كتاب

قراءة في تقرير الوطني لحقوق الإنسان

أعلن المركز الوطني لحقوق الإنسان، خلال مؤتمر صحفي عقده المفوض العام لحقوق الانسان الدكتور موسى بريزات نتائج تقريره السنوي الذي تناول حالة حقوق الأنسان في الأردن من مختلف النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها بصورة أظهرت مدى تعاون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع بعضها من جهة وانعكاس ذلك على المواطن من جهة أخرى.

ورصد التقرير الذي قام رئيس مجلس أمناء المركزالاستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت بتسليم نسخة منه الى جلالة الملك عبدالله الثاني توجهاً خلال عام 2016م على صعيد السّياسات والمُمارسات الحكوميّة لمناهضة التّعذيب، تمثّل بتوجّه النيابة العامّة إلى تحريك الحق العام في قرارات محكمة التّمييز التي تُشير إلى بطلان إجراءات التحقيق نتيجة التّعذيب، وقيام النيابة العامة النظاميّة في التّحقيق بشكاوى التّعذيب وهي خطوة ايجابية من السلطة التنفيذية لمتابعة هذه الممارسات والعمل مع الجهات المعنية الأخرى لوضع حد لها فيما استمرت كما يقول التقرير بعض الإشكاليات المتمثلة بعدم تزويد المركز بالمحاضر التحقيقيّة المتّصلة بادعاءات التّعذيب وإساءة المعاملة التي تتضمّنها الشّكاوى الواردة إلى المركز واقتصارها على الابلاغ عن النتيجة النهائية للتحقيق دون بيان الاجراءات.

أمّا على صعيد بيئة الاحتجاز في مراكز التّوقيف المؤقت ومراكز الإصلاح والتأهيل، فقد رصد المركز خلال هذا العام ارتفاع الشّكاوى المتعلقة بسوء المعاملة في مركز إصلاح وتأهيل الموقر (2)، وارتفاعاً ملحوظاً أيضاً في الشّكاوى المتعلّقة بعملية نقل النزلاء وتقييدهم، وتأخر إحضارهم إلى المحكمة وهو أمر بحاجة للمتابعة من قبل الجهات المعنية.

واشار التقرير الى الخطوات الايجابية التي اتخذتها الحكومة الهادفة إلى تقصير أمد التقاضي كإنشاء محكمة بداية في لواء الرّمثا، وتطبيق أنظمة الكترونيّة للاستعلام عن القضايا، وأتمتة بعض الإجراءات والملفات، والعمل بالوساطة خارج أروقة المحاكم، وكذلك التطوّر الذي شهده القضاء الشرعيّ باستحداث المحكمة العليا الشرعيّة، واستحداث مديرية في الدائرة لشؤون القاصرين.

وأظهر التقرير متابعة المركز مدى الالتزام بالأصول القانونيّة للتّوقيف الإداريّ، بما في ذلك قرارات التوقيف بحق النساء تحت مُسمى -قضايا الشّرف- بهدف حماية حقهن في الحياة وحالات التّوقيف القضائيّ، خصوصاً لأولئك الأشخاص المتّهمين بقضايا تدخل في اختصاص محكمة أمن الدّولة وممارسة الحق في التجمّع السلميّ، والحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات، حيث رصد المركز خلال عام 2016م استمرار توقيف الأفراد بسبب التّعبير عن آرائهم، وكانت الغالبية العظمى ممّن قد تمّ توقيفهم قد عبروا عن آرائهم بشكل أساسيّ من خلال حساباتهم على مواقع التّواصل الاجتماعيّ.

ولم تقتصر متابعات المركز على ذلك بل شملت محاور عديدة يصعب حصرها في هذه العجالة تناولت قضايا تتعلق بالسلامة الجسدية وحقوق الطفل والمرأة وحقوق الجنسية وحق اللجوء وقضايا الفقر والبطالة وعمالة الاطفال والاتجار بالبشر وحقوق المعوقين وكبار السن عدا عن قضايا التعليم والصحة وغيرها.

لقد جسد التقرير بحيادية ومنهجية دقيقة في المراقبة والمتابعة والتعامل مع الملاحظات التي كانت ترد الى المركز الواقع الذي عاشته المملكة عام 2016 من مختلف النواحي الحقوقية على أمل أن تأخذ الحكومة والجهات المعنية الأخرى بتوصيات وملاحظات هذا التقرير بجدية واهتمام بالغين والتعاون فيما بينها في سبيل تمتع المواطن الاردني بكافة حقوقة وتحسين مستوى معيشته لتقود بالتالي الى ازدهار الوطن وتقدمه في مختلف المجالات والنهوض بحالة حقوق الإنسان كركيزة أساسية في عملية الإصلاح الشامل.

tareefjo@yahoo.com