تحظى التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك التجارية بأهمية خاصة فهي مؤشر مهم للدلالة على خط الاتجاه العام لجملة الاستثمارات من حيث الكم ومن حيث التوزيع القطاعي، بحيث يكون رصد حركة التسهيلات الائتمانية من العناصر المهمة في احتساب توقع معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي وكذلك في اي القطاعات يرتكز هذا النمو.
والواقع انه تاريخيا يمكن القول ان قطاع الانشاءات شكل رافعة لجملة اداء الاقتصاد الوطني لما حظي به هذا القطاع من قوة جذب للاستثمارات وايضا لما يمتاز به من درجة عالية من التشابكات القطاعية الافقية والعامودية مع كلفة قطاعات الاقتصاد الوطني او ما يسمى بدرجة تكاملية هذا القطاع مع باقي القطاعات.
من هنا تأتي اهمية رصد جملة حركة التسهيلات الائتمانية وكذلك معدلات نمو وتوزيعها القطاعي، اذ تبين ان متوسط معدل نمو التسهيلات للفترة من (2013) وحتى (2017) بلغ (6.2) % بينما سجل قطاع الانشاءات معدل نمو بلغ بالمتوسط العام حوالي (14.5)% وان هذا النمو رافعة ارتفاع في الاهمية النسبية لقطاع الانشاءات اذا ارتفعت هذه الاهمية من حوالي (20)% عام 2012 الى حوالي 27% متوقع للعام الحالي.
اي ان معدل نمو التسهيلات لقطاع الانشاءات للسنوات الخمس الاخيرة سجل حوالي ضعف المعدل العام لنمو التسهيلات وان قطاع الانشاءات يحظى باكثر من ربع حجم التسهيلات الممنوحة من قبل البنوك التجارية .
هذه النتيجة يجب ان تستوقف اي مراقب لاداء الاقتصاد الوطني من حيث ان قطاع الانشاءات يملك من الديناميكية والقدرة الذاتية في ان يحقق المزيد من الاداء والنمو ومن مواجهة اي طلب مفاجئ عليه لمجرد ان المناخات الاقليمية اصبحت جاهزة لمثل هذه الانطلاقة، وايضا ان قطاع الانشاءات رغم انخفاض معدلات النمو الا انه حافظ على حالة بنيوية هيكلية في جسم الاقتصاد الوطني، بل هي ظروف قسرية فرضت ذاتها
بتداعيات اثرت على معدلات النمو غير ان القدرة الكامنة في الاقتصاد الوطني لا زالت قادرة على ان تنطلق بكفاءة لمجرد تحقق حالة انفراج في المنطقة الامر الذي يدعونا الى القول ان كافة قواعد الانتاج المباشر والخدمية تملك من الطاقات الكامنة ما يدعها تنطلق بقوة تلبية لاي اشارة ايجابية في المناخات الاقليمية.
قطاع الانشاءات ما يزال يملك من الميزات النسبية ما يجعله رافعة من روافع الاقتصاد الوطني وان التطور الذي اصاب هذا القطاع يجعله قادرا على ان يلبي كافة احتياجات البنى التحتية والانتاجية الامر الذي يحدونا الى القول ان التوقع القادم لمعدلات النمو سيكون أكبر وان امكانات العمل والانتاج الكامنة واعدة وكبيرة وبالتالي اننا نقف على نهايات فترة انخفضت فيها معدلات النمو بفعل عوامل خارجية قسرية لا علاقة لها في هيكلية الاقتصاد الوطني.
الانشاءات تتصدر التسهيلات الائتمانية
11:00 27-9-2017
آخر تعديل :
الأربعاء