أبواب

حديث الروح

عندما يتعلق الإنسان بربه ، ويشتد إيمانه ، ويتدرج في درجات الإيمان حتى يبلغ أقصاها ، عندئذ يصير الإيمان عشقا لله تعالى بالخضوع له والاستسلام لجلاله وعظمته ، والتدلل بين يديه .

وهذا هو حال الشاعر « محمد إقبال « الذي فاضت قريحته الإيمانية بحديث روحي عبر من خلاله عن حبه لله تعالى ومناجاته ، والشكوى بين يديه طمعا في رضاه ورحمته.

ومن خلال هذه المناجاة والشكوى أدرك محمد إقبال أهمية الإيمان في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية .

وكانت قديماً سيدة الغناء العربي أم كلثوم قد غنت مقاطع من قصيدة « حديث الروح « للشاعر الباكستاني محمد اقبال عام 1967 من ألحان موسيقار الشرق رياض السنباطي.. حيث أنشدت تقول:

«حديث الروح للأرواح يسري

وتدركه القلوب بلا عناءِ

هتفت به.. فطار بلا جناحٍ

وشق انينه صدر الفضاءِ

ومعدنه ترابيٌ ولكن

جرت في لفظه لغة السماءِ

لقد فاضت دموع العشق مني

حديثا كان علوي النداءِ

فحلق في رُبى الأفلاك حتى

أهاج العالم الأعلى بكائي

تحاورت النجوم وكل صوتٍ

بقرب العرش موصول الدعاءِ

وجاوبت المجرة علَّ طيفاً

سرى بين الكواكب في خفاءِ

وقال البدر هذا قلب شاكٍ

يواصل شدوه عند المساءِ

ولم يعرف سوى رضوان صوتي

وما أحراه عندي بالوفاءِ

أمسيت في الماضي أعيش كأنما

قطع الزمان طريق أمسي عن غدي

والطير صادحةٌ على أفنانها

تبكي الرُبى بأنينها المتجددِ

قد طال تسهيدي وطال نشيدها

ومدامعي كالطل في الغصن الندي

فإلى متى صمتي

كأني زهرةٌ خرساء

لم ترزق براعة منشدِ

قيثارتي مُلئت بأنات الجوى

لا بد للمكبوت من فيضانِ

صعدت الى شفتي خواطر مهجتي

ليبين عنها منطقي ولساني

أنا ما تعديتُ القناعة والرِّضا

لكنما هي قصة الأشجان

يشكو لك اللهم قلبٌ لم يعش

ألا لحمد عُلاك في الأكوانِ

من قام يهتف بأسم ذاتك قبلنا

من كان يدعو الواحد القهارا

عبدوا الكواكب والنجوم جهالةً

لم يخلقوا من هديها أنوارا

هل أعلن التوحيد داعٍ قبلنا

وهدى القلوب أليك والأنظارا

ندعو جهاراً لا إله سوى الذي

صنع الوجود وقدَّر الأقدارا

إذا الأيمان ضاع فلا أمان

ولا دنيا لمن لم يحيِ دينا

ومن رضي الحياة بغير دينٍ

فقد جَعل الفناء لها قرينا

وفي التوحيد للهِمم اتحادٌ

ولن تبنوا العُلا متفرقينا

ألم يبعث لأمتكم نبيُ

يوحدكم على نهج الوئامِ

ومصحفكم وقبلتكم جميعا

منار للأخوة والسلامِ

وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ

إلهٌ واحدٌ .. ربُ الأنامِ»

الشاعر محمد إقبال

وُلد الشاعر والفيلسوف والسياسي «محمد إقبال « بإقليم البنجاب سنة 1873م. . نشأ في أسرة متوسطة الحال ملتزمة بالدين .. حفظ إقبال القرآن وتلقى تعليمه الابتدائي في بلدته .. والتحق بمدرسة البعثة الأسكتلندية للدراسة الثانوية، ودرس في هذه المدرسة اللغتين العربية والفارسية. . التحق بجامعة لاهور..ثم سافر إلى لندن وعمل بها فترة سنة 1905م ، ثم سافر إلى ألمانيا وحصل على درجة الدكتوراة «من جامعة ميونخ» .

وبعد عودته إلى بلاده اشتغل بالسياسة والفلسفة، وانتخب عضوًا بالمجلس التشريعي بالنبجاب، وأخيرًا رئيسًا لحزب مسلمي الهند.

يُعد محمد إقبال أول من نادى بضرورة انفصال المسلمين في الهند عن الهندوس، وتأسيس دولة خاصة بهم.

و دعى محمد إقبال إلى تجديد الفكر الديني وفتح باب الاجتهاد، وتقدير الذات الإنسانية ومحاربة التصوف السلبي الاتكالي.

ترك محمد إقبال تراثًا فكريًا وأدبيًا، تُرجم معظمة إلى اللغة العربية. وتُوفي محمد إقبال في عام 1938م .

مؤلفاته

ترك محمد إقبال تراثًا أدبيًا وفلسفيًا احتل به مكانة مرموقة بين كبار الشعراء والفلاسفة في النصف الأول من القرن العشرين، ومن أهم مؤلفاته بالإنجليزية:

- تطور الفكر الفلسفي في إيران، وقد ترجمه إلى العربية حسن الشافعي ومحمد السعيد جمال الدين، ونشر بالقاهرة سنة 1989م.

- تجديد الفكر الديني في الإسلام، وترجمه عباس العقاد إلى العربية.

ومن أشهر دواوينه:

- ديوان أسرار إثبات الذات

-ديوان رموز نفي الذات

- ديوان رسالة المشرق

-ديوان ضرب الكليم

وقد ترجم عبد الوهاب عزام هذه الدواوين إلى العربية.