كتاب

ضرورة.. أنْ نحيا أقوياء!!

إننا نستقبل الحياة بالبهجة والسرور ونحاول أن نملأها من نهر المحبة ليطول أمدُها وتحلو أيامُها، ذلك أَنّ الناس، كلَّ الناسِ متقفون على مبدأ الاهتمام بالحياة ورعاية تفاصيلها، غير أنّ بعضَ النّاسِ يضعفون أمام مغريات الحياة فيؤدي بهم حبّ الاستزادة منها ولو كان على حساب ومصلحة وحقوق الآخرين، متناسين أنّ دولاب الزمن يدور عليهم فيُنقِص منهم أمورًا لا يمكن تعويضها، كالسعادة والابتسامة، وحتى لا نغرق في دروب الجياة وهي مستنيرة، علينا التفاؤل والتواصل، لنبقى أقوياء أمام المنزلقات ونتجاوز الأزمات الفردية والمجتمعية، دون اللجوء إلى زهق الأرواح بالتقاتل على فتات الأمور، أو حتى العبث بالأرواح عن طريق الانتحار غير المجدي، وهنا يمكننا القول: إنّنا نشعر بالفرح كلما أردنا ذلك، وأنه ليس بصحيح أن نحرم أنفسَنا لذّةَ الحياة وأنْ نفقد أعصابنا عند أول موقف حزين، وليس بصحيح – أيضًا – أن ننتظر ساعة الفرح المرتقبة من بعيد، دون الصبر على المواقف وأن نلقي بأنفسنا في مهاوي الرّدى دون حسابٍ دقيق لعواقب الأمور، فقد يكون الموقف المؤسف هو الذي يحرك مشاعرنا ناحية الفرح.

وهنا يجب على الواحد منا أن يتحلّى بالقوة أمام معطيات الحياة ويعيش الحياة بالمحبة والروح العالية وألا يقف أمام المواقف الهزيلة منهزمًا وإننا نعجب من إنسانٍ يُقدم على فكرة الانتحار لمجرّد بُعد أحدهم عنه، أو لنقصانِ أمرٍ ما عنده، أو لخسارةٍ أودت بما يملك، والعجب أنّه ينظر إلى ذلك كلّه على أنه نهاية الحياة ويتخلّى عن كافة قدراته وما وهبه الله من قوة تزيل الجبال عن أماكنها، وينسى ذلك الإنسان قدراته الفائقة، وأنّ الشجاعة صبر ساعة يعقبها سعادة الدّاريْن.

وإذا كان المؤمنون الذين يؤمنون بالدار الآخرة وأنها دار الجزاء والحساب وأنه ما ينقص من الدنيا يزيدنا عند الله رفعة إذا نحن صبرنا، كما أنّ التعدي على الرّوح بإزهاقه هو تعدٍّ غاشمٍ على خالق الرّوح ورازقها.

إنّ حالات القتل والانتحار التي نسمع عن الإقدام عليها بشكلٍ قد يُعدّ ظاهرةً يسببُ أرقًا مجتمعيًّا ويزلزل الأرض من تحت أقدامِ أولي النّهى ويعبث في مقدِّرات الوطن، فإنّ الموت الطبيعي وهو من باب القضاء والقدر، لا يقارَنُ باعتداء الإنسان على نفسه أو على الآخرين، حيث إنّ المسألة–ليس كما يظنّ البعض – بأنها نقصان عددٍ أو أنها مشكلة فردية، فيُقدِم عليها، بل إنّ المسألة تتعدّى لتصبح داءً يستشري بين الناس، وهنا نذكّرُ بأنّ الإثمَ يقع على الدّالّ على الشرّ وعليه وزر ما يعمل هو ومن يقتدي به.

وإنني أهيب بولاة الأمر في بلدنا بل وبلاد المسلمين، أن نزيد من الوعي لدى النّاس وعلى جميع الأصعدة، وإنّ منبر الجمعة والغرفة الصفّيّة وقاعة المحاضرات، ووسائل التواصل الاجتماعي كلّ أولئك كان عنه مسؤولًا، من خلال بيان قوتنا الإيمانية وتماسكنا المجتمعيّ وتقليل المصيبة في نظر المصاب وبالتخفيف عن المُعوِزين وزيادة الوعي بعدم الاقتراب من مغبات المهالك ومسببات المشاكل بين الناس.

وبالوعي نتحلّى بالقناعة والاقتصاد بالنفقة فنمتنع عن كثير من الدَّيْن والقروض، وبالوعي نمنع كثيرًا من حالات الطلاق والنزاع والشقاق، وبالوعي نقلل حوادث السّير وما يعقبها من الأخطاءِ المادّية والمعنوية، وبالوعي نحيا أقوياء متماسكين مبتعدين عن المصائب، ونقترب من الوصول إلى الحلول الناجعة والأعمال الناجحة، بل يصبح عندنا تجاوز المِحن والمصائب من الأمور التي نألفها، ونرتقي بمجعاتنا نحو الأفضل، وبالوعي نقدّر الأمور بقدرها، وعندما ندّعي المعرفة والمعلوماتية ينبغي أن نحبّ الحياة أكثر، فإذا كانت الذئاب لا تعتدي على الذئاب، فما بالنا نعتدي على إخوتنا وجيراننا، وهذا القانون يحكمنا، كما أنّ الانتحار ليس من طبيعة العقلاء ولا الأقوياء ولا الأسوياء.. وذلك ضرورة ينبغي تعلّمها.

agaweed2007@yahoo.com