محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الغلبة للإنسانية بإذن الله

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
الاب رفعت بدر من اختار الهجوم على الكنائس في مصر يوم أمس، يعرف، بلا شك، جيداً ثلاثة أمور: قدسية هذا اليوم، وسلميته وحميميته. فالشعانين من أقدس أيام السنة، ومن بوّابته يدخل المؤمن المتعبد والصائم على مدى أربعين يوماً، في الأسبوع العظيم–أو المقدس – أو أسبوع الآلام ، ويرفع بخور باكر الشعانين ( كما في الطقس القبطي) ويدور حول الصليب المزين بالورود مصليا وطالبا صفح الرب الغفور عن كل أخطاء البشر. ويستذكر أهل الايمان الدخول الظافر للسيد المسيح إلى مدينة القدس العزيزة على الله تعالى، وعلى قلوب البشر الذين ما زالوا ينظرون إليها، بالرغم من آلامها، على أنها المدينة الأقدس في تاريخ البشر. وبين دخول السيد المسيح المقدس، إلى محاولة دخول الارهابي من بوابات تمنع وجود أي أمر فيه سلاح كراهية وقتل للبشر وأعيادهم، هنالك اختيار خبيث لكي تدمر القداسة وتأتي الذئاب المنفردة، والمجتمعة ، لتقتل القداسة والصلاة والصوم والصدقة التي ميزت مسيرة الأربعين يوماً وشكلت اقدس أيام السنة.

والشعانين هو يوم السلام بامتياز ، فما يُرفع هو غصن الزيتون وسعف النخل السلمية والتي ترمز الى النصر على الشر واعوانه وتابعيه. وهو يوم «الريحان والسباسب» على حد قول النابغة الذبياني في بيت الشعر الشهير، حين قال، واصفا المسيحيين:

رقاق النعال، طيبٌ حُجُزاتهم

يُحيّون بالريحان يوم السباسب

والسباسب هو يوم الشعانين ، ومحتفلوه هم رقاق النعال ، لانهم يعيشون بكرامة، والحجزات هي منطقة الخصر أو الوسط ، وهي دلالة على العفة والطهارة والسلم الذي يميز هذا النهار. وبين طيب الحجزات والأحزمة الناسفة الموضوعة على خصر تلك الذئاب، ثمة رغبة جنونية بإحراق أغصان الزيتون وإزهاق أرواح الداعين إلى المحبة والوئام. وفي كنائس العالم اليوم كانت الحناجر تصرخ مرنمة، بينما الأيدي تلوح بأغصان الزيتون، يارب السلام أمطر علينا السلام.

وهذا النهار، أي الشعانين هو يوم حميم وعائلي بامتياز، فيه تكون العائلة قد حضرت كل ما يلزم لإدخال البهجة وبالأخص لنفوس الأطفال. وكم كان الفرح هذا العام مضاعفاً، حين تصادف التقويمان – الشرقي والغربي- معاً، فيحل عيد الفصح معاً، نظراً لأسباب فلكية، والقمر هو الذي وحد فابتهج البشر. ومن اختار هذا النهار لإحداث مآسٍ متتالية، اختار أن تكون العائلات حاضرة في أجواء لا توصف سنوياً، من التلاقي والتآلف العائلي والحميمية، فارتكب هذا الجرم ، لكي يقتل الاجواء العائلية التي تتميز بالمحبة.

وبعد، أما وقد تتالت خطابات وبيانات الإدانة، وكلها تعبر ليس عن المشاعر المسيحية فقط وليس عن التضامن الاسلامي المسيحي، فحسب، وإنما كذلك عن التضامن الانساني الواسع، فاننا نرفع دعاءنا إلى الله العلي أن تكون الانسانية أكثر وحدة وتضامناً ووقوفاً صفاً واحداً في وجه الارهاب والظلام. وصلاتنا الحارة في هذا الاسبوع العظيم لكي يرحم الله العزيز والذي هو على كل شيء قدير، نفوس الشهداء والراقدين بفعل الاعمال الوحشية. ودعاؤنا الخاص كذلك الا تؤثر هذه الأعمال الذئابية على الزيارة البابوية الى «أم الدنيا»، التي أرادها البابا فرنسيس كما يقول شعار الزيارة في نهاية هذا الشهر: « بابا السلام في مصر السلام».

وسلام على مصر وأهلها الطيّبين ، والغلبة للانسانية ، باذن الله.

Abouna.org@gmailcom

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress