نساء .. يقهرن الظروف

تاريخ النشر : الأحد 11:45 11-6-2017

تحدتا المجتمع، وقفتا في وجهه.. كسرتا حاجز ثقافة العيب ،في مجتمع ما يزال يشكك في قدرة المرأة ومهاراتها على تحمل المسؤولية.. مجتمع لم يساعدهما أو يمد لهما يد العون عند حاجتهما بل سلط ألسنته عليهما.

تحدتاه وأثبتتا قدرتيهما وجدارتيهما بشرف وعرق الجبين عندما سدت في وجهيهما السبل الأخرى. تعلمتا مِهنا يصفها المجتمع بـ»الذكورية»..

تعلمتا حرفة السباكة وتتعلمان الآن بشكل عملي حرفة تمديد الكهرباء لتثبتا أن المرأة ليست نصف المجتمع بل أكثر من ذلك بكثير.

رحاب علي عبد اللطيف حمزة، أم لأربعة أبناء، يناديها العاملون معها بـ»المعلم» نظرا لإتقانها العمل.

واجهت هذه المرأة المعارضين في مجتمعها المحافظ ، وبخاصة أنها كانت تعيش في الشونة الجنوبية وتحدت ثقافة العيب وتعلمت السباكة في جمعية السباكة والطاقة التابعة للسيدة خولة الشيخ وكان الهدف من انتسابها للدورة إصلاح منزلها المتهالك فرأى الجميع عملها وقدروه وأثنوا عليها وانقلبت معارضتهم إلى تشجيع , خصوصا أنها توفق بين واجبات العمل والمنزل.

رغبت» رحاب « في تعلم هذه المهنة واتقانها وعندما بدأت في حضور الورشات التدريبية ،كانت تشك في قدراتها وأنه يمكنها القيام بهذا العمل «لكنني تحديت نفسي وفضلت أن أعمل بيدي حتى أتقن العمل، وأنا الآن أستخدم الهلتي «الصاروخ» وأقوم بقص المواسير وثنيها وأعمل الجبلة وأشعر بالمتعة عند مزاوله هذه الأعمال، وأطمح الآن أن أصبح معلمة في الكهرباء والطاقة المتجددة».

وعند سؤالها لما لم تتعلم مهنة نسوية أجابت: «كنت أعمل كوافيرة وكنت أمتلك صالون تجميل للنساء لكني وجدت متعة أكبر في هذا العمل إضافة إلى أن المردود المادي أعلى».

أما «رنا أبو حلوة « الحاصلة على شهادة في تصميم الأزياء ودورات في الخياطة فأحبت الانضمام الى دورة السباكة وتعلمها، رغم المعارضة التي واجهتها من الأهل،الإ انهم دعموا وشجعوا الفكرة بعد أن وجدوا أن هناك طلبا وإقبالا على عملها من جميع الناس من اغلب المحافظات كمأدبا والزرقاء وإربد.

وهي عانت من صعوبة في مزاولة المهنة، فهي كأي مهنة أخرى، لكنها اعتادت عليها وأتقنتها مما أكسبها ثقة أعلى بالنفس وأثبتت لنفسها ومن حولها بأن لديها المقدرة على فعل أي شيء بالإصرار.

تعمل كلتا السيدتين حاليا مع المتعهد علاء حمدان الذي يحرص أن تضم ورشات البناء التي يقوم بها كلا الجنسين حيث يسودها الجو العائلي ويعمل جميع الأفراد كفريق وأسرة واحدة.

وعند سؤاله عن ميزات عمل المرأة في الورشات أجاب: تعطي المرأة عاطفتها وكل مجهودها في العمل وتخلص فيه، كما أن التشطيبات التي تقوم بها أفضل مما ينجزه الرجل، ما يخلق روح المنافسة بينهن ونظرائهن من الرجال فيبذلوا أقصى جهدهم وأحصل أنا على الفائدة.

جاءت فكرة تشغيل وتدريب حمدان للسيدات في هذه الحرف عام 2009 عندما كان يعمل في إحدى الورش في محل للسيدات، التي احتاجت إلى كهربائي فكان هناك إحراج كبير مما جعله يسأل عن كهربائية أنثى ووجدها.

وشجع فني الكهرباء السيد خليفة عبد الرزاق، الذي يعمل على تدريبهما، على عمل المرأة في هذا المجال لما تتميز به من دقة في المقاييس والمعايير، «فهي تلاحظ الخطأ فور رؤيته خصوصا أن السيدتين لديهما خلفية عن طبيعة العمل.

ويؤكد أن المرأة أصبحت نصف المجتمع وعملت في العديد من الوظائف ومنها قيادة دول ولاشيء يمكنه الوقوف في طريقها.

وتدعم مهندسة الديكور سوزان الخطيب، المشرفة على الورشة، عمل المرأة في هذا المجال، وتقول: فأنت تتعاملين مع كادر يفهم احتياجات المرأة، كما أنه لا يوجد اختلاف في الذوق العام والرؤية بين النساء في ما يتعلق باحتياجات المنزل, كما تتمتع هؤلاء النساء بالدقة وحس المسؤولية والالتزام بالعمل».

وبالنسبة لها «مع وجود المهنيات حلت مشكلة، فيمكن لأي ربة منزل تعاني من أعطال تخص السباكة أو الكهرباء في المنزل أن تطلبهن في أي وقت من الأسبوع دون الحاجة إلى وجود رجل من أقاربها في المنزل». وتؤكد أن المرأة التي تعمل في مثل هذه المهن تزيد ثقتها بقدرتها الجسدية والنفسية».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة مؤتة الدكتورة نسرين البحيري، رغم ثقتها البالغة بقدرة المرأة على أن تنجح وتتقن وتبرع في جميع الأعمال ، قالت :»أن الله تعالى خلق الذكر والأنثى في تكوينة معينة، «فهناك أعمال تخص الرجل تحتاج إلى العضلات والصبر والجلد وهناك أعمال أخرى تليق بالنساء وتجد نفسها بها».

وتحبذ البحيري أن تتجه النساء إلى تلك المهن بدل العمل بمهن الصنايعية التي تشكل خطورة على المرأة جسديا واجتماعيا، فمثل هذه الوظائف «تضطر الأنثى للدخول إلى أماكن مجهولة».

لكنها لم تغلق نهائيا خيار العمل في المهن الذكورية، إذ، برأيها، يمكن أن تلجأ المرأة لمزاولة هذه المهن إذا غُلِّقت بوجهها الأبواب ولم تجد فرصة العمل التي تكفيها حاجتها تحميها ذل السؤال.

على الطرف الآخر، يعتقد أستاذ وخبيرعلم الاجتماع مجدالدين خمش بـ»مرونة المجتمع الأردني» إذ «يمكن للمرأة أن تعمل فيه في مهن متعددة وتثبت جدارتها بها وعادة ما تكون العاملات بهذه المهن معتادة عليها بحكم عمل أحد أقاربها بها».

ولفت إلى تطور النظام الاقتصادي الأردني وما يحويه من فرص عمل كثيرة وبخاصة في مجال «الخدماتية البسيطة» التي تسيطر عليها العمالة الوافدة وليس الشباب الأردني، وهنا «تنافس هؤلاء النساء العمالة الوافدة».

وتمنى خمش على الشباب الأردني الذكور المتمسك بثقافة العيب أن يتشجعوا ويتوجهوا لمثل هذه المهن.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }