محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

لنتحدث عن البناء التراثي

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سليم ايوب قونة لو سألنا خمسة اشخاص عاقلين بالغين مثقفين عن الشروط التي يجب توفرها لتصنيف البناء بأنه تراثي لحصلنا ربما على عشر اجابات مختلفة. فهذا هو أحد الاسئلة الكثيرة المطروحة حول العديد من الأبنية في بعض أحياء عمان القديمة والواقعة بين فكي الجدل البيزنطي العقيم السقيم.

المشكلة الاخرى هي ان طرفي المعادلة التائهة المعنيين مباشرة بموضوع البناء التراثي وهما امانة عمان ومالك البناء أو ورثته يقفان على خلفيتين مختلفتين.

فصاحب العقار من جهة يميل لمصلحته الخاصة وامانة عمان بدورها ولأسباب بيروقراطية محضة غير قادرة على تقديم التعريف الصحيح الدقيق للبناء التراثي ، وما يصدر عنها من قرارات مبني على عوامل مختلفة غير متجانسة ، بل هي تسوق على الرأي العام تبريرات تتلاءم مع كل موقع أو حالة حسب قوة حجج الطرف الاخر. وهناك أمثلة واقعية يعرفها المتابعون جيدا على تلك التناقضات التي لا يتسع المجال لسردها الان.

لكي تخفف أمانة عمان من الحرج والعبء الواقع عليها لجأت الى الاستعانة بقانون صادر عن وزارة السياحة والاثار منشور في الجريدة الرسمية حول تعريف «الموقع الاثري». ولكننا نعلم ان الفرق بين الموقع السياحي الاثري والبناء التراثي هو مثل الفرق بين المدرج الروماني أو سبيل الحوريات وبين المرحوم فندق فيلادلفيا الذي تم تدميره بمعاول أمانة عمان في مطلع الثمانينات بحجة بناء حديقة عامة ، تم شطبها مرة اخرى قبل سنوات قليلة ومد ساحة رمادية اللون صلبة المداس بدل ذلك أمام المدرج الحزين المطل على رئته الخضراء التي كانت تحتضن أول فندق في عمان! ارجعوا الى التاريخ القريب وقلبوا صفحاته قبل ان تنضم تلك الصفحات لفئة مخطوطات البحر الميت!

هذه المراوغة في تحديد شروط البناء التراثي في بعض أحياء عمان ترك مصير هذه الابنية بين يدي عبث الاقدار والمزاج البيروقراطي ووضع معها مصالح اصحابها في مهب ريح هوجاء عمياء ، وبالتالي مكانة وسمعة البلد على الخارطة الانسانية التراثية.

المخرج هو تشكيل هيئة لا تقل هيبة وصلاحية عن أية هيئة وطنية أخرى مؤهلة لفتح أوراق هذا الملف الحساس والخطير لكي تتحول توصياتها الى قانون يقره البرلمان. فاذا كانت مثلا هناك هيئة مستقلة مخولة للانتخابات تقرر أسس ومسار ونتائج الانتخابات البرلمانية والبلدية ، والتي قد تتغير ظروفها ومعطياتها من حين لاخر ، فما بالك اذا كان الامر يتعلق بتاريخ البلد وتراثه وهويته ؟

في بعض البلدان العريقة ذات التاريخ الممتد لقرون وجدوا الحلول المناسبة. لنسألهم ماذا فعلوا وكيف ؟

لا يعقل في هذه الايام والظروف ان تترك مبان ومنشات قديمة في بعض أحياء عمان كأطلال تحولت الى مكاره صحية ومكب للنفايات جاذبة للحشرات والقوارض لأن الجهات المعنية ومنها الورثة غير قادرة على حسم أمرها: هل هي ابنية تراثية أم هي عبء ثقيل على المدينة وسكانها ؟ فاذا كانت تراثية لماذا لا يتم الاستفادة منها بطريقة أو بأخرى ؟ واذا كانت لا تصلح لشيء لماذا لا يتم استبدالها والاستثمار فيها ؟

أي بناء أو عقار على وجه الارض ، قديم أو جديد ، يمكن تقييمه حسب معايير في غاية البساطة والوضوح: حجم البناء ، طراز وتاريخ بنائه ، موقعه ، وظيفته ، مكوناته الجمالية العمرانية ، قيمته التاريخية ، فرص استخدامه اليوم وغدا الخ. أما ان نظل نلوك المكرر ونتفوق على أهل بيزنطة في علم الجدل فهذا بحد ذاته سبق تراثي لعل احدا لن يسبقنا اليه!

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress