كتاب

هل انخفضت حساسية أسعار النفط للتوترات السياسية

لم تتصدر سلعة مركزا استراتيجيا مرموقا على صعيد الاقتصاد العالمي كما تصدرت سلعة النفط حتى ان ارتفاع مرتبة الاهمية الاستراتيجية لهذه السلعة جعل منها سلعة على درجة عالية من الحساسية لاي حدث عسكري او سياسي او حتى وفي كثير من الاحيان مجرد صدور تصريح سياسي، فاسعار النفط في النصف الثاني من القرن الماضي اتسمت بهذه الحساسية المفرطة للسياسة، غير ان دخول القرن الحالي، وخاصة بعد الازمة المالية العالمية وبعد اتساع مساحة انتاج الطاقة البديلة وايضا بعد تحريك سعر النفط ليكون سلاحا ضد روسيا وايران، نقول بعد كل هذه الاحداث وبعد ضعف قدرة الاوبيك على السيطرة على حصص الدول الاعضاء من الانتاج، بعد كل هذا هبطت اسعار النفط ، غير انه لوحظ من خلال حركة سوق النفط وبعد تداولات في نطاق محدود نسبيا لاشهر دعمت خلالها تخفيضات في الانتاج تقودها الاوبيك اثرت على اسعار النفط خاصة وان تراجع نمو الانتاج الامريكي مما ادى الى تحرك ايجابي لاسعار النفط خلال هذا الشهر.

والواقع ان هذه المكاسب التي حققتها اسعار النفط تماسكت بشكل ملحوظ رغم تفاقم الصراع بين القوات العراقية والكردية والذي يهدد امدادات النفط من شمال العراق اضف الى ذلك ما يعتري الساحة السياسية الدولية من توترات تتصاعد بين الولايات المتحدة وايران، ذلك ان جميع هذه الاطراف على صلة مباشرة بالعرض من النفط في العالم، الامر الذي يفترض معه ونظرا لشدة حساسية النفط للتوترات السياسية ان تواجه الاسعار عوامل اضافية ضاغطة للزيادة.

ومن هنا نقول ان ضعف استجابة الاسعار الى هذه التوترات السياسية مرده الى عوامل اقتصادية واخرى سياسية، فالاقتصادية ان مخزون العالم من النفط يصل الى اعلى مستوياته وان تراجع معدلات النمو في العالم عموما يقلل من تسارع الطلب على النفط اضف الى ذلك ان قدرة الدول المنتجة في زيادة انتاجها تعويضا لاي تراجع في الانتاج النفطي باتت كبيرة ولا تتردد الدول في الذهاب الى هذه الزيادة خاصة وان سطوة الاوبيك على تحديد كميات الانتاج باتت ضعيفة.

اما السبب السياسي فهو ان استخدام النفط كسلاح في رفع او تخفيض الاسعار لاضعاف مواقف الدول المتنازعة باتت خلفنا وان هذا السلاح لم يعد مجديا وهو سيف ذو حدين، وبالتالي فان تماسك اسعار النفط رغم هذه التوترات العسكرية والسياسية في العالم مرده الى انخفاض حساسية اسعار النفط نظرا لانخفاض الاهمية الاستراتيجية النسبي لهذه السلعة.

رئيس غرفة التجارة الدولية