كتاب

المؤتمر الدولي العاشر لتاريخ بلاد الشام

احتضنت الجامعة الأردنية في الثاني والثالث من نيسان الجاري المؤتمر العاشر لتاريخ بلاد الشام تحت عنوان التنظيمات العثمانية وتطبيقاتها في بلاد الشام ابان القرن التاسع عشر بمشاركة اربعين عالما ومؤرخا من مصر ولبنان والعراق وفلسطين بالاضافة الى الأردن.

رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة قال في كلمة له في افتتاح المؤتمر إن موضوع التنظيمات العثمانية شكل أحد أهم ملامح التاريخ العربي، إذ فتحت المنطقة العربية أمام أفق جديد من مؤثرات وتأثيرات عربية بدت آنذاك كالعاصفة التي تهب على كومة قش، في زمن شهدت فيه الدولة تراجعا كبيرا وصراعا بين النخب.

ودعا الى النهوض من واقعنا الراهن والإفادة من تجارب الماضي، لافتا إلى أن دعوات الإصلاح هبت على المنطقة منذ عقد ونيف، وكان الجدل فيها مشابها لما كان في الدولة العثمانية زمن التجربة الدستورية الأولى عام 1876م وما لحق به، فبين دعاة التغريب والفكر الليبرالي وبين القول بالإصلاح وكان الجدل ينتهي بإعلانات ودساتير ومواثيق وطنية.

مدير مركز المخطوطات ودراسات بلاد الشام في الجامعة الأردنية الدكتور محمد عدنان البخيت أكد اننا نسعى الى دراسة تاريخ منطقة بلاد الشام مع مراعاة أن الولاء في بلاد الشام هو للهوية والثقافة العربية مع الاحترام للتعددية والتنوع في الثقافات الفرعية، باعتبار أن بلاد الشام تعد خلاصة تاريخ العالم حيث قدرها أن تكون حلقة التواصل الثقافي والتجاري والبشري ،مشيرا إلى أن دراسة إقليم بلاد الشام لا تسعى إلى انتزاعه عن لحمته العربية بل التركيز عليه ودراسته بشكل وافٍ وموضوعي.

المشاركون في المؤتمر أكدوا أنه آن الأوان لدراسة كيف يكتب المؤرخون العرب تاريخ أمتهم منذ مطلع القرن العشرين بموضوعية وشمولية وتحليل عميق حتى لا يكون تاريخهم عبئاً عليهم وطالبوا ببذل جهود مؤسسية دولية لحماية الآثار والوثائق والمخطوطات في مناطق الصراع، التي تشهد تدميرا وبيعا للتراث التي تشكل موارد التنظيمات الإرهابية المتطرفة.

وتناول العلماء والباحثون في ثماني جلسات على مدار يومين التنظيمات العثمانية في سبعة محاور توزعت على: المصادر الأساسية العربية والأجنبية المخطوط منها والمطبوع لإعداد الأبحاث، وأثر التنظيمات على التقسيمات الإدارية والعمران لبلاد الشام، والجهاز القضائي، والحرف والمهن والصناعات الزراعية، إلى جانب التجارة، والمؤسسات التعليمية والحياة الثقافية في بلاد الشام.

بقي أن نشير الى أن المؤتمر يعد تقليدا راسخا وأحد أبرز الأحداث الأكاديمية على مستوى العالم إذ مازال يعقد منذ ما يزيد عن أربعين عاما ينظمه ويقوم عليه مركز المخطوطات ودراسات بلاد الشام في الجامعة الأردنية بالتعاون مع جامعتي اليرموك ودمشق، أطلق أول مرة في 20 نيسان عام 1974م برعاية المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه.

tareefjo@yahoo.com