاب فيأسرك اسلوب الصياغة ورونق الكلمات وسحر العبارة. عمل فني متكامل وثّقه المؤلف أحسن توثيق.

أما صاحب السيرة الراحل صبحي جبري - رحمه الله - فكان بحق وكما وصفه احد محبيه وساماً على صدر عمان. أيقونة خالدة تحكي الصمود والاصرار على تحقيق الآمال العراض.

استحق الفقيد ان يُسمى سيد «فن الطعام» في عمان. من منا لم يتذوق اطايب طعامه وحلوياته؟ نسيج وحده كان، احد عُمد التقدم الاقتصادي والتطور في الأردن. اقبلت عليه الدنيا فشاد مؤسسة اجتماعية واقتصادية يشار لها بالبنان.

وشائج قُربى ارادها الراحل صبحي جبري ان تتوطد بين شاميّته وَعَمّانيته، فكان له ما أراد، لم تُبطره النعمة كما تبطر الكثيرين، فتخرجه عن الوقار أو تنسيه ماضيه الذي عرف الكدّ والمعاناة وكثرة الترحال. لم يراهن في حياته إلاّ على الاستقامة والتقوى. أكرم بها من مُراهنة!

له قول مأثور ذكره مؤلف الكتاب هو: «اذا كان جاري بخير فانا بخير». مفردات ممتلئة لو يعيها البشر لما كان هناك حسد او جشع.

لم يتخرج الفقيد في كلية او جامعة. لكن مدرسة الحياة علمته فأحسنت تعليمه وزانت مناقبه. علمته ان رأس الفضائل مخافة الله. علمته ان فاعل الخير لا يقع وان وقع وجد متكأً وهو الله جل جلاله.

ادرك صبحي جبري منذ بداية حياته ان من سلك الجدد أمن العثار، وأنَّ دون الشهد إبر النحل، وكشأن العباقرة في الحياة الذين يجيدون حرفتهم ونهجهم الذي التزموه ظل الفقيد ملتزماً شعار «الاتقان» منذ اليوم الاول الذي افتتح فيه اول مطاعمه وحتى آخر انجازاته. ودوداً مع الجميع كان اذا باشر امراً يريده تدانت اقاصيه وهان أشده.

يرحل صبحي جبري ولا ترحل ذكراه، وهل ترحل ذكرى الكبار! أوسع الله عليه في الرزق فلم ينسَ حقه. فاعل خير ظل على امتداد حياته. مشاريع خير كثيرة قام بها، ومالم ينجزه منها راح أبناؤه ينجزونها عملاً بوصيته.

يبقى ان اقول ان سيرة هذا الرجل تستحق ان تكون نموذجاً يُحتذى. رحم الله صبحي جبري «أبو محمد». وعلى منواله فلينسج اولاده وأحفاده وكل مُحبيه.

«إن الجذور عليها ينبتُ الشجر».