شاب في حوالي الثامنة عشرة من عمره.سمعته عرضًا يصف عنوان منزله لصديق من خلال هاتفه قائلًا: تدخل في (شارع المطبّات) بعد المطبّ الخامس تدخل يسارًا (بتطبّ) ثلاث مطبّات ,بعدها على اليمين...ثالث منزل ضحكت و...أسفت الأولى: لأنّ الحاجة أمّ الإختراع ، ومواطننا عكس ما يشاع عنه فهو يتمتّع بروح النّكتة (اللاذعة) من واقعنا,انقى أصدق وأجمل الكوميديا هي(الكوميديا المرة) ,وللثانية أسِفت... تحرّقت غيظا, فالمطبّات ليست دليل حضارة ولا تقدّم ولا رقي،هي عكس ذلك,دليل أن بعض مواطنينا لا يبلغون الرّشد في تحمّل المسؤوليّة , والتّصرّف بها في حدود حقوقهم و حقوق الغير ,أو في الحرص على سلامته و سلامتهم شخصيا.
سعادته/سعادتها تقود مركبة...صاروخا بألف ألف حصان, داعس داهس خارق حارق قاتل لطفل يعبر الطريق,لعجوز شيخ همّته على قدر سنّه ،سيقدّرها الفاعل ويندم...سيأسف لتصرّفه الأرعن...أن مدّ الله في عمره,أن حالفه الحظ وطال الأمان في سياقته/سياقتها الرّعناء, ليبلغ شيخوخة ذلك العجوز. أسفت ثانية... حزنت.على حال عاصمتنا وقد تثوئلت شوارعها بثئآليل من زفت وقطران..وحزنت أكثر بل و( لطمت)لإضطرار مسؤولينا الى ركوب هذا المركب غير الحضاري الذي يعيدنا الى عصر الهودج ,كحلول تفضح عجزنا عن الإتيان بحلول كما في بلدان حضاريّة كثيرة،أكثر أم أقلّ منّا تطوّرًا.كثيرًا منّا من وفودنا وعلى...حسابنا تؤمّ تلك الأصقاع,هل يرون مطبًا واحدًا في لندن أو بوركينا فاسو ربّما... الماوما؟!
تراثنا الجديد نتركه أرثا للأجيال القادمة.نتفنّن في بناء صروح من مطبّات بأشكال وألوان.بعضها كضريح لعملاق,بعضها نحيل له ظهر الجمل سنامًا بارزًا يعلق به سفل مركبة حزينة فيخدشها وقد يدكّ يخترق خزاناتها فتنزف حتى الممات زيتًا أو وقودًا يجعل من طرقاتنا ساحات تزلّج تستجلب سيّاح طالما أشتقنا لهم.بعضها الآخر...براح من حجر مزخرف تستريح عليه المركبة تأخذ أنفاسها في قطعه.قد يرى أفندينا فيه خير مكان يوقف...يصفّ مركبته عليه حتى وأن كان ممرا لمشاة...يقف في حلقه يزطمه ولا عزاء للمشاة الطيبين المعتّرين المقطوعين من شجره.هم في عرفهم كما غيرهم (مثل الهمّ على القلب) لا يعيرونهم لهم همّا ولا إهتمامًا في القفز بين المركبات وحواجز أخرى عديدة أشكال ألوان... لا تنتهي.هم ليسوا في عير...مخططٍ ولا في نفير...منفّذٍ.
أن (وأعوذ بالله) منها,خالفت قناعاتي مرغما (من جنّ بعض من ربعه لا ينفع له عقل) وقّعت... بصمت وضمن عريضة من الجوار الطيبين الصابرين نطالب فيها أمانة عمان منذ حوالي الشهر دراسة تقاطع شوارع عليه منازلنا للحد أو التخفيف بل ولمنع سقوط ضحايا كثر بسبب نزق بعض السائقين في مركبات...تجرف تسحب تقشّ مارًا أو مركبة تخرج من الإتجاه الآخر,وآخرها باص أطفال،اقترحنا وضع الشواخص الضّروريّة و بكلّ الخجل والتّردّد و( الكسوف) والأضطرار إمكانية وضع مطبات على فم ومخرج المسرب موضوع مضمار السّباق علمنا من بعض كثيري الغلبة أنه لا ينال الحظّ في الظفر بمطبٍ منها إلا من كان يقطن بجوار دار للعبادة أو مدرسة ومواقع أخرى, ربّما تشجيعا للعلم والحثّ على التوجّه اليها في أوقاتنا الحرجة هذه.
وجعنا أيّها السادة هو من لا يحفظ حقوق الآخرين,من تسيطر عليه الشوفينية والأنا والأنانية,من لا يحترم قانونا,وجعنا من يمنحوا هؤلاء حقّ القيادة. وبالجملة و..القيادة فقط,بدون التركيزعلى,أو متابعة إحترام القانون والمواطن.وجعنا...منّا,نحن من نربي أبنائنا في منازلنا و في مدارسنا ونوادينا والكثير الكثير من نوادينا و ندواتنا خطابات من كلّ نوع ويبقى: لماذالا نفعّل شعاراتنا ممارسة ورقابة، لماذا لا يكون الدّرس الأوّل في مدارسنا و معاهدنا و مكاتب تعليم السّياقة و(حومات) فحص السائقين في مرابعنا: (السياقة أخلاق وذوق ثمّ...يأتي الفنّ) فالأخلاق تسبق الفنّ.أصلاً ,لا مكان لفنّ بلا...أخلاق.و...ما زلنا ننتظرعلى أحرّ من جمر (خجلين والله) لربما...لعلّ وعسى أن نحظى بمطبٍ يرفع من قيمة تقاطعنا...يرفع الأذى عن أولادنا,مطب... يزيّن حارتنا... والعقبى للمشتهين.