كتاب

وقد فزت..ماذا بعد؟!

انتهت المعركة الإنتخابية أو(العرس الديمقراطي). نحن نطلق على مواكبنا الانتخابية والتخريجية والعرائسيّة (أعراسا) حتى ولو أنتهت بـ (خناقة). انحسر الغبار وهدأت الخيول بعد معارك حامية الوطيس بين الفرقاء يتنازعون الجلوس على مقعد.

الكرسي لمن يقدّره لمن يعمل ويخدم بأمانة وأخلاص سيجلب وجع الرّأس والجسد وافتقاد البسمة اشتهاء اللقمة الهنيّة والأهم لمّة غرفة الجلوس مع العيال. وللبعض الآخر ممّن لا يأبهون سيكون مرقد عنزة وعنوان دائم للمراسلة، يحرص على أن لا يتنازل عن المقعد الفارغ. لن يضحي به حتى لأبن أو أخ ولو حائز على جائزة نوبل في عضوية المجالس المنتخبة. يبدأ العمل بعد أن همد أوار الموقعة الإنتخابية ورأسا بالتحضير إلى المعركة الإنتخابية المقبلة. الناس في المجالس المنتخبة (بأنواعها) ثلاث أصناف:

الاوّل.. سيزمّ ملفات كثر تحمل (طلبات) العضو الخاصّة ورغبات العزوة والقرابة والعشيرة: من وظائف خارج نطاق المنافسة، مطبّ أمام منزل الناخب فلان، تعبيد طريق طويل عريض ليخدم فِيلّة فلان وفقط. وفلان يا طويل العمر لديه صندوق أصوات بحاله، رغبات أخرى بتغيير صفة استعمال أراض من سكن إلى صناعي أو تجاري أو(كوفي شوب) وسط حي سكني كان هادئا...إلى حين. أو غنيمة ترخيص لمحطة بنزين وغسيل وغيار زيت في حلق أو خاصرة مكان يعجّ بالمشاة ودور السّكن أو في عين إشارة مرور كهربائية على دوار فتعميها وتعمي السائقين وتحشرهم كيوم الحشر في دوار سابع أو ثامن بخمسة محطات في مربع واحد. فارسنا يسعى لإعادة إنتخابه كمهنه وكشغل شاغل وذلك بممارسة الوساطة والمحسوبية لنيل مكاسب شخصية له ولمنتخبيه الذين لن تنتهي مطالبهم فيستغلّونه أسوأ استغلال. هم على استعداد دائم لفعل ذلك ولن يتوانوا عن تغيير خط سير أصواتهم لمن يعطي...أكثر.

الصّنف الثاني.. سيحتضن (يزمّ) رزم من ملفّات مزدحمة بأوراق تحمل مطالب استرحامات تمنّيات تراجي توسّلات الخلق لخدمات هي حقّ لهم قد أهملت، ملفّات لمشاريع تطوير الدائرة أو المنطقة أو لحلّ مشكلات مزمنه تعاني منها المدينة والمجتمع، مشاريع تساهم في رفد الثقافة والمعالم التاريخية والفولكلورية من كتب وموسيقى وفن رسم ونّحت والحفاظ على مكتسبات من تركوا بصماتهم وضّاءة في مدينتهم في بلدهم سواء من رحلوا أم من ينتظر. الصّنف (ثانيا) أعماله تعلن عن نفسها بلا بهرجة وشوفينية وأضواء ساطعة. مثله يحجز مقعده في المجلس القادم بلا كثير من جهد.

(ثالثة الأثافي)...لا هو في العير ولا في النفير.لا صوت لا صورة لا أثر لا لون ولا رائحة، وجوده وعدمه سواء. لا يحضر إجتماعا وأن حضر فهو من ربع (نيام نيام) هم لا يخطئون لأنّهم لا يعملون وحظّهم في الفوز كبير. كراسيّهم محفوظة ولكن...بلا أرجل.

أي طريق ستختار يا صديقنا (الفائز) إلى أيّ صنف ستنتمي. مقعدك بأرجل، أم...بلا!؟ مبروك فوزك. موعدنا... العرس القادم.

Mbyaish@gmail.co