عاش فترات صعبة في حياته وبكى كثيراً عند الخسارة ووصفوه بالمقاتل وصمام الأمان وضابط الجدار الدفاعي، منحته عقارب الساعة الوقت الكافي ليقدم أوراق اعتماده في دفتر النجومية من الباب الواسع.
كفاحه وصبره على الظروف مقتطفات مهمة في مسيرته الكروية سواء مع ناديه الجزيرة أو المنتخبات الوطنية التي مثلها بقوة ليشارك رسم عديد الانجازات، متألقاً ومطمعاً للأندية، لكن «الشياطين الحمر» سبقوا الجميع وأصطادوه من جديد.
أمتاز بقطع الكرات أولاً بأول وصناعتها وأجادة تطبيق التكتيك حسب مجريات المواجهات، لا بل أنهم وصفوه بأبرز نجوم السنوات الأخيرة نظراً للثناء والمديح الذي ناله من أركان اللعبة ليزداد بريقه في التوهج.
ربما هي كلمات قليلة ومقدمة توثق حكاية المدافع البارز عامر أبو هضيب ولكنها تروي الكثير من المجريات والتقلبات المثيرة؛ يُقر ويعترف بها داخل سطور «الرأي» وفيها اشارات رسمت بالخط العريض أجابات على اسئلة من السيرة الذاتية:-
أثناء تواجدي على مقاعد الدراسة في الصف الرابع كنت انتظر حصة الرياضة وشاهدني المعلم صالح ذيابات وأعجب بمستواي وارسلني للتدريب بمراكز الواعدين للرمثا تحت اشراف المدربين آنذاك اسلام ذيابات وماجد السقار، وحينها كان الجيل الذي يتدرب يومي الجمعة والسبت أكبر مني سناً ومع ذلك قبلوني معهم واذكر من اللاعبين كان متواجداً مصعب اللحام ومحمد الداود.
طلبني نادي الرمثا وأناً في الطفولة هوية الأحوال المدنية لتسجيلي في الكشوفات ولكن لم تجري الأمور لأنني لم أحضر هويتي، واتجهت للمشاركة في مراكز الواعدين بمحافظة اربد على الملعب البلدي وفزنا يومها بالبطولة وقام بتتويجنا الكابتن محمود الجوهري رحمه الله، ويومها اختارني المدرب الانجليزي كولوين ضمن تشكيلة منتخب الناشئين، وبعدها تم حل المنتخب وابلغونا أن كل لاعب يلتحق بناديه وأنا لم أكن مسجلاً مع أحد ومباشرة تعاقد معي الجزيرة لأنهم شاهدوني عن قرب والأتفاق كان الحصول على ألف دينار وراتب شهري 100.
أرهقتني الطفولة وقضيت سنوات قاسية، كنت أطلب أهلي أجرة طريق ويمنحوني دينارين وأركب مواصلات من الرمثا إلى العاصمة عمان، وفي ذاكرتي المعاناة، مثلاً على أيام مجمع العبدلي كنت أنزل على دوار المدينة الرياضية وأمشي إلى النادي في منطقة الجاردنز والأمر ذاته من مجمع الشمال عندما أسير على الأقدام وأنا أحمل الحقيبة المليئة إلى النادي، وكان الهدف من ذلك توفير جزء من الأجرة لمدة اسبوع والذهاب لتناول وجبة طعام في مطعم وأيضاً هدف ثانوي من ذلك التوفير هو الخجل من طلب أهلي في البيت أجرة في اليوم الثاني، ولكنني في الفترة الأخيرة أعدت لهم ما أخذته.
حظيت بمتابعة من المدرب اسلام جلال أثناء تواجدي بقطاع الفئات ولقيت الثقة والدعم من المدربين عيسى الترك وجمال أبو عابد وهم من أصحاب الفضل على عامر ابو هضيب بعد الله عز وجل، واخترت اللعب بمركز قلب الدفاع أو الارتكاز نزولاً عند رغبة الكوادر التدريبية.
أخي عادل الأكثر متابعة لي واستشيره بكل شيء وكنت أخشى الهداف السوري مارديك مارديكيان أثناء التدريبات لتميزه، ومنذر أبو عمارة أصعب مهاجم واجهته في المباريات لهروبه المتكرر من الرقابة، ولاعب خط وسط الوحدات صالح راتب هو أقرب صديق لي وله مكانة خاصة عندي ولا نفترق مهما كانت المسافات، وأقضي وقتي في الرمثا مكان الاقامة مع محمد اسلام ذيابات ومؤيد الغوانمة ومحمد سلطي الجنيدي ومحمد القماز ابو حلا، ولو لم أكن لاعب كرة قدم لم اتخيل ماذا سأكون؟!.
أهلي في البيت يقومون برفع معنوياتي عندما أعود بعد خسارة مباراة وامي تحديداً تقول لي «ما تزعل تتعوض وشد حالك» وأسوأ خبر تلقيته عندما عدت من رحلة سفر أثناء التواجد مع المنتخب الوطني تفاجأت أنهم أخفوا عني مرض والدتي وأجمل الأيام قضيتها خلال معسكر تدريبي في الامارات، وأسعى للمشاركة في حصد البطولات وصعود منصات التتويج وطموحي الاحتراف ضمن صفوف العين الاماراتي لحبي لهذا النادي، ومعجب باللاعب عمر عبد الرحمن (عموري) والتقيته في الامارات وهو شخص رائع ومميز، وأشجع برشلونة وأعشق المدافع الايطالي بانوتشي، وقناعتي أن الدنيا قسمة ونصيب.