يتفق الاقتصاديون ان وتيرة النمو الاقتصادي بعد انطلاق منظمة التجارة الدولية وبالتالي انطلاق العولمة والتدويل والانفتاح، تتناسب طرديا مع درجة الانفتاح، لا بل ان نجاح وضع الاقتصاد النامي على طريق الانفتاح واتخاذ الاجراءات والسياسات الاقتصادية الكفيلة بتناغم هذه السياسات مع الانفتاح هو نقطة ارتكاز هامة في ان يكون الاقتصاد على الطريق الصحيح القادر على التفاعل الايجابي مع كل معطيات الاستفادة القصوى من الانفتاح على الاقتصاد العالمي، وبالتالي فان الحكم على قدرات الاقتصاد النامي لا يقف عند حدود معدلات النمو وعلى المدى القصير او المتوسط بل ان نجاح عملية الانتقال الى حواضن الانفتاح والاقتصاد العالمي يعتبر من المقومات الهامة لابل من البنى التحتية الاساسية في ان يمتلك هذا الاقتصاد قدرات مستقبلية تدفع به نحو كل احتمالات تحقيق تسارع في معدلات النمو، وهنا لا بد من القول ان امتلاك الاقتصاد لعناصر قوة الدفع في ظل الانفتاح انما يعني ان الطريق نحو خلق اقتصاد مستدام اصبحت سالكة وان التوجه نحو ايجاد اقتصاد معرفي اصبحت ضمن الامكانات المتاحة، وبالتالي فعندما يصدر تقرير له صفة عالمية ومن مؤسسة لها باعها الطويل في مؤشر العولمة على الصعيد العالمي، فان لنتائج هذا التقرير نتائجه المهمة والتي لابد وان تقرأ بعناية.
فقد بين مؤشر العولمة لعام 2017 الصادر عن المعهد السويسري لدراسات العولمة ان الاردن يحتل المرتبة الرابعه بين الدول العربية بعد قطر و الامارات والبحرين وان عناصر ايجاد هذه المؤشرات يستند الى عوامل هامة مثل مدى اندماج الاقتصاد الاردني في الاقتصاد العالمي وكذلك قوة التدفقات الدولية للسلع والخدمات ورأس المال بما في ذلك حجم الاستثمار ونوعيته والدخل السياحي وكذلك التدفقات النقدية والحوالات ومدى انخفاض منسوب الحد من القيود على حرية حركة التجارة الدولية وكذلك الشؤون المالية، وبالتالي فان هذه العوامل التي تقيس قوة تقدم العولمة انما تعكس جوهر الاجراءات و نجاعتها ونجاحها في ان تكون منسجمة مع كل ايقاعات الانفتاح واستحقاقاته.
فتحقيق الاردن للمرتبة الرابعة عربيا بين (187) دولة انما يشير الى ان القياس الحقيقي لاداء الاقتصاد الوطني لا يجوز ان يقف عند مستوى معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي، بل ان هذا الاقتصاد بات يكتنز من الاجراءات والامكانات ما يؤهله الى تحقيق انطلاقة كبيرة متسارعة لمجرد ان تتحسن الظروف الاقليمية والدولية وبالتالي فان اقتصادنا الوطني بما احرزه في هذه المرتبة انما يعزز الثقة بان ما يعيق الانطلاقة الاقتصادية انما هي عوامل خارجية وان العوامل الداخلية منجزة وقادرة على الاستجابة الايجابية لاي مستجدات اقتصادية دولية.
الأردن في مؤشر العولمة لعام 2017
11:00 9-5-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء