في تصريحاته الأخيرة في مقابلة مع حاكم ولاية أركنسو السابق، مايك هاكابي، في برنامج «هاكابي» على شبكة «تي.بي. إن» ، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تعمل على خطة لإحلال السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مشيرا الى أنه يريد إعطاء فرصة لإحلال السلام في الشرق الأوسط قبل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
وتأتي هذه الانباء في الوقت الذي اعلن فيه وزيرالدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إن سنة 2017 شهدت أكبر مصادقة على المباني في مستوطنات في الاراضي الفلسطينية منذ 15 عاماً، بحسب ما ذكرت صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن ليبرمان قوله إن النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية في عهد «الإدارة الأميركية الحالية (إدارة ترمب) لم يتحول إلى أزمة دبلوماسية»، على العكس تماماً من فترة حكم جورج بوش الابن، وباراك أوباما التي امتدت من سنة 2000 إلى 2016.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الوطنية الفلسطينية بأشد العبارات الاستيطان بجميع اشكاله وفي جميع مراحله، وطالبت بموقف اميركي ودولي حازم لردع الأنشطة الاستيطانية الاحتلالية، بما في ذلك تنفيذ القرار الاممي رقم 2334 الذي كرر مطالبة اسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وهو القرار الذي رحبت به السلطة الفلسطينية ودول عدة، في وقت أثار سخط إسرائيل والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الحكومة الاسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تواصل وبشدة ممارستها التعسفية ضد المواطنين الفلسطينيين وتقوم بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ومصادرتها واقامة المستوطنات اليهودية عليها على مرأى ومسمع من العالم ضاربة عرض الحائط كل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقيات جنيف في محاولات منها لفرض حقائق جديدة على الأرض استنادا الى قوة الاحتلال وشريعة الغاب.
الاستيطان غير قانوني وغير شرعي وباطل من اساسه، ويعتبر جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهو العقبة الرئيسية في وجه الجهود الاميركية والدولية المبذولة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وإفشال مسبق لكل فرص السلام منذ بدء عملية السلام وحتى الآن، والمتتبع لتطورات العملية السلمية في الشرق الأوسط يلحظ بوضوح اعلان اسرائيل عن مشاريعها الاستيطانية تباعا كلما لاحت فرصة جديدة للسلام ما يؤكد عدم جديتها ورغبتها في تحقيقه وأن كل ما تصرح به في هذا الاتجاه ما هو الا تصريحات هدفها تجميل صورة اسرائيل في الاعلام واظهارها على أنها ساعية السلام وفي حقيقة الأمر هي المدمرة له.
وفي هذا السياق، تندرج تصريحات كل من وزير الحرب الاسرائيلي افيغدور ليبرمان، ونائبه ايلي دهان اللذين يبشران المستوطنين واليمين المتطرف في إسرائيل ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الاراضي الفلسطينية، وليس هذا فحسب بل وهذه المرة حاول ليبرمان تبرير الاستيطان بأغراض دفاعية واهية لا تنطلي على أحد، منكرا ان الاستيطان يشكل عقبة في وجه السلام».
ومما يؤسف له حقا أن ردود الفعل الدولية تجاه ممارسات اسرائيل الاستيطانية ما زالت خجولة جدا، خاصة تلك الدول التي تزعم دعمها لحل الدولتين وحرصها على مبادئ حقوق الانسان وتمسكها بحل الصراع بالطرق السلمية وعلى رأسها الامم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية الأمر الذي يتطلب وبالضرورة موقفا أميركيا ودوليا حازما لردع الأنشطة الاستيطانية الاحتلالية، بما في ذلك تنفيذ القرار الاممي رقم 2334.
tareefjo@yahoo.com
الاستيطان وصفة مسبقة لتدمير عملية السلام
11:00 10-10-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء