هل ينجح ترامب فيما فشل فيه أسلافه؟

تاريخ النشر : الأحد 11:00 26-3-2017
غازي السعدي

لا نعرف إذا كان المخطط الإسرائيلي الاستيطاني، الهادف إلى ضم الضفة الغربية، أو أجزاء منها لإسرائيل، والتوجه لإضعاف وتهميش السلطة الفلسطينية ورئيسها «أبو مازن»، بمحاولات إيجاد بديل من جماعات فلسطينية متذمرة من السلطة، على شاكلة المحاولة الفاشلة التي حاول فيها الاحتلال، في سنوات الثمانينات إقامة روابط القرى، ام أن هذا المخطط سيسقط كما سقط سابقه، في أعقاب الموقف الأميركي الجديد، والاتصال الهاتفي من قبل الرئيس الاميركي «دونالد ترامب»، مع «أبو مازن»، ودعوته إلى البيت الأبيض، ووضع ترامب حل القضية الفلسطينية في سلم أولوياته، ووصول مبعوثه الخاص «جاسون جرينبلات» إلى المنطقة، لإجراء محادثات بالشأن الفلسطيني مع كل من «نتانياهو» و»أبو مازن» كل على حدى، وتفيد المعلومات المتسربة، أن «ترامب» قد يدعو لعقد مؤتمر إقليمي، أو ثلاثي للسلام، في حال تراجع الحكومة الإسرائيلية عن أحلامها الاستيطانية، وأن الوضع الجديد ينسف الادعاء الإسرائيلي بأن «محمود عباس» ليس شريكاً للسلام، بعد التأكيد الأميركي على شراكته، فيما الجانب الإسرائيلي، الرافض للسلام، هو غير الشريك.

السياسة الجديدة التي يتبعها وزير الجيش «أفيغدور ليبرمان» تقوم على أساس تقليص التعامل مع السلطة الفلسطينية والتعامل بدلاً منها مع الجمهور الفلسطيني مباشرة، فهذا الوزير قد يغير رأيه في موضوع شراكة «عباس» في أعقاب الموقف الأميركي من «عباس»، والحقيقة أن لا «نتانياهو»، ولا «ليبرمان»، ولا حتى الحكومة الإسرائيلية، يريدون السلام، فالإدارة المدنية العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- وفقاً لتعليمات «ليبرمان»- فتحت مؤخراً خطوط اتصال مباشر مع الجمهور الفلسطيني، الذي يحتاج إلى خدمات الاحتلال وذلك لاعتبارين الأول: إضعاف السلطة وتهميشها بنظر المواطنين، أما الثاني: خطوة استباقية في حال أقدمت السلطة على حل نفسها، أو وجود مخطط إسرائيلي للتخلص منها، وانسجاما مع هذا المخطط فقد أطلق مسؤول الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي الجنرال «يؤاف مردخاي» صفحة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، لمخاطبة الفلسطينيين بصورة مباشرة، كما أعلن على الموقع التسهيلات المزعومة التي يمنحها الاحتلال للفلسطينيين، والهدف إلغاء دور السلطة، فالاحتلال قلص كثيراً من صلاحيات السلطة الفلسطينية، وحصرها بالتنسيق الأمني الذي هي بحاجة إليه، وهو مصلحة إسرائيلية، و»ليبرمان» لم يخف أنه يبحث عن بديل للسلطة، وأن من بين ما يجري تسريبه لإغراء الفلسطينيين: إنشاء منصة للفلسطينيين في ميناء حيفا، لاستيراد المواد التجارية بشكل سريع، ونقل البضائع إلى ميناء بري في مدينة جنين، وإقامة مناطق صناعية مشتركة على طول الخط الأخضر بدعم مالي دولي، وإنشاء بنية تحتية للمواصلات، وتقليص الشوارع المشتركة من خلال إنشاء شبكة شوارع جديدة تشمل الأنفاق والجسور، ومنطقة سياحية حرة للفلسطينيين، ومع ان التجارب السابقة لم تكتسب الثقة بوعود الاحتلال، فهم اكتووا من هذه البالونات الاختبارية، وهم لا يريدون كل هذه الإغراءات، وكل ما يريدونه إنهاء الاحتلال.

وزير المواصلات والمسؤول عن ملف المخابرات «إسرائيل كاتس»- والمرشح الأقوى لخلافة «نتانياهو» أعلن برنامجه المتطرف، حيث أن الوصول إلى هرم الحكم بحاجة لأن يكون أكثر تطرفاً، فأعلن في مقابلة مؤخرا، بأن برنامجه: الأمن الإقليمي، السلام الاقتصادي، وسلام سياسي مع دول الخليج، متجاهلاً المشكلة الفلسطينية كلياً، وكما هو الحال في إسرائيل، فإن البرامج الإسرائيلية للحل كثيرة، لكنها مرفوضة، فالوزير «نفتالي بينت» رئيس حزب البيت اليهودي، كشف النقاب عن خطته لمنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً منزوع السلاح، على 40% من مساحة الضفة، وضم البقية للسيادة الإسرائيلية، ليدير الفلسطينيون حياتهم بأيديهم في أقل من دولة، مع حرية كاملة دون حواجز إسرائيلية، تشمل استثمارات اقتصادية «هائلة» في البنى التحتية، بما في ذلك ميناء بري، معتبراً أن الوضع في قطاع غزة، هو بمثابة دولة فلسطينية، وأنه لا يريد دولة فلسطينية ثانية غير تلك القائمة في غزة، فالتنافس بين الإسرائيليين على المكاسب الحزبية والوزارية تجري على حساب الفلسطينيين.

والسؤال الأهم، هل ينجح «ترامب» بتحقيق ما فشل به رؤساء أميركيون سابقون، بثني إسرائيل عن مشروعها الاستيطاني الزاحف، وإلزام اسرائيل على أساس حل الدولتين؟ فمبعوث الرئيس الأميركي «جرينبلات» الذي وصل لإسرائيل، واجتمع مع «نتانياهو» لم يحقق اختراقاً في القضايا المطروحة، والخلافات مع المبعوث الأميركي ما زالت كبيرة.

إن مكالمة «ترامب» الهاتفية مع «عباس»، تسببت بالتوتر في إسرائيل، وحسب جريدة «هآرتس

فإن ترامب يتطلع لاتفاقية سلام شاملة، وهو يؤمن بأنه ممكن، وهذه الأقوال أصبحت كابوساً لليمين الإسرائيلي، ومشكلة كبيرة للمستوطنين وأنصارهم، وأن قول «ترامب» أنه يعتزم التوصل إلى اتفاق لأصعب المشاكل، أشعلت الضوء الأحمر لدى اليمين الإسرائيلي.

وأخيراً .. فإن بمقدور اليمين الإسرائيلي أن يحلم بضم الضفة لإسرائيل، بيد أن هناك طريقا واحدا فقط لصنع السلام، هو حل الدولتين في إطار مبادرة السلام العربية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }