كتاب

خُطورة العناد وعلاجه

يشعرُ كلُّ من له مسؤوليّة أو مكانة أو قيادة، أنّه ليس من السهل التنازل عن رأيه، فالمسؤول أو القائد معرّض أحياناً أن يتصف بالعنادِ. ولكنّ إلى أيّ مدى يتمسك برأيه؟ فمتى يكون العناد سلوكاً صحيحاً ( أي التمسك بالحق)، ومتى يكون مخطئاً؟ وإذا تمادى الإنسان في عنادهِ، فما هي المشاكل التي تحدثُ له؟ وما هي المضارّ التي يمكن أن تصيب غيره؟... تساؤلاتٌ كثيرة حول موضوع العناد، مما دعاني أن أسلّط الضوء في هذا المقال على خطورة العناد الخاطئ، لأنّه مُدّمر للإنسان ولمن حوله، بل وللمجتمع كله.

ومن أهمّ مخاطره: أنّه يجعل النفس مضطربّة، إذ يشعر الُمعاند بخوف على ضياع رأيه، وبالتالي يفقد سلامه الداخلي. وأيضاً الُمعاند إنسان أناني يفكر في رأيه فقط، ويرفض آراء الآخرين مهما بدَت سليمة، ولإصراره على رأيه يرفض أيضاً الشخص الآخر وليس مجرد رأيه، فتتولّد الكراهية في قلبه، لكلّ من يعارضُه، ويفسّر كلّ رأي أو تعامل لا يتطابق ووجهة نظره على أنه سلوك موجّه ضدّه، ولذا فهو من حيث لا يُدرك يرى النصيحة خلافاً، والنقد تجريحاً، والمطالبة بمأسّسة العمل تطاولاً على صلاحياته، ومن هنا تأتي خطورة العناد، في أنّه لا يؤذي صاحبه فقط، بل يؤذي من حوله.

يقول الأديب والروائي عبد الرحمن مُنيف: « الإنسان لديه من العناد والكبرياء، ما يجعله يرفضُ أيّ تعلّمٍ أو تعليم». ومن قوله هذا يتضّح لنا: أن العناد والكبرياء يؤديان إلى رفض الآخر وعدم تقبّل رأيه، وبالتالي فالعلاج الأمثل لخطورته، هو التواضع وقبول الآخر. فالشخص المتواضع وإن اختلف مع الآخرين في الرأي، يستطيع أن يقبل توجيهاتهم ويتعلّم ويستفيد من إرشاداتهم. بالإضافة إلى الصلاة والإصغاء والمرونة ومحاسبة النفس.

فالصلاة: تعيد الإنسان إلى ذاته وسلامه، وتحفظ نفسه من الإضطراب والقلق. والإصغاء والمرونة: يعطيه فرصة لاستيعاب كلام الآخر والفهم الصحيح لرأيه، فلا يحدث سوء التفاهم والمحاسبة: فعندما يحاسب الإنسان نفسه، يكتشف أنّ رأيهُ فيه بعض الخطأ، وأن الرأي الآخر–غالباً–فيه شيءٍ من الصحة، وبالتالي يستطيع أن يتنازل عن رأيه، فلا يُعاند. وهذا ما أكده الإمام الشافعي بقوله: « رأيي صواب يحتملُ الخطأ، ورأي غيري خطاً يحتمل الصواب»، ومن هذا المنطلق ما أحوجنا إلى ترسيخ ثقافة الإختلاف، وتعزيز قيم الحوار واستيعاب رأي الآخر، لنرتقي بذواتِنا وسلوكِنا ومجتمعنا.