كثيرا ما يكون الطلاق بداية لحياة جديدة تمتلئ بالإنجازات والعطاء والسعادة ونهاية لحياة مرهقة متعبة؟ والعكس صحيح عند كثير من الافراد، فالبعض لا يستطيع تجاوز ما حدث.. وينغمس في أحداث الماضي بكل تفاصيله مغرقا ذاته فيما كان ولن يعود.. متناسيًا أنه مازال حيًا قادرًا على أن يبدأ من جديد.
تقول « سلمى جرار» : « عانيت كثيرا بعد فترة طلاقي ، فقد أصبحت مسؤولة عن طفلين ولاعتبارات مجتمعنا ونظرته تجاه المطلقة أصبحت أشعر وكأنني في سجن في هذه الحياة ، فهناك محاذير من الخروج بحرية والعمل والعلاقات الاجتماعية، لذا أعتقد أن الطلاق وإن كان راحة من فترة مشاكل طويلة إلا أنها بداية لمشاكل ومعاناة ولكن من نوع آخر.»
وتوافقها بذلك سلوى قائلة :» بعد الطلاق أصبحت المعاناة في التعامل مع الناس التي تنظر لي بخوف وترقب وكأني أحمل مرضا معديا، فهم يخافون مني ويرتابون من أخلاقي ويتعاملون معي بحذر، وأحيانا بعض الزوجات يخشين أن أخطف أزواجهن.
وعلى عكسهن كانت الحياة بعد الطلاق بالنسبة ل «سوسن عمر» ناجحة فقد استأنفت دراستها والتي حرمها اياها زوجها السابق وأنهتها بتفوق ، لتدير بعد ذلك شركة صغيرة خاصة بها ، لذا فالطلاق بالنسبة لها كان فرصة للتخلص من قيود الزوج التي لامست طموحاتها العالية. وتقول :» حاولي أن تنظري للطلاق على أنه بداية وليس نهاية .. ففشل الحياة الزوجية بين طرفين لا يعني أن يقع كل منهما فريسة الشعور بالفشل والإحباط ؛ لأن الفشل حدث في التوافق بينهما والانسجام وإقامة حياة مستقرة مشتركة ، وليس فشلاً مقترناً بشخص كل منهما ، موصوماً بحياته.»
وعن معاناة المرأة بعد الطلاق تسرد « جمانة مسعود قائلة:» لا تزال تعاني المرأة المطلقة من نظرة المجتمع الظالمة في حق المطلقة باعتبارها مذنبة وفاشلة لم تستطع الحفاظ على بيتها وزوجها وكل المسؤولية تلقى على عاتقها وتكون في قفص الاتهام في حين أن الرجل أغلب الأوقات فوق الشبهات والشائعات ، فقبل الطلاق كان لها صديقات يقتربن منها ويحاكينها, فما أن يسمعن بطلاقها إلا فررن منها خوفاً على أزواجهن منها, لأنهن ينظرن إلى المطلقة أنها تبحث عن أي فرصة لزواج مرة أخرى حتى لو كان زوج أعز صديقة لها, وإذا أخذت المطلقة قرار الزواج لبدء حياة جديدة فلا تجد إلا رجلا متزوجا. لذلك قد تتخذ المطلقة البعد والعزلة عن الآخرين وهذا غير صحي, وأغلب الشباب غير المتزوج إذا أراد أن يتزوج لا ينظر إلى المطلقة وخصوصاً إذا كان لديها أطفال ومن يطلبهن لزواج إما متزوج أو كبير في السن بحاجة إلى خدمة أو ترويح أو رجل مزواج أو مطلق أو أرمل لديه أولاد يريد امرأة تهتم بأولاده أو يريد مطلقة لدفع مهر اقل أو طمعا بها إذا كانت موظفة أو غنية.»
وتنصح اسشارية العلاقات الاسرية أمل الحوامدة الفتيات المطلقات بعدة نصائح منها:
- البحث عن المجال الأنسب لك ولظروفك سواء كان الدراسة. العمل. الالتحاق بمؤسسات المجتمع المدني ، من خلال الأعمال التطوعية الخيرية والمشاركة بالأنشطة الاجتماعية والثقافية
- استخلاص إيجابيات التجربة لتكون عوناً لكِ على تخطيط حياتك الجديدة بصورة صحيحة ..فأنت تخوضين حياتك الآن بخبرات أفضل ونظرة أعمق من ذي قبل..
فالماضي يكون قوة دافعة إذا اعتبرناه درسًا تعلمناه ، ويصبح عائقًا إذا اعتبرناه ذكرى نعيش عليها ونجتر أحداثها.
ـ اتركي الماضي خلفك وانسيه تمامًا ولا تجعليه يؤثر في حياتك.
ـ لا تكوني حساسة وتفسري تصرفات الآخرين أو كلامهم على أنهم موجه إليك، ولا تنعزلي عن العالم بسبب خوفك من النظرات فأنت إنسانة عادية، فقط كوني طبيعية وثقي نفسك.
ـ لا تتعجلي في القبول بأول خاطب ولا بد من السؤال الجيد عنه والاختيار المناسب.
ـ اجعلي لك أهدافًا في الحياة مثل إكمال دراستك، وإيجاد عمل مناسب
وأخيرا إن النهايات ماهي إلا بدايات أخرى، فهكذا نُولد لنحيا ثم نَلِد ونموت لنَحيا مرة أخرى.. لن تتوقف الشمس عن الشروق في موعدها و تتباطأ حركة دوران الأرض، ليتخلف القمرعن اكتماله لكونك انفصلت عن شريك لك، أما بالنسبة للطلاق ، فلا تقدم عليه أيها الزوج ببساطة ، وإلا تكون قد هدمت بيتك بيديك وشردت أطفالاً لا ذنب لهم إلا أنهم أطفالك. ولا تطلبيه سيدتي إلا إذا تعذر عيشك مع زوجك ، فأنت في مجتمع لا يرحم ، فالطلاق وإن كان حلالاً إلا أنه أبغض الحلال .
الطلاق.... بداية أم نهاية؟
12:00 7-4-2017
آخر تعديل :
الجمعة