سرقة أراضي الفلسطينيين بقانون إسرائيلي

تاريخ النشر : الأحد 11:00 26-2-2017
غازي السعدي

بعد أخذٍ ورد، للتهرب من قرار المحكمة الإسرائيلية العليا، التي اعترفت بأن الأراضي المقامة عليها بؤرة «عمونا» الاستيطانية، هي أرض بملكية فلسطينية خاصة، قضت المحكمة بتفكيك البؤرة، وإعادة الأرض لأصحابها، فجرت محاولات ومناورات وتأجيل تنفيذ القرار، لتمكين المستوطنين من البقاء في مكانهم، فوجدوا ضالتهم، بتشريع قانون يحمل اسم «التسوية»، أقرته الكنيست بـ (60) صوتاً مقابل (52) معارضا، ليصبح قانوناً آخر في مسلسل قوانين الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، فمضمون هذا القانون باختصار سرقة الأراضي الفلسطينية لكن بالقانون الإسرائيلي، في الدولة التي تدعي الديمقراطية ودولة القانون، لقد كانت فرحة عارمة لدى المستوطنين واليمين الإسرائيلي على إقرار هذا القانون، الذي اعتبروه تاريخيا، في المقابل فإن أحزاب المعارضة الإسرائيلية غاضبة من تمريره، ليس حفاظاً على حقوق الفلسطينيين، بل لأنه سيشعل الغضب في العالم ضد إسرائيل، واتهامها بالعنصرية والابرتهايد، كما أن المعارضة ترى في هذا القانون خطوة أخرى في الطريق إلى ضم الضفة لإسرائيل، ويقضي على حل الدولتين، الذي ترى بهذا الحل حفاظاً على الطابع اليهودي لإسرائيل، لان الضم وبوجود كثافة سكانية فلسطينية سيؤدي إلى دولة ثنائية القومية، وهذا يتعارض مع الفكر الصهيوني لأباطرة الحركة الصهيونية، لأنه سيؤدي مع الزمن إلى تغيير الوضع الديمغرافي في فلسطين، يؤدي إلى أن يصبح اليهود أقلية، يشكل خطراً قد يؤدي إلى انهيار الحلم الصهيوني، فهذا القانون يذكرنا بالقوانين التي شرعتها إسرائيل منذ سنوات الخمسينات، حيث شرعت قرابة (43) قانوناً، كلها تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بنت عليها أكثر من (500) مستوطنة، في منطقة 1948، وقرابة (134) مستوطنة في الضفة، وأكثر من

(30) مستوطنة في الجولان المحتل، عدا عن (18) مستوطنة في قطاع غزة قبل اضطرارها لإخلائها، ومن أهم قوانين الاستيلاء على الأراضي: قانون أملاك الغائبين، وقانون الإنشاء والتعمير، وقوانين إصلاح الأراضي بعد هدم مئات القرى العربية في منطقة 1948، في ظل حكم عسكري قاتل، لنسلط الضوء للأجيال المتعاقبة على كيفية إقامة الدولة العبرية على أرض فلسطين.

قانون تسوية الأراضي مدار البحث، الذي أقرته الكنيست بتاريخ 6 من شهر شباط 2017، يقع في سبع صفحات، نقتطف أهم ما جاء فيه: «إن هدف تسوية المستوطنات في الضفة لإتاحة الفرصة لمواصلة تجذيرها وتطويرها، بتسجيل الأراضي التي تحتاج إلى تسوية، ووضع اليد عليها، أو تم بناء مستوطنة عليها، يتم تطبيق قانون التسوية عليها، بقيام القيّم على أراضي إسرائيل، بتسجيل الأرض بوصفها أملاك حكومية، وفقاً للبند3 (أ) خلال (12) شهراً، من تاريخ صدور القانون، وتضع سلطات الاحتلال اليد على حق استخدامها وفقاً للبند3 (2) خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القانون، ويقوم القيم على أراضي إسرائيل، في غضون (60) يوماً، من تسجيل حقوق الملكية من أجل الاستيطان الذي بني في تلك الأرض، وإذا وجدت سلطات الاحتلال أن الشروط الواردة في البند (3) قائمة في المستوطنة، يتم تعليق جميع الإجراءات الخاصة بفرض الأوامر الإدارية التي تم اتخاذها بشأن تلك المستوطنة، وحال استكمال إجراءات التخطيط بناء على البند (6) يتم إلغاء جميع الأوامر التي جرى تعليقها، كما ينص البند 7(أ): يصبح من حق صاحب الحقوق في الأرض، الحصول على مقابل استخدام الأرض أو أرضاً بدلاً منها».

إن قانون التسوية، يضفي شرعية وبأثر رجعي على (3921) مسكناً استيطانياً، كما سيؤدي إلى مصادرة (8183) دونماً من الأراضي الفلسطينية الخاصة، إضافة إلى ما سبق مصادرته، ويضفي الشرعية على (55) بؤرة استيطانية في عمق الضفة بينما، ووفقاً للقانون الدولي، فإن كافة المستوطنات غير شرعية، هذا القانون غير القانوني، أدى إلى حملة انتقادات دولية واسعة النطاق، فالاتحاد الأوروبي قرر إلغاء الحوار مع إسرائيل، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ألغت الاجتماع السنوي المشترك للحكومتين الألمانية والإسرائيلية احتجاجاً على القانون، وتتالت الاحتجاجات والادانات من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا والمكسيك، وغيرهم، باستثناء الإدارة الأميركية الجديدة، في بيانها من تاريخ 3 شباط 2017، أنها لا تؤمن بأن المستوطنات عائق أمام السلام، فهي بانتظار زيارة «نتانياهو» لمواصلة النقاش في هذا الموضوع، فالسياسة الأميركية تتبنى الإملاءات الإسرائيلية بشكل أعمى.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه الرئيس «عباس»، بأن القانون عدواني، يجب مواجهته في المحافل الدولية، ومعاقبة إسرائيل، دون اللجوء إلى وسائل أخرى، فإن الموقف الإسرائيلي لا يخشى من فزاعة «لاهاي»، لأنها لم تنضم إلى ميثاق روما، ولا يمكن محاكمة الدول التي لم توقع على ميثاقها منذ تأسيسها عام 2002، وأن جميع القضايا التي بحثت في هذه المحكمة، لا يتجاوز (30)حالة، جميعها بتهم شغب، وتجاوزات في دول إفريقية، حسب التعقيب الإسرائيلي، وللتذكير.. فحين أقامت إسرائيل جدار الفصل العنصري في الضفة أعلنت أنه سيكون مؤقتاً، للحماية من العمليات الفلسطينية المسلحة، وأن زواله سيتم بزوال الاعتداءات، لكنها لا تقصد ذلك، بل أنها عززته، وزادت من الأراضي التي استولت عليها داخله، وأن قرار محكمة (لاهاي) بإزالته رفضته إسرائيل، فمن الخطأ أن نبني دفاعنا عن حقوقنا بالاعتماد على محكمة (لاهاي)، فمنذ سبعة عقود يرتكبون الجرائم، فإسرائيل، رغم عزلتها الدولية، ما زالت تتحدى العالم، وتواصل استيطانها، ويعلنون صباح مساء بأن كل أرض «إسرائيل» فلسطين من البحر إلى النهر ملك لليهود، وأنه حق أبدي لا جدال فيه.

الكرة في الملعب الفلسطيني، وما وصلت القضية إليه سببه فشل القيادات بإدارة الصراع مع إسرائيل.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }