يحتاج العالم موجات من التهجير والتشريد لجموع غفيرة من البشر ولو قامت الامم المتحدة باجراء دراسة حول مساهمات الدول في العالم في مسح الجراح وتخفيف الالم واستيعاب لالاف لا بل مئات الالاف من اللاجئين والمشردين، نقول لو ان دراسة دولية اجريت على غرار ترتيب دول العالم في العمل الانساني كما تجريها دراسات عديدة في مجال المنافسة الدولية مثلا او قدرة الدول على استقطاب الرساميل الاجنبية، لكان تبوأ الاردن بكل جدارة واستحقاق المقاعد الاولى من بين دول العالم، فالاردن في الاعمل الانساني صولات وجولات وهو ما توانى يوما عن الاندفاع بكل طاقاته لا بل بأكثر كثير من طاقته في سبيل تقديم الخدمات الانسانية.
ان مخيمات اللجوء السوري لا زالت ماثلة امامنا وان الحديث عن مليون الى مليون ونصف لاجئ سوري هو حديث مهم وخطير يفرض استحقاقات مهمة على المجتمع الدولي لا بد وان يؤديها.
فالاردن المندفع نحو العمل في العمل الانساني نحو العمل الانساني لا يجوز ان يتحمل الوزر الاكبر لهذا العمل، فالامكانات المحدودة وضخامة رقم اللاجئين وكذلك الارهاصات التي تعترض سبيل التنمية الاردنية ضمن الظروف الاقليمية والدولية كلها عوامل ضغط كبير واحمال ثقيلة زائدة لا بد للمجتمع الدولي ان يتقدم لازالة هذه الاحمال وليس مجرد التخفيف منها وبالهامش القليل.
والواقع ان الاردن بمناسبة اليوم العالمي للعمل الانساني لا يقف عند مطلبه للدول الصناعية المتقدمة والدول الغنية وكافة المجتمع الدولي بتقديم المساعدات بل على المجتمع الدولي ان يعمل بجد من اجل خلق استجابة دولية انسانسة اكثر تنسيقا تدعم الاردن في ما يسعى الى تحقيقه من تنمية مستدامة على المدى البعيد والعمل على تسريع الخطى اهداف التنتمية المستدامة، كما ان طلب الاردن من المجتمع الدولي مساعدات مجزية هو امر لا يقف عند مستوى تلك المساعدات التي تقتصر على الحفاظ على ديمومة الحياة للاجئ بل على هذه المساعدات ان تكون شاملة وذات ابعاد عميقة تهدف الى تعزيز الترابط بين المساعدات الانسانية وعجلة النمو الاقتصادي وهنا يكمن المطلب المحقق للاردن وما يحمله من فلسفة هامة تجاه حجم واثر المساعدات المطلوبة.
في ذكرى اليوم العالمي للعمل الانساني على الامم المتحدة والمجتمع الدولي ان يذكر ان هناك بلداً بامكانات اقتصادية محدودة ضرب الرقم القياسي في اندفاعه نحو العمل الانساني وان كلفة هذا الاندفاع لا يجوز ان يتحملها اقتصاده الوطني بل ان الاستحقاقات الانسانية ذاتها تفرض توجها دولسا جادا يشكل نقطة ارتكاز هامة للاقتصاد الاردني ليستمر في اندفاعه نحو مد يد العون الانساني والذي لا يجوز ان يكون هذا الاندفاع عنصر اعاقة وتعطيل لادائه التنموي.
رئيس غرفة التجارة الدولية
في ذكرى اليوم العالمي للعمل الانساني
11:00 22-8-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء