هكذا طُرد الفلسطينيون من ديارهم

تاريخ النشر : الأحد 11:00 23-4-2017
غازي السعدي

بين حين وآخر، في مناسبة ودون مناسبة، يتجدد النقاش في اسرائيل, وكأن هناك صحوة من قبلهم حول قضية اللاجئين الفلسطينيين، وطردهم عام 1948، يواكب هذا النقاش، الكشف عن معلومات جديدة لم تكن معروفة من قبل، حول تحويل الفلسطينيين إلى لاجئين وبعثرتهم في شتى أنحاء العالم، وكي نكون موضوعيين وصادقين، ولإعطاء كل ذي حق حقه، فإن هناك بين المؤرخين الإسرائيليين الذين يهتمون في قضية اللاجئين الفلسطينيين، يحملّون المنظمات اليهودية الإرهابية، من منظمة الـ «هجناه» و»اتسل» المنظمة العسكرية القومية، وصولاً إلى منظمتي ليحي وشتيرن، إضافة إلى الجيش الذي تم إنشاؤه بعد الإعلان عن إقامة إسرائيل، يحملون هذه المنظمات المسؤولية عن طرد الفلسطينيين، والتي تصل إلى جريمة حرب، يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني.

رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه «دافيد بن غوريون»، اقترح على وزرائه منذ السنوات الأولى لإقامة إسرائيل، احتلال الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، ومنطقة بيت لحم والخليل، لتهجير أكثر من (100) ألف فلسطيني، حسب جريدة «هآرتس 3-2-1995»، والاستنتاج أن مخطط احتلال الضفة الغربية، لا علاقة له بذريعة التهديدات العربية، كما يتبين أن عملية طرد الفلسطينيين في السابق، وحتى في هذه الأيام، هي استراتيجية ثابتة، فهم يريدون الأرض بلا شعب، حتى أن «بن غوريون» وبالوثائق وجه جنوده للتخلص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وكان يستغل مصطلح تنظيف الأرض، فالحركة الصهيونية كانت تنظر للفلسطينيين، كما كان الأميركيون ينظرون إلى الهنود الحمر، «ملحق جريدة دافار 6-4-1976».

في تقرير جديد لجريدة «هآرتس 16-10-2016»، كشف أن القيادة العسكرية لمنظمة «الهجناه»، اتخذت بتاريخ «10-3-1948»، خطة أطلق عليها حرف «د»، لطرد أكبر عدد من الفلسطينيين من وطنهم، ضمن سياسة التطهير العرقي، وكانت تستعمل وسائل عديدة لحملهم على الرحيل، باغتصاب النساء، وإدخال الرعب في نفوسهم من هجمات الجيش، وأعمال المنظمات العسكرية الإرهابية والجرائم الكثيرة التي نفذت بحق الفلسطينيين، وفي قرى كاملة كما جرى في مذبحة دير ياسين وكفر قاسم.

لقد كُتب الكثير عن مشكلة اللاجئين وبينما كان الفلسطينيون في المنابر الدولية، يحمّلون إسرائيل مسؤولية طردهم، كان الاحتلال الإسرائيلي يزعم أنهم تركوا البلاد وهربوا بإرادتهم، أو أنهم تأثروا بالدعاية العربية أن جيوشها ستحرر البلاد وأنهم سيعودون إلى وطنهم وبيوتهم منتصرين خلال فترة قصيرة.

كان أفضل وثيقة كتبت باللغة العبرية في هذا الموضوع، تحت عنوان «طرد الفلسطينيين ولادة مشكلة اللاجئين»، للمؤرخ الإسرائيلي «بيني مورس»، الذي يؤكد فيه مسؤولية إسرائيل عن عملية طرد الفلسطينيين، والهرب الجماعي لهم عام 1948، وفي هذا الوقت ومع وجود وثائق كثيرة في الأرشيف الصهيوني، لم يكشف عنها في هذه القضية خشية من الفضائح.

إن الأطماع الإسرائيلية للسيطرة على أرض فلسطينية بكاملها، وبضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، ليست جديدة، حيث اصبحت هذه الاطماع يجاهر بها علناً، بينما كان في الماضي يجري تنفيذها بهدوء فاليوم يشرّعون القوانين للضم التدريجي، وأن قانون التسوية الذي صادقت الكنيست عليه مؤخراً، والاستيلاء على أملاك الغائبين، تندرج ضمن الأطماع والتوسع الإسرائيلي.

وهذه الأطماع سبقت قرار التقسيم عام 1947، فقد كان «بن غوريون» يدير العملية السياسية من الخارج، الى جانب قياديون آخرون من المؤتمر الصهيوني، وما تم نشره عن قرار التقسيم أن بعض الدول الأعضاء التي أيدت القرار، حصلت على رشوة، أو من خلال الضغوط والتخويف، للتصويت لصالح التقسيم.

لقد كشف «بن غوريون» في مذكراته أن زوجته «باولا» التي كانت تدير النشاط من داخل فلسطين، كتبت له بأن الرفاق من أحزاب اليمين الموجودين في فلسطين، في نشاطهم لإقامة دولتهم، وقيامهم بأعمال إرهابية كإحدى وسائل الضغط لتحقيق حلمهم، بأنهم غير راضين عن مشروع التقسيم، بل أنهم كانوا يريدون منذ ذلك الوقت أرض فلسطين بكاملها، كجزء من أيديولوجية الحركة الصهيونية، التي أقرها المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، من النهر إلى البحر، إن لم يكن أكثر.

يعترف الكاتب الإسرائيلي «أفيغدور كلانبيرع»، أن اليهودية التقليدية، لا تؤمن بالمساواة، لا بين اليهود وغير اليهود، ولا المساواة بين الرجال والنساء، وحتى لا بين التلاميذ الأذكياء وغير الأذكياء، ويعتبرون أن العربي الطيب، ليس ابن آدم، بل العربي الطيب هو العربي الميت، يضاف إلى ذلك، تمييزهم بين الشرقيين والأشكناز.

كاتب إسرائيلي آخر يدعى «شارون غال» علق يافطة في منزله حسب جريدة «يديعوت احرونوت 8-3-2017، كتب عليها: إذا كان الصهيوني عنصري، فأنا فخور بأن أكون عنصرياً، فهو يكره العرب، ويكره اليساريين اليهود، ومع أننا تعلمنا وعرفنا الكثير عن العنصرية الإسرائيلية.

فكتاب «التوراة» المقدس لديهم، مليء بالقتل والإرهاب والنهب والسلب، ومع أن هناك من يتوقع أن يحصل تغيير لدى الإسرائيليين، بأن يتقوا الله ويصبحوا واقعيين ومنطقيين، ويحترموا الطوائف الأخرى، فإننا نرى من خلال الاستطلاعات الإسرائيلية، بأن التوجه نحو اليمين والعنصرية، في تزايد مستمر، يحول دون التوصل إلى تفاهم بينهم وبين الفلسطينيين، لكن عنصريتهم وكراهيتهم للآخرين، سترتد يوماً ما عليهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }