يزن الدماغ اكثر بقليل من الكيلو غرام الواحد ولكنه يسيطر تماماً على باقي اعضاء الجسم التي تسير حسب اوامره وتوجيهاته فهو اذن العضو الاهم في الجسم البشري ويستحق منا التدليل حتى يجعل من حياتنا رحلة سعيدة بدلاً من ان نعانده ويعاندنا ونخدعه ويخدعنا ويحول حياتنا جحيماً.
دماغنا يوحي لنا بأن نعبد الواحد الأحد وان نخشع ونحن نستمع لكلمات الله فإذا كفرنا سرنا ضد المنطق ومشينا ضد الطبيعة، فآمن بالله وكتبه ورسله لتعيش حياة آمنه مستقرة.
دماغك هو الذي يقول لك: انت جائع، عطشان، بحاجة للنوم، انت تشعر بالبرد، انت تحب هذا الصوت وهذه الموسيقى وتحب هذا الملمس وهذا الطعم وهذه الرائحة. دماغك هو الذي يخبرك بأنك شبعت من الطعام وانك قد شربت كفايتك من الماء وانك قد اخذت القسط الكافي من النوم ويقول لك كذلك انت بحاجة للتناسل وانجاب الاطفال.
عندما تواجه خطراً او موقفاً محرجاً او وضعاً مفاجئاً فان دماغك، عن طريق الاعصاب السمبتاوية، يقوم بالايعاز لباقي اعضاء الجسم «ان استيقظوا لمواجهة الخطر» فتتوتر عضلاتك وتزيد معدلات نبضك وتنفسك وتتوسع حدقتا عينيك حتى تستطيع ان ترى كل ما يحيط بك. دلل دماغك فالخالق العظيم خلق دماغنا وبرمجه على التنبه والاستيقاظ اثناء النهار حتى نستطيع ان نتعلم ونعمل ونعتاش اما اثناء الليل فيكون الدماغ مسترخياً حتى يعطينا الراحة والسبات.
لا تقلب الليل نهاراً والنهار ليلاً فهذا يزعج دماغك والذي بدوره سوف يزعجك وهذا ما يحصل مع الاشخاص الذين تتطلب وظائفهم، من حين لاخر، السهر في الليل والنوم في النهار مثل الممرضين وافراد الجيش والامن العام.
دلل دماغك فهو يشبه مكتبة عامة تستلم كل ما يتعلق بك من صور وارقام وشعر وموسيقى ولغات وروائح ومذاقات ومشاعر ومعلومات مختلفة ثم تقوم هذه المكتبة بتبويب وفهرسة وحفظ هذه المعلومات كلها وتحفظها في ملفات منظمة استعداداً لاستحضارها عندما يطلب منا ذلك.
دماغك هو مكتبتك فلا ترهقه بمعلومات غير مفهومة يتم حشوها في وقت قصير مثل ما يحدث مع الطلبة في الايام والساعات القليلة قبل الامتحان بدلاً من ادخال هذه المعلومات تدريجياً وبشكل منظم طيلة ايام السنة. تذكر انه كلما كانت مكتبتك مرتبة سهل عليك استرجاع المعلومة وتذكر ان ذلك بحاجة للتدريب والممارسة فالدماغ مثل اي عضلة في جسمك بحاجة للتمرين حتى تبقى الذاكرة نشطة متيقظة بدلاً من هزيلة خاملة.
دلل دماغك بأن لا تكون مثالياً «حنبلياً» يريد ان تجري الامور حسب ما يريد «ثمانية» ايام في الاسبوع وكذلك لا تطلب من الآخرين ان يكونوا مثاليين مثلك واقبل اخطائك واخطاء غيرك فالمدينة الفاضلة لم ولن توجد. دلل دماغك فلا ترهقه عندما تتقمص دور الخالق العظيم وانت تسعى لحماية كل فرد من افراد اسرتك: والديك المسنين، اختك المسافرة في الطائرة، ابنك في الغربة، ابنتك في باص المدرسة وقريبك المريض في غرفة العمليات واعلم بأنك مخلوق ضعيف لا يعلم الغيب وما يخبئ القدر وجل ما يحصل لك هو ان ترهق دماغك فيؤدي هذا الى هروب النوم من جفونك وبدلاً عن كل ذلك ردد: «وكلت نفسي ومالي وعائلتي واقاربي الى الله الخالق العظيم».
دلل دماغك وتصالح معه حتى تستطيع ان تكظم الغيظ ففي بلاد الغرب توجد هناك محلات تدخل اليها لتنفيس الغضب فتشتم الحائط وتتناول صحون زجاجية تلقيها على الارض لتنكسر، وكل ذلك مقابل مبلغ من المال. لا داعي للصراخ وتكسير الصحون للتنفيس وتذكر بأن توجه لمن اساء اليك ابتسامة او كلمة طيبة او حتى قطعة من الحلوى تحملها في جيبك»وخاطبهم بالتي هي احسن» فاذا عدوك قد تحول الى صديق حميم.
تصالح مع دماغك وذلك باحترام قيمة الوقت وقيمة العمل الذي يحب الله ورسوله ان يكون متقناً.
نعلم كلنا ان ايام العطل والاعياد في البلاد العربية والاسلامية لا يوجد لها مثيل في العالم: في بريطانيا العطل الرسمية يومان فقط في السنة اما نحن فهناك عيد الفطر وعيد الاضحى وعيد الاسراء والمعراج وعيد بداية السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية وعيد الفصح وعيد الشجرة وعيد العمال وعيد الاب وعيد الام وعيد الفالنتين وعيد الاستقلال وعيد الجيش وعيد الفاتح من سبتمبر، وثورة يوليو، وثورة اكتوبر وثورة يناير وغيرها بالاضافة الى العطل التي نطالب بها كلما نزل المطر وهطلت الثلوج.
اما في رمضان فحدث ولا حرج فالبعض يطالب بأن تعطل المدارس والجامعات والشركات اعمالها في رمضان لان رمضان، حسب رأيهم، هو شهر عبادة لا يصلح فيه العمل لان الدماغ خامل وكسول متناسيين ان العمل هو عبادة وان الدماغ يكون في احسن حالاته اثناء الصيام لان معظم الدم يذهب الى الدماغ بدلاًمن المعدة والكبد والكلى هذا بالاضافة الى كميات الكورتيزون والادرينالين التي يفرزها جسمنا اثناء الصيام مما يجعل خلايا الدماغ متوهجة متقدة. دلل دماغك وتصالح معه ولا تخدعه بالسجائر والكحول والمخدرات لانه سوف يخدعك ويلقي بك الى التهلكة وتذكر دوماً بأن «دماغك، وليس لسانك، هو حصانك الذي ان صنته صانك وان خنته خانك».