يكثر في هذه الأيام وبخاصة بعد انتخاب «ترامب» رئيساً للولايات المتحدة التهديد بكبح جماح ايران بحجة انها تنوي تطوير سلاح نووي يهدد أمن العالم. السؤال المُلح هل يمكن ضرب ايران فعلاً؟
يجيب عن هذا السؤال الخبير الاقتصادي ورجل الاعمال العالمي المعروف طلال ابو غزالة والذي كثيراً ما صدقت توقعاته. يقول بالحرف متحدثاً عن اشكالية «النفط» «ينبغي ان يكون تخطيطنا المستقبلي على اساس التوقع بأن يصل سعر برميل النفط العادي الى 200 دولار. هذا طبعاً اذا لم تتعرض ايران لهجوم، علماً انني (اعتبر مثل هذا التهديد مجرد «نُكتة»)!
تُرى لماذا يعتبر ابو غزالة مثل هذا التهديد مجرد نكتة؟
يجيب قائلاً: «لأن احداً لا يستطيع ان يتخيل النتائج المترتبة على ذلك لان ذلك سيعني إقفال مضيق هرمز، وبالتالي منع مرور النفط الى دول العالم برمته، والذي سيقود الى انهيار الاقتصاد العالمي، علماً ان اغلاق هذا المضيق لا يحتاج الى جيش ولا الى طائرات، لأن مجرد اغراق سفينة شحن واحدة في هذا المضيق سيؤدي الى إغلاقه». (من محاضرة أُلقيت له في منتدى عبد الحميد شومان بتاريخ 26/5/2008).
ما ذكره هذا العالم والمفكر العالمي صحيح في رأيي، فالتلويح بضرب ايران سمعناه كثيراً على لسان اسرائيل والصقور في أمريكا، لكنه يظل بعيد الاحتمال، فايران ليست بالدولة الضعيفة والهشّة، كما ان ضربها سيؤدي حتماً الى كارثة عالمية لن ينجو منها أحد وبخاصة في الشرق الأوسط، وقد سمعنا مؤخراً تهديدات السيد حسن نصرالله وحزبه «حزب الله» الموالي لإيران بأن موقع ديمونة النووي في اسرائيل سيكون هدفاً لصواريخ تطاله ان ضُربت لبنان، فما بالك لو ضُربت حليفته الاسترايجية إيران؟
في محاضرته أشار طلال ابو غزالة الى دراسة أمريكية تشير «بأن العالم سيصل في العام 2030 الى انهيار اقتصادي عالمي ويتنبأ اصحاب الدراسة بأن احفاد الامريكيين لن يتمكنوا من ركوب السيارات، ولا الطائرات لأنهم لن يجدوا النفظ». والسؤال هنا: وماذا عنا كبلدان عربية وإسلامية؟ بالطبع لن ننجو كعرب من الكارثة الاقتصادية العالمية ما دمنا لا نملك الحرية في استثمار مواردنا الاقتصادية كما نشاء لن ننجوا ما دامت «فوائضنا العربية» في المصارف الأمريكية والاوروبية وهي التي تحصر القطاعات التي يسمح لهذه الفوائض ان تستثمر فيها!
وللعلم فإن الأموال العربية الموظفة في الخارج طبقاً لتقديرات منظمة العمل العربية تُقدّر بِ(500) مليار دولار اي (5) تريليون دولار تستأثر امريكا وحدها ب(70%) من هذه الاموال. (انظر: دراسة أ.د. حميد الجميلي، في مجلة «المنتدى» عدد 266 «اقتصاد وتنمية»).
أعود الى ما ذكره ابو غزالة في محاضرته فأقول ان الفوضى التي تضرب اليوم منطقتنا العربية وما يسودها من حروب مشتعلة هنا وهناك ما كان لها ان تحدث لو كان لدينا بُعد نظر عربي يستشرف المستقبل.
تشدق الكثيرون من ولاة امورنا بالعروبة والقومية العربية، وفي الخفاء طعنونا طعنة نجلاء!
«الاستبداد» لم تنج منه بلدان عربية كثيرة بالرغم من ثورات الربيع العربي! لم نحسن التعامل مع قيم «المواطنة». بعد هذا الربيع العربي قفزت «القبلية» و»العشائرية» و»السلفية»!
تُرى متى تَصدُق النوايا العربية؟ متى نصغي لنبض الجماهير؟ حتى لا نترك الآخرين يفكرون لنا، متى نثق كعرب بأنفسنا؟