كتاب

الورد و.. النّكد

صابحني شاب تحت الأربعين، عبوس مقطّب الحاجبين عجول القول و الفعل الى حد إلقائها والمضي بدون أن ينتظر ردًّا. يلقي بحمله من على ظهره ليرديه يرميه في بطن المتلقي و...يفلّ.

قال بعد التّحيّة:لماذا لا تكتب عن الورد !؟أنظر الى حالنا ومآلنا ،ننام على همّ ونصحوا على غمّ،أكتب عن الورد يا أخي لنرتاح قليلًا,نأخذ نفسًا(نبلع ريقنا) ضع مرهمًا أو جرعة أوحقنة بالعضل لقليل من التفاؤل ولو...كذب على اللّحى,علّه يفيد ويساعد,وأخذ (يحلّفني) بالغوالي, بأجدادي وأجدادهم من عصر(عبس)وذيبان»قبيلتان أسماهما أنطبقا على فعليهما» وصولا ألى الأخوة الأعداء قابيل وهابيل,لم يترك قريبا من بعيد أو قريب ألّا أستحلفني به موتى كانوا أم أحياء.ضحكت وكأنّني أبكي.كثيرًا من الناس تعطي تعابير وجوههم عكس ما في نفوسهم بقصد أو بدون هي (خلقة الله).منهم من يضحك تخاله يبكي ومنهم من يغرق في البكاء فتظنّه يغرق في الضّحك فتجاريه تماهيه في ضحكه لتقع على أمّ رأسك.آخرون لن تدري حالهم وضعهم و...ماذا يرسمون على وجوههم أهي بسمة فرح أم عبوسا تشنيكة تكشيرة من تعاسة وحزن.حتى لو كنت خبيرًا في النقيضين المتعاكسين الغريمين «الضحك و البكاء»، فأنّك ستحتار في أمرهم وتحترس وتأخذ حذرك كمن يسير على صراط.لن ترى أيّة علامات أو إشارات تنبئ بمّا يعاني منه هذا (الشيء) تمثال من شمع ,حائط من حجر (لوح) من خشب.

إحترت بماذا أجيب لمن باغتني فاجأني بالسّؤال الصّعب .لجأت الى ديبلوماسيّة الكاتب حين يتعرّض لأحراج من أحد مريديه أو لامريديه,وعدته خيرًا .وها أنا ذا أفي بوعدي .سأحاول أن أنتزع بسمة الورد من بين الأشواك ..أشواكنا ، أن أستخلص و أخلّص رائحة الأريج من بالشاذ من روائح تفلّ منها فرقة من ظّربان أو ضّباع,يغمى منها على فيل أو دايناصور.سأحاول أن أنسخ لون الورد على سواد شمس تطلع مكلّلةً بالسّواد,أن أرقّق من غلاظة القول ورقا برقيّة ورق الورد وهفافته.سأحاول أستبدال أشواكنا من صلبنا من حولنا بشوك الورد فهو الأحنّ. حاولت يا صاحبي و...(عجزت).تهت, إزداد تعقيدي وحيرتي وضياعي.إختفت أشكال الورد من ذاكرتي , ورائحة المسك والعنبر رائحة الورد من زجاجات العطر في خاطري. لم أعد أذكر أو أتذكّر.غارت الذّكرى في صحرائي جفّ ريقي كقطن مندوف وكرمال الصحارى.لم أستطع إبدال الحقيقة بالزيف، إظهار عكس ما تبدي روحي و يُضمر قلمي وترى عينيّ.لا أستطيع ذلك أصلًا.فلتسامحني يا صاحبي،لن أكتب.لن أزيد همًّا على همومك...همومنا.أيها الشاب الختيار :ما في القدر....تطوله الغارفة.... (لكن) يا أخي وأبن أخي و...أبني:

في بلادي ما زال يزهر الورد و الفلّ والياسمين.ما زال الورد أبو ساق واحدة خضراء يزيّن مرابعنا , وما زالت تنبت في حيّنا ورود تسير على أثنتين,بوجوه نضرة صلبة خصبة لوّحتها شمس بلادي من شباب يعمرون حقولنا مصانعنا بوادينا لا يقبلون الضّيم ولا رجل غريبة, يحمون ويحرسون حدودنا.قد ربّما لعلّ وعسى بل وأكيد ,أن يكتبوا هم/أنتم عن الورد في عصركم, لا كما نكتب نحن ونبدع ونتماهى عن(النّكد) في عصرنا..اللّه كريم.قل آمين

mbyaish@gmail.com