كتاب

من المستفيد من «العولمة»؟

كثر المتناولون لظاهرة «العولمة» من العلماء والكتاب إن في الغرب أو الشرق. بعضهم يقرّضها ويعتقدون أن رخاء العالم بانتهاجها والبعض الآخر ينتقدها مبرزاً عيوبها وأنها ظاهرة نشأت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي لخدمة الامبريالية العالمية.

اعجبني توصيف المفكر وعالم الفلسفة د. حسن حنفي لظاهرة «العولمة» حين ذكر في احدى دراساته المنشورة بأنها –اي العولمة- «يفرح بها رجال الأعمال وانصار السوق وطبقات الاستهلاك وانصار الغرب. ويعاني منها المثقفون والوطنيون». (كتاب «ما العولمة؟»، ص 221، تأليف: د. حسن حنفي ود. صادق العظم).

بالطبع العولمة «شكل من اشكال الهيمنة الغربية على اقتصاد المجتعات النامية واستباحة اسواقها وتقليص صناعاتها الوطنية. وبالنسبة لعالمنا العربي والاسلامي فانها تعني اضمحلال السيادة الوطنية وتبعية الاقتصاد العربي للرأسمالية الغربية.

وكما يورد د. حسن حنفي في دراسته «فالعولمة ليست قضية نظرية، بل صراع تاريخي بين المركز والأطراف». ص 218

وككل صراع تاريخي في العالم فالغلبة ستكون للأقوى، والاقوى اليوم هي الامبريالية العالمية «العولمة» وإن كانت كظاهرة جديدة باشكالها اليوم، فإن لها جذوراً قديمة منذ ان بدأ الصراع التاريخي بين المستعمرين وانصار الحركات الوطنية في المجتمعات النامية.

والمؤسف ان هناك مثقفين عرباً يمجدون ظاهرة «العولمة» متناسين انها تعني «التبعية والاستلاب والاغتراب». هم يغضون النظر عن سلبياتها ويحاولون جاهدين الدفاع عنها وصولاً الى منافع شخصية يلهثون وراءها!.

وكما يقول د. حنفي فإن «العولمة ارثٌ تاريخي دائم» ولكنها «تفرعنت» –اذا جاز التعبير بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي فازداد تغول الامبريالية على المجتمعات النامية أو ما يُسمى بمجتمعات الاطراف ونهب مواردها الاولية!

وبالطبع فدعاة العولمة من الامبرياليين وأبواقهم من الكُتاب والاعلاميين يواصلون تسويق مفردات صحيحة نظرياً ولكنها باطلة عملياً، كقولهم: ان العالم بات قرية واحدة بسبب ثورة الاتصالات، وعليه فقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان أمست مركوزة في «العولمة»!

هذه مفردات يتم تسويقها عالمياً، صحيحة في الظاهر لكن وراء الاكمة ما وراءَها. وراءَها اختراق السيادة الوطنية للمجتمعات النامية ونهب خيراتها.

السؤال هو: كيف يمكن لمجتمعاتنا العربية ان تقاوم تداعيات العولمة؟ يمكن ذلك بمشروع اقتصادي عربي مشترك تنتفي عنه «الأنا» ويسوده «النحن»!.

في تصوري يمكن ذلك اذا ما خلصت نوايا الزعامات العربية وفارقتها النزعات المتعصبة التي مع الاسف مازالت سائدة واكثر من اي وقت مضى!

يعجبني توصيف آخر للعولمة ورد في مقال للدكتور عبد الرزاق عيد تحت عنوان «ما هو جديد العولمة»، (مجلة الهدف، 1998، ص 83، العدد السنوي) وفيه يقول: «إنها الرأسمال الأميركي + العسكرة الأميركية = بلطجة من طراز تقني رفيع، هكذا يتوسع الرأسمال الأمريكي وهو يحمل في يده مُسدساً، إنه أوسع توسع امبريالي نووي جديد».

بالطبع ثمة من يعارض مثل هذه التعريفات للعولمة ويدعو الى دراسة الظاهرة دراسة مسؤولة ومدروسة وموضوعية.

أعود فأقول ما قاله غيري، يمكن الرد على مخاطر العولمة وهي مخاطر أكيدة بمشروع اقتصادي عربي مشترك يتجاوز النظرة الضيقة لبعض الزعامات العربية.

تُرى هل يظل هذا مجرد «حلم»؟