محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تنمية البادية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علي سلامة الخالدي البادية الأردنية هي منشأ الشهداء, وملاذ الزهاد, وملجأ الصالحين, والفضاء الرحب الذي تفتحت به العبقريات, موطن الفروسية وميدان الشجاعة ورمز الكرم والجود, مسرح الصبر وقساوة العيش, منارة المجد والعزة, مضارب الصبا في قوة البأس وتحمل المشاق, مدرسة الفصاحة وطلاقة اللسان وصفاء الذهن, البادية تجمع ما بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر وحداثة العصر, قال الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «استوصوا بأهل البادية خيراً فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام».

الدولة العميقة استوصت بأهل البادية خيراً, بذلت جهوداً كبيرة لمحاولة النهوض بالتنمية ورفع مستوى المعيشة, بحيث ينسجم مع حقوق الإنسان وأولويات التنمية كالتعليم والصحة والمياه والطاقة والبيئة والعدالة الاجتماعية.

أقرت الحكومة الموقرة أخيراً برنامج تنمية البادية الذي يقدر بـ (54.7 مليون دينار) للأعوام 2017-2019, لمعالجة مخرجات التعليم التي تنم عن واقع مرير ومؤشرات صادمة, تعمل على تأسيس نظام تعليمي يشكل قاعدة صلبة لبناء المستقبل المرغوب لأهل البادية, وكذلك لمواجهة الأزمة المزمنة في شح المياه وتلوثها وندرة الموارد, كنتيجة طبيعية لتغير المناخ وقلة الأمطار وارتفاع وتيرة اللجوء, والعمل على إدارة الأزمة لتعذر حلها كوننا من أفقر دول العالم مائياً, إن الصحة خطت خطوات واسعة ولكنها تفتقر للموارد المالية لتطوير المراكز الصحية وتزويدها بالمعدات الحديثة والكوادر المؤهلة, لمعالجة الأمراض المزمنة والتركيز على الطب الوقائي قبل الطب العلاجي.

نسبة الفقر ومعدل البطالة تدعو للقلق وفقدان الأمل, إنها ظاهرة مخيفة, وخاصرة رخوة, وخرق يجب رتقه قبل أن يتسع, إنها جرحٌ ملتهب لا سيما وأن أقاليم البادية تشكل (80%) من مساحة المملكة, لا بد من استثمار ثروات البادية الطبيعية, وخاصة المياه الجوفية والأراضي والمناجم والمعادن, واستغلالها كمشاريع تنموية, ترفع مستوى الدخل وتحسن الوضع الاقتصادي وتخلق فرص العمل.

استراتيجية الدولة الوطنية ترتكز على نقاط مضيئة, فهي تسعى للاستماع إلى آراء القاعدة الشعبية العريضة من خلال الانتخابات اللامركزية, ومنحها القدرة على التأثير في القرارات والسياسات لصالح حقوقها الإنسانية المشروعة, للمشاركة والمساهمة في رسم مستقبل البادية لإحداث نقلة نوعية ونهضة علمية اقتصادية تكنولوجية, بدلاً من الوضع العقيم والمشوه الذي يكرس مرحلة التيه. توزيع الموارد يساعد على النمو الاقتصادي وازدهار التنمية, له انعكاسات إيجابية للقضاء على الجوع والفقر والمرض, يشعر المواطن أنه يعيش في مجتمع متماسك محصن منيع, يضمن حماية لكافة الفئات, يمنع الصراع الطبقي بين فئة مسيطرة وفئة مهمشة, يطبق مبادئ العدالة والمساواة, يجفف منابع التطرف والإرهاب والفساد.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress