الزبيدي محاضراً الزبيدي محاضراً
ثقافة وفنون

الزبيدي يحاضر في «دارة الفنون» حول تاريخ السينما في فلسطين

ضمن سلسلة محاضرات تحمل عنوان «فلسطين: حضارة عبر التاريخ» تنظمها دارة الفنون بمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور، قدم المخرج العراقي قيس الزبيدي اول امس قراءة نقدية حول تاريخ السينما الفلسطينية.

بين المحاضر ان تاريخ السينما الفلسطينية يعود الى تلك البدايات التي شهدتها بلدان تونس والجزائر ومصر والمغرب منذ ان قام مصورو الاخوين لوميير بالتصوير في هذه البلدان العربية ومن ثم بدأ يلعب السينمائيون الاجانب الدور الأول في تأسيس السينما في هذه البلدان ممهدين لبدايتها الوطنية بعد الاستقلال.

واوضح الزبيدي ان مؤلف «كتاب السينما والقضية الفلسطينية» الباحث حسين العودات يقول في المقدمة إن السينما العربية لم تنطلق من اهداف واضحة وخطط تنفيذية بل حكمتها مبادرات فردية ونوازع تجارية ولم تحقق ايا من المهمات القومية او السياسية، على خلاف ما فعلت السينما الصهيونية التي وظفت المواضيع السياسية والتاريخية والثقافية في خدمة اهداف واستراتيجية الصهيونية.

مبينا ان تاريخ السينما في فلسطين بدأ مع بزوغ العام 1896 حيث قام مصور لوميير جان الكسندر لوي بروميو بتصوير مشاهد في يافا والقدس في شهر نيسان، تتراوح مدة كل منها بين 45 و ثانية من 3 الى 25 نيسان عام 1897 وهي مشاهد: سكة الحديد والتلال وباب الخليل من الجهة الشرقية ومن الجهة الغربية وكنيسة القيامة وطريق الالام وشارع في القدس وقافلة جمال في القدس ومغادرة القدس عبر سكة الحديد (مشهد بانورما)وبيت لحم ساحة المهد.

وقال الزبيدي صاحب الكثير من الافلام التسجيلية التي تتحدث عن فلسطين ان الانتاج السينمائي في فلسطين بدأ في اواخر العهد العثماني وكانت غالبية الافلام وثائقية أو حتى شبه وثائقية تم انتاجها غالبا من قبل منظمات صهيونية. وتأتي اهمية ما صور في فلسطين كونه صور في الاماكن الواقعية، وانه بغض النظر عن جانبه الايديولوجي الصهيوني فقد اصبحت مرجعا يعرف بفلسطين في العهد العثماني وفي عهد الانتداب البريطاني ويوثق المناطق المختلفة للمدن الفلسطينية.

واشار الى ان عهد الانتداب البريطاني شهد ايضا بعض الافلام التي صورت في فلسطين منها الفيلم الفرنسي «لورد بيلفور في فلسطين» العام 1925 وحققه على قياس 35 مم مدته 35 دقيقة عن زيارة اللورد بلفور التاريخية لفلسطين، بالاستعانة بالمصور الفرنسي كاميل سافاغيو لتوثيق تلك الزيارة. وكان اللورد آرثر جيمس بلفور قدم إلى فلسطين بوصفه ضيف شرف بمناسبة افتتاح الجامعة العبرية في القدس، يرافقه الدكتور حاييم وايزمن وناحوم سوكولوف. وقد قابل قادة الييشوف اليهودي في مستعمراتهم ومدنهم.

ولفت المحاضر الى انه ظهر فيلم رسوم متحركة كرتون صامت ايضا في فلسطين في عهد الانتداب بعناوين عبرية، وهو النموذج الوحيد المعروف لصانع أفلام كرتون لم يتم التأكد من هويته حتى الآن. وبطله مهاجر يمني يدعى قاضي بن سوسي قام بمغامرات سوريالية لكسب الرزق في تل أبيب.

وفي العام 1932 اخرج البولوني ألكساندر فورد الفيلم التسجيلي «سجل فلسطيني» قياس 35 مم اسود وابيض مدته 14 دقيقة ويتحدث الفيلم عن عدد من الأحداث التي جرت في فلسطين سنة 1932: «معرض الشرق»؛ «الألعاب الكابية»؛ وبما أنه لا يوجد لهذا الفيلم المكتشف حديثاً أي مصدر، فإنه يبدو كجزء من مادة فيلمية لطاقم فورد في أثناء إخراج فيلمه الروائي الطويل «صابرا».

واعتبر الزبيدي الذي قدم للمكتبة العربية اكثر من دراسة في النقد السينمائي إبراهيم حسن سرحان انجز فيلما تسجيليا العام 1935 حمل عنوان (زيارة إلى فلسطين) قياس 16 مم اسود وابيض مدته 20 دقيقة عن زيارة الملك عبد العزيز آل سعود لفلسطين واجتماعه بالشخصيات المحلية البارزة.

وزاد: لقد اخرج سرحان في العام نفسه فيلمه التسجيلي الثاني «أحلام تحققت» قياس 35 مم اسود وابيض مدته 20 دقيقة وفيه يتحدث عن أحمد حلمي باشا عبد الباقي، عضو الهيئة العربية العليا، ورحلته من القدس إلى يافا. شارك في الأداء المطرب الفلسطيني سعيد هارون.

واشار الى انه في العام 1936 حققت سونيا نيما فيلمها التسجيلي ما سمتهط»الانتفاضة الأولى» قياس 16 ملم، ملون مدته 60 دقيقة عن إعلان الثورة والاضراب العام الذي استمر ستة شهور في عموم فلسطين في عام 1936 كما انه في عام 1936 اخرج ابراهيم لاما الفيلم الروائي الطويل «الهارب» مدته 105 دقائق من انتاج: مصر كوندروفيلم وتم تصويره في بيت لحم وشارك في تمثيله سمير عبد الله لاما وبدر لاما وفاطمة رشدي وعبد السلام النابلسي بالاضافة الى العديد من شباب مدينة بيت لحم وفيه صور فترة التجنيد الاجباري في الجيش العثماني، حيث يهرب اثنان من الخدمة العسكرية ويختفيان زمنًا في المغارات والجبال الوعرة، يموت أحدهما ويجد الآخر بعضًا من السعادة المواتية بجوار محبوبته التى يتزوجها إلى أن يتم القبض عليه، لتعلن حبيبته أنها سوف تنتظر خروجه من السجن.

واوضح الزبيدي ان المؤرخ بروفيسور مصطفى كبها كتب في دراسة نشرتها صحيفة القدس العربي حملت عنوان «دور السينما في فلسطين التاريخية قبل النكبة» انه بلغ عدد دور السينما أكثر من 35 دار عرض في مختلف المدن الفلسطينية قبل النكبة بالتزامن مع صدور القانون الخاص بالأشرطة السينمائية عام 1927، وكان يتضمن تعليمات بشأن شروط العرض والرقابة واستيراد الأشرطة السينمائية والدعاية للعروض. وهدف القانون حسب المؤرخ كبها أن حكومة الانتداب البريطانية سعت عبر قوانينها الصارمة إلى منع أي نشاط سينمائي يمكن أن يعطي صورة عن فلسطين وما يجري فيها بشكل لا يتوافق مع وجهة النظر السائدة في الغرب، والتي كونتها النزعة الاستشراقية المرتبطة بالاستعمار من جهة، والدعاية الصهيونية الناشطة آنذاك من جهة ثانية.