تأتي أهمية تقرير التنافسية العالمية الاخير التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، في انه في هذه المرة يؤكد على مواطن ضغف التنافسية العالمية مثلما يؤكد على ضرورات ومواطن قوة التنافسية القادمة وفق ما سماه بالمرحلة الصناعية الرابعة التي تجتاح العالم. فمن حيث مواطن الضعف يؤكد التقرير على ان فرص الانتعاش الاقتصادي والمستدام لاتزال معرضة للخطر بعد مرور عقد على الازمة الاقتصادية العالمية ويعزو التقرير ذلك الى ضعف الاصلاحات اللازمة لدعم القدرة التنافسية وتحقيق زيادات في الانتاجية التي يعتبر العالم في امس الحاجة اليها، ذلك ان العالم لا يزال يعاني من الازمة المالية العالمية عام 2007 ذلك ان النظام المالي يلعب دورا مهما في تيسير الاستثمار مع الابتكار الذي هو اساس الثورة الصناعية الرابعة، وان فشل الابتكار في تحفيز وزيادة منسوب الانتاجية يعود الى عدم التوازن بين الاستثمار في التكنولوجيا والجهود المبذولة لتعزيز اعتماد الابتكار في مختلف مناحي الاقتصاد.
اما من حيث مواطن القوة الكامنة في الاقتصاد العالمي والتي من شأنها ان تحدث قفزة نوعية في كل عناصر ومقومات المنافسة العالمية ان قدرات الابداع اخذت تتدحرج مثل كرة الثلج وان هذه القدرات تزداد مع مرور الوقت وانها قادرة على ان تجتاح كل مناحي الاقتصاد وبالتالي تفرض نمطية تنافسية عالمية غير تقليدية الامر الذي يجعل القدرة على الابداع والابتكار هي اساس المعادلة التنافسية العالمية القادمة، ومن هنا يعتبر التقرير ان المواهب والابداع ستحظى باهمية أكثر من رأس المال وكأن العالم يتهيأ لان يخرج من عصر الرأسمالية الى عصر الموهبة والابداع والابتكار، وبالتالي على الدول ان تسعى جاهدة وان تسابق الزمن في ان تمكن مواطنيها والشركات العاملة لديها وكل فعاليات الانتاج لديها من انشاء وتطوير وتنفيذ أفكار جديدة تسمح لجملة اداء الاقتصاد الوطني بالتقدم والنمو وتعزيز قدراته التنافسية التي هي بمثابة حبل الوريد لكل اقتصاديات المستقبل ولكل آفاق تطوير الانتاج والانتاجية.
هذه الافكار المهمة التي يسلط تقرير التنافسية العالمية عليها هي ليست أفكار تسلط الضوء على واقع الاقتصاد العالمي والتنافسية العالمية بل هي حالة استشراف لسير خط الاتجاه العام لمستقبل التنافسية العالمية ذلك أن مراوحة اي دولة عند حدود التنافسية التقليدية دون ان تدخل مرحلة الموازنة بين
الاستثمار في التكنولوجيا والجهود المبذولة لتعزيز اعتماد الابداع، يعتبر خروجا عن خط التنافسية العالمية الحالي والمستقبلي وبالتالي تراجع في مجمل قدرات الدولة في ان تحافظ على مرتبتها التنافسية بين الدول الامر الذي يعني ضعف قدرات استقطاب الرساميل وكذلك التخلي عن اسواقها على الساحة الدولية فيكون المشهد الاقتصادي النهائي اشبه بانكفاء الاقتصاد على ذاته لعدم قدرته على اختراق اسواق جديدة.
رئيس غرفة التجارة الدولية