معاناة الناس مع النقل ليست في بال المعنيين الا ما ندر ، وما الاجتهادات المحدودة للحلول الا من باب رفع العتب ، ورغم ان هناك ثلة تعمل بصمت لكن ينطبق عليها القول «ما باليد حيلة « لتشعب المؤسسات المرتبطة بادارة القطاع والتي تدرس وتخطط على الورق ، وعند التنفيذ تواجه الواقع الاصعب من الصعب.
دراسة حول قضايا وتحديات النقل العام بدعم من مؤسسة المانية ، دعت الى ضرورة ان يصبح النقل العام اولوية لدى صناع القرار ، فلا يمكن ان يتحسن النقل العام الا بالاهتمام الجدي والجذري.
وفي مداخلة لوزير النقل المهندس حسين الصعوب خلال حفل اطلاق الدراسة مؤخرا قال» أن التشوهات العديدة والفوضى التي يعاني منها قطاع النقل جاءت نتيجة حتمية للممارسات السابقة والإجراءات غير المدروسة».
واشار «الى غياب سياسات واليات الدعم الحكومي ،لان نجاح أي منظومة نقل في العالم يكون مرتبطا بالدعم المقدم للنقل ،حيث يقاس تقدم الدول بمدى تقدم وسائل النقل فيها «..فأين نحن من ذلك ؟.
وفي مداخلته قال امين عمان عقل بلتاجي «..يستوجب المبادرة لانشاء قطار تحت الانفاق «مترو» وان الامانة ستعزز منظومة النقل العام بـ 100 حافلة.
وهذا يمهد للحديث عن تشتت قطاع النقل سواء في الادارات ( وزارة النقل ، هيئة تنظيم قطاع النقل ، ادارات السير والترخيص البلديات ، أمانة عمان وغيرهم )، أو الملكية–فاكثر من 80 % ملكية فردية أو بمسمى شركات -.
حيث دعت الدراسة الى اعادة التفكير باطار مؤسسي يحكم النقل العام ويعيد هيكلته.
امانة عمان بسيطرتها على النقل في العاصمة، اصبحت جزءا من المشكلة كما يقول مسؤولون ،فمنذ عام 2007 انيط بها ادارة النقل ضمن حدودها ،ما جعل الاجتهادات تتضارب والمسؤولية تتوه ، وجعل الناس يترحمون على ايام مؤسسة النقل العام ، بعد معاناتهم اليومية من قلة وسائط النقل ، ورحيل مفاجئ للمتكاملة كاد يحدث أزمة ، لولا تداركه في الرمق الاخير ،ومزاجية السائقين في الشوارع صيفا وشتاء نهارا وليلا ، موظفين وعمالا وطلبة.
ورغم ما قاله نائب مدير مؤسسة فريدريش ان تعزيز منظومة النقل العام هي افضل طريقة لتعزيز الانشطة الاقتصادية والاجتماعية ، الا ان الدراسة للاسف طالبت بدعم للنقل العام على شكل ضريبة تفرض على المحروقات ، رغم ان الحقائق الاقتصادية تؤكد تحقيق عوائد مالية مجزية لكل عامل في مجال النقل ، فسيارة سرفيس او تكسي تعيل صاحبها والسائق على الاقل ، وباصات نقل خاصة اضحت تعيل اسرا وتلبي احتياجات المواطنين ،رغم عدم قانونية عملها.
ومما قالته الدراسة إن أبرز التحديات التي تواجه النقل العام هي أنه لا يعتبر أولوية، ولا يحظى بأي شكل من الأشكال بنفس درجة الاهتمام المعطاة للهموم الأخرى.. بالرغم من أنه يلقى اهتماماً متزايداً كما يتضح من التصريحات المتزايدة التي يدلي بها المسؤولون، فإن هذا الاهتمام قلما يترجم إلى أفعال.
وجاء في الدراسة، إن النقل العام، يواجه تحديات مؤسسية وضعفا في التنسيق بين الجهات المتعددة المعنية بتنظيمه،وأن الإطار القانوني الداعم هو أول خطوة لتحسين فعالية نظام النقل العام.
فاذا كان الماء عنوان الحياة فان النقل عصب الاقتصاد والراحة للمواطنين ، وخاصة لاولئك الذين يمضون ساعات في التنقل يوميا ويواجهون الامرين .