محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

الموشح الأشهر «لما بدا يتثنى» إبداعٌ تعبيريٌ غير مسبوق!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
الدكتور سعد الله آغا القلعة كلنا سمع بموشح «لما بدا يتثنى» ، وهو موشح شهير ، بل لعله الأشهر ، وقد اختلف المؤرخون في تحديد عائدية نصه ولحنه ، فمنهم من نسب النص إلى الوشاح الأندلسي لسان الدين بن الخطيب (عاش بين 1313 و 1374 م ) و منهم من نسبه إلى الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب (عاش بين 1793 و 1928 م ) الذي نُسب إليه اللحن أيضاً ، فيما نسب آخرون اللحن إلى سليم المصري !

وقد يتساءل البعض ، مالجديد الذي يمكن لي أن أضيفه ، حول موشح ، لم يبق مغنٍ إلا وغناه ، حتى أن المؤلف الموسيقي الشهير ، والمهندس المعماري أبو بكر خيرت ( عاش بين 1910 و 1963 م ) وضع له رؤية سمفونية ، اشتهرت بسبب شهرة هذا الموشح .

وفي الواقع ، سأركز اليوم على فهم مسالك التعبير في هذا الموشح الشهير ، لكي نرى كم تخفي ألحانٌ ، رغم شهرتها ، إبداعاتٍ لم تحظَ بالشرح ، وكم يمكن للتحليل أن يضيف من أبعادٍ ، على ألحان سارت ، فيجعلها أقرب للوجدان والعقل معاً .

التسجيل المنشور اليوم ، جاء بصوت السيدة ماري جبران ، مع المجموعة و هناك ملاحظة هامة جداً ، و نحن نتتبع لحن هذا الموشح ، الذي أتى على مقام النهاوند ، وإيقاع السماعي الثقيل 8/10 ، بأن اللحن يعطي مثالاً لم يسبق أن أشير إليه سابقاً ، في حدود علمي ، عن مكامن التعبير في تلحين الموشحات ، عفوية كانت أم مقصودة .

لنبحث عن مكامن التعبير تلك ، في لحن هذا الموشح .

يقول النص ، مع شرح ألحانه من حيث تكرارها :

دور أول – لحن أول : لما بدا يتثـنّى ( أمان ) حِبي جمـاله فتنّــا ( أمان )

دور ثانٍ – لحن مكرر عن لحن الدور الأول : أوما بلحظه أسرنا ( أمان ) ،غصنٌ سـنا حين مال ( أمان )

خانة : وعدي ويا حيرتي ( لحنها مكرر عن لحن لما بدا يتثنى في بداية الدور الأول ) من لي رحيم شكوتي ( لحنها جديد يحمل مبدأ التفاعل مع لحن الدور الأول )

في الحب من لوعتي ، إلا مليـك الجمــال ( لحن جديد يحمل استمرار التفاعل اللحني ) أمان

غطاء : تكرار نص البيت الأخير : في الحب من لوعتي ( لحنها مكرر عن حِبي جماله فتنّا في ختام الدور الأول) إلا مليك الجمال ( لحنها مكرر عن لحن كلمة أمان في ختام الدور الأول ) أمان

التحليل وأهمية التدقيق في كلمة أمان ودورها على مسار اللحن .

يبدأ اللحن بقفزة على مسافة تغطي أربعة أصوات موسيقية ، عند كلمة : لمّا ، وكان هذا نادراً في الموشحات القديمة ، ليتمايل اللحن مصوراً تمايل الحبيب، عند كلمة يتثنّى ، ولكن النقطة الأهم تأتي عندما نلاحظ أن الشاعر ، الذي يروي ، ويستذكر حالة مرت به ، عندما بدأت الحبيبة ترقص وتتثنى فيقول : لما بدا يتثنى ، فإن الملحن يتوقف هنا عن متابعة رواية ما حصل ، ليعبر ، من خلال تكرار كلمة أمان أمان ، في لحن متوهج ، عن تذكر الشاع لتلك اللحظة ، و للسعادة التي أحس بها ، وهو يشاهد رقص الحبيبة ، ثم يعود إلى النص الذي يقول : حِبي جماله فتنّا ، فيأتي لحنه متخافضاً ليقرر ما حدث معه ، متذكراً ما غمره من مشاعر ، وقد فتنه جمال الحبيبة ، فيضيف الملحن من جديد كلمة أمان أمان للتعبير عن حالة الشاعر الوجدانية . وهكذا عند كل جملة تتغنى بالتثني ، أو الجمال ، أو اللحظ الذي أسر ، أو الغصن الذي مال ، نجد الملحن يضيف كلمة أمان بلحن خاص للتعبير عن تذكر تلك اللحظات ، و بالمقابل ، نجد أن كلمة أمان تختفي كلياً عندما يصل إلى التعبير عن الحيرة ، و الشكوى ، و اللوعة في الخانة:

وعدي ويا حيرتي ، من لي رحيم شكوتي

في الحب من لوعتي ، إلا مليـك الجمــال

إلى أن يعود إلى كلمة أمان عند كلمة الجمال ، وهو يصف الحبيب بملك الجمال .

نعم ، لقد كان للتغني بكلمة أمان وظيفة ، ليست كما في الموشحات جميعها ، حيث توظف هذه اللفظة عادة ، أو لفظات مثل يا لا لا لي ، أو يالال لتكون متكآت لفظية تملأ الفراغ بين النص واللحن ، وإنما جاء التغني بها هنا ، للتعبير عن تذكر لحظات سعيدة مع الجبيبة مرت في ذاكرة الشاعر .

فنقاط أخرى

إلى جانب هذا يمكن التوقف عند بداية الموشح ، في انطلاق اللحن من منطقة الأصوات الحادة ، وفي هذا تعبير عن دفق عاطفي ، يلائم وصف جو النص ، وكذلك عند التفاعل بين الجمل اللحنية ، كما أشرت أعلاه ، فهاهو الملحن يبدأ الخانة ، وهي : وعدي ويا حيرتي ، بلحن : لما بدا يتثنى ذاته ، لينتقل إلى جملة جديدة تماماً عند : مالي رحيم شكوتي ، في تصاعد لحني يعبر عن الاستنكار ، ليتصاعد اللحن أكثر عند : في الحب من لوعتي في مزيد من الاستنكار ، والتفاعل اللحني . يمكن التوقف أيضاً عن طريقة توفير غطاء الموشح ، الذي يتطلب قالب الموشحات التلحيني ، وجوده لتكرار لحن الدور الأول في الختام ، وذلك بتكرار: في الحب من لوعتي ، موظفاً لحن : حِبي جمله فتنّا ، الذي جاء في ختام الدور الأول ، لتأتي المفاجأة الأخيرة ، إذ يكشف الملحن سرَّ توظيفه لكلمة أمان ، فيختتم لحن الموشح ، بتوظيف لحن كلمة أمان ، الواردة في ختام الدور الأول ، للتغني بجملة : إلا مليك الجمال في ختام الموشح ، قائلاً لكل متتبع مدقق : كلمة أمان كانت لملك الجمال!

وفي الواقع ، أنا أرى أن هذا التحليل ، أضاف عنصراً جديداً ، على الجدل حول ملحن هذا الموشح ، إذ أن أسلوب التلحين معبر ، وقد حمل توظيفاً غير مسبوق ، في حدود علمي ، لكلمة أمان ، للتعبير عن المعاني ، كما أنه استخدم أسلوب التفاعل اللحني ، وبدأ بقفزة لحنية ، وركز لحنه في منطقة الأصوات الحادة ، ووظف مساحة صوتية واسعة ، غطَّت 12 صوتاً موسيقياً ، وكل هذه عناصر إبداعية سبقت عصرها ، تجعل من المهم فعلاً ، أن نحسم الجدل حول مرجعية هذا اللحن ، لكي نَفِيَ ملحنه المبدع حقه ، من خلال دراسة مقارنة ، في أقرب الآجال .

كالعادة وضعت للتسجيل الصوتي القديم لهذا الموشح ، من أداء ماري جبران ، صورة حديثة من أعمال فرقة El Hosseny dance MAHMOUD REDA ولو أنها كانت لموشح آخر ، ولكنني سعيت لضبط إيقاع الحركة ، مع إيقاع هذا الموشح قدر الإمكان .»موقع د. القلعة على فيس بوك»‏‏

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF